الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السر وراء هوس العرب بفريقي ريال وبرشلونة

حميدة العربي

2014 / 6 / 8
المجتمع المدني


حتى عام 2005 لم يكن للفرق الأسبانية ذلك الصيت أو الحضور في العالم العربي وخصوصا في العراق الذي كان جمهوره، باستثناء المتخصصين، يعرف بشكل محدود، من الفرق الأسبانية ، ريال مدريد وبرشلونة دون أن يتابعهما أو يهتم كثيرا لما يفعلان ، وكان الجمهور العربي - في غالبيته - متعلق بشكل مبالغ بالكرة البرازيلية حتى مونديال 1998 عندما خذله الفريق البرازيلي بعد أن تعمد الخسارة أمام النرويج لكي يقصي المغرب من المونديال، فحصل ما يشبه الفراغ ( العاطفي ) لدى ذلك الجمهور.. أضافة الى أن الظروف كانت مهيأة أصلا أثر تراكم الأحداث وضغطها على الناس بعد حرب الخليج الثانية وتداعياتها والحصار على العراق الى أحداث 11 أيلول وما تبعها من تغييرات هائلة من حرب أفغانستان ثم أحتلال العراق وسقوط نظامه السابق أضافة الى مشاكل المجتمعات العربية - الداخلية - ومعاناة المواطن من ضغط الأنظمة الحاكمة والأزمات الأقتصادية والأجتماعية وعدم تحقيق أية انتصارات أو نجاحات في أي مجال، وخصوصا البؤس في الأنجازات الرياضية على الصعيد العالمي بسبب ضعف الفرق المحلية والوطنية وعدم وصولها الى كأس العالم ألا واحد أو اثنين يغادران من الدور الأول.. كل ذلك ساهم في تهيئة جو نفسي مناسب تماما لتقبل أي شئ ينفّس أو يخفف ( أو يفش غل ) المواطن العربي - خصوصا أن لعبة كرة القدم في فكرتها الأساسية هي خطة حربية أو قتالية .. ففيها هجوم ودفاع وأجنحة وحراس ، ونتيجتها منتصر ومهزوم . والمواطن العربي المهزوم - أصلا - سياسيا واجتماعيا ونفسيا وحضاريا يبحث عن الفوز والنصر ولو من خلال الآخرين وهو - كأي كائن ضعيف - يعجب بالأقوياء الذين يحققون انتصارات - لأنفسهم - لا يصيبه شئ منها ولا تحسب له ولا تضاف الى مسيرته أو تاريخه .. أنه فوزه ( الوهمي ) حققه أناس آخرين ، يفاخر به أمام مشجع عربي آخر متأثر ، هو أيضا، من هزيمة لحقت بالآخرين .. ويشمت أحدهما بالآخر ويختصمان وقد يقتل أحدهما الآخر - كما حدث في العراق العام الماضي - .. وقد ساعد ظهور الفضائيات والاتصالات الحديثة الناس على الأنفتاح على العالم والمتابعة الفورية والحصول على المعلومة بسهولة.
في عام 2005 حصلت قناة الجزيرة الرياضية على أحتكار بث الدوري الأسباني والأيطالي .. ثم الانكليزي وبعدها هيمنت القناة على كل البطولات العالمية في أوربا وآسيا وأفريقيا وأمريكا وكان سعر الأشتراك مع القناة - في البداية - 25 دولار فقط .. وهذا ما سمح لجمهور غفير من الناس أن يقتنوا بطاقات التشفير ويشاهدوا الالعاب حصريا على قناة الجزيرة الرياضية ( صعد السعر فيما بعد أكثر من خمسة أضعاف ) ولكن لماذا تم التركيز على فريقين من الدوري الأسباني فقط ، هما ريال مدريد وبرشلونة ؟ بحيث جعلت القناة هذين الفريقين أشهر فريقين في العالم العربي .. بل في العالم أجمع ، وعلى ضوء شهرتهما وفوزهما ( المتبادل ) صعدت أسهم المنتخب الأسباني الذي لم يكن له أي حضور يذكر في الماضي

لماذا ريال وبرشلونة دون غيرهما ؟

بعد أن تحولت كرة القدم الى تجارة وأدارة أعمال وأسهم في البورصات، وظهور ما يسمى البث الحصري، طغت أساليب التجارة على الرياضة. ومن أساليب البزنز الرياضي أعتماد فرق ولاعبين يروجون للبضاعة أو للشركة الراعية فيتم التركيز عليهم بالدعاية والتعظيم ولا بأس أن يُمنح اللاعب كرة ذهبية أو حذاء ذهبي أرضاءا للجماهير صاحبة الفضل بتحقيق الأرباح لتلك الشركات والأندية والاتحادات والفضائيات
بدأت قناة الجزيرة الرياضية باحتكار الدوري الأسباني أولا وصارت تروج له وبعده احتكرت الأيطالي. ولأن الدوري الأيطالي من أصعب الدوريات في العالم، حيث جميع الفرق - فيه - متقاربة المستوى .. فهناك ثمانية الى عشرة فرق قوية تحقق انجازات. وقد يفوز فريق من أسفل القائمة على المتصدر أو الثاني ، كما حصل في الموسم المنتهي حيث فازت كاتانيا النازلة الى الدرجة الثانية على روما وصيف يوفنتوس المتصدر ( البطل لاحقا ) .. وهذا الصعود والهبوط وتوزع القوة والانتصارات بين فرق عديدة قد يشتت المتابعين - أصحاب بطاقات التشفير - الذين يريدون بطلا أوحد أمامه خصم أوحد ... وهذا متوفر في الدوري الأسباني، فهو من الدوريات التقليدية التي تضم فريقين بارزين وحولهما فرق ضعيفة جدا وهذا ما يعطي الفرصة للفريقين - ريال وبرشلونة - بأن يفوزا دائما .. فيبدوان قويين ( أكرر، يفوز الفريقان لأن الفرق التي أمامهما ضعيفة وليس لانهما أقوياء ) والدليل هو استحواذ ريال وبرشلونة على كافة البطولات والكؤوس في أسبانيا من 1931 حتى 2012 ، فليس هناك من ينافسهما ألا ما ندر ( في السنوات الأخيرة صعدت أسهم أتليتكو مدريد ) .. وبعد أن أصبحت كرة القدم لعبة تجارية يتحكم بها أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى ، زادت ثروات الفرق وصار بامكانها شراء أشهر اللاعبين والمدربين والفنين وكافة مستلزمات ومتطلبات اللعبة، فالفريق القوي صار أقوى والضعيف عزز أمكانياته .. وهكذا بدا ريال وبرشلونة، في السنوات الأخيرة، من أقوى الفرق، بسبب أمكانياتهم المادية والفنية الكبيرة والآلة الدعائية الهائلة التي تروج لهما . ولهذا تم تركيز قناة الجزيرة الرياضية على هذين الفريقين ، ريال وبرشلونة، وهما خصمان تاريخيان.. فهما من يفوز دائما في مباريات الدوري وعندما يتقابلان يفوز أحدهما على الآخر فتشتد حمى التنافس العدائي بين الجماهير العربية.. وقد شخصت قناة الجزيرة الرياضية - وقبلها الأخبارية - نقاط ضعف تلك الجماهير - المتكونة في غالبيتها من البسطاء واستطاعت التأثير عليها بسهولة بطريقتها المعروفة في الترويج، باعتماد أسلوب الأثارة والتشويق والمتابعة المستمرة والدعاية المكثفة للفريقين ولاعبيهم والمبالغة في المديح والتعظيم لأسماء معينة - أغلبها لا يستحق ذلك فعلا - ومن خلال استقطاب أبرز المحللين والمعلقين والرياضيين أضافة الى الاتفاقات والترتيبات التي تحدث تحت الطاولة أو فوقها بين القنوات الفضائية والاتحادات والفرق والشركات الراعية .. و ..و وغيرها للاستحواذ على اهتمام الجمهور ونقوده سواء في البث الحصري أو الملاعب أو التذاكر أو الألبسة الرياضية والتذكارات والصور والاعلانات والبرامج و .. المسابقات .. والخ من عمليات البزنز.
لقد نجحت قناة الجزيرة الرياضية - وبشكل مدهش - في التأثير على الجماهير العربية واستغلال البساطة والسذاجة وقلة الوعي لدى الكثير منهم لتحقيق الأنتشار وكسب الأرباح، وهي أهداف مشروعة وأساسية في عالم الأعمال التجارية ( البزنز ) أشتغلت عليها القناة بذكاء شديد وحرفية عالية، لكن الخلل في ذلك المتلقي الذي يصدق كل ما يقال ويتأثر بكل ما يُعرض وتنطلي عليه الدعايات والاعلانات فيعتقد ويصدق بكل عقله وحواسه أنه لا يوجد في العالم غير برشلونة وريال مدريد. والغريب أن الكثير من المثقفين انطلت عليهم لعبة البزنز وتأثروا بالدعايات والاعلانات وأنظموا - كالبسطاء - الى رهط مشجعي ريال وبرشلونة . دون أن ينتبهوا أنهم ، باستجابتهم تلك ، حققوا أهداف القناة المعلنة وغير المعلنة

رسالة قصيرة :
ستفوز البرازيل بكأس العالم 2014..تعويضا وارضاءا وتهدئة للجماهير البرازيلية المحتجة والغاضبة من تكاليف المونديال الباهظة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حفل تخريجِ وتتويج اكثر من خمسين شاباً وصبية من ذوي الاحتياجا


.. لجنة الإغاثة السورية: سنواصل عمليات البحث عن الناجين وإيواء




.. اللجنة العليا للإغاثة السورية: نواصل عمليات البحث عن ناجين |


.. أحد أفراد فريق الإغاثة الألماني للجزيرة: مبان عديدة منهارة ف




.. نشرة إيجاز ــ فرق الإغاثة تسابق الزمن لإنقاذ الناجين من الزل