الحوار المتمدن - موبايل


سويسرا الشرق؟!

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

2014 / 7 / 5
القضية الكردية


أمام الشعوب الكردية التي تراودها الآن آمال الانفصال عن أربعة دول إقليمية كبرى هي العراق وإيران وتركيا وسوريا لتتوحد معاً في دولة قومية للأكراد تحديات عظيمة على الطريق، وفرص أعظم إذا ما نجحت في تذليل الصعوبات. لا يخدع الأكراد أنفسهم في تصديق أن يكون الانسلاخ عن التراب الوطني لأي من هذه القوى الإقليمية الأربعة عملية سهلة؛ لابد من ثمن تدفعه الأقليات الكردية في المقابل، زيادة على مجرد الشوكة المسلحة والترهيب والاستنزاف الحربي لدول الجوار الذي لم ينتج الكثير من قبل ويتوقع أن يأتي بنتائج عكسية في الحاضر والمستقبل.

إذا ما وصل الأمر إلى تخيير دول الجوار ما بين خسارة الأرض وكسب لا شيء في المقابل هي لا شك سوف تختار القتال حتى النهاية، وفي الأرجح سوف تنتصر كما فعلت مرات من قبل. لكن إذا ما خيرت بين خسارة الأرض مقابل مكسب تعويضي من نوع أو آخر- خاصة في ظل توان معقول للقوة يترك المنتصر جريحاً في كل الأحوال- ساعتها سوف تضطر هذه القوى إلى التفكير (التفاوض)، وتحت الضغوط، ووزن الخسائر والمكاسب المحتملة، سوف تقبل في النهاية بحلول وسط. ولا يستبعد أن تكون دولة كردستانية مستقبلية إحدى هذه الحلول التفاوضية. في الحقيقة، قد لا يكون هناك سبيل أمام إقامة دولة كردية غير التفاوض.

ما هي، إذن، الجوائز التي بيد الشعوب الكردية وتستطيع أن تغري بها هذه القوى الإقليمية الأربعة، أو أغلبها، إلى حد القبول بفكرة مقايضة الأرض مقابل المكاسب؟

انتفاء الخطر. لابد أن تنتفي الدولة الكردية المأمولة عن أن تشكل أي خطر حقيقي على وجود ووحدة جيرانها. على العكس، يجب أن تكون مثل هذه الدولة هي في حد ذاتها ضمانة لأمن واستقرار، وكذلك رخاء وازدهار، جيرانها؛ والأهم من ذلك هو أن ينجح الأكراد في إقناع جيرانهم بمساعيهم الحميدة تلك. تحقيقاً لذلك، يجب أن تكون الدولة الكردية من نوعية الدول خفيفة التسليح، على شاكلة الدولة السويسرية- تملك من الأسلحة والقوات القتالية ما يكفي لفرض الأمن والنظام الداخلي ويشكل قوة ردع خارجي معقولة لكن في الوقت نفسه لا يشكل تهديداً عسكرياً مباشراً على أي من دول الجوار.

الدبلوماسية ولعب دور حمامة السلام. إذا لم يكن للدولة الكردية دوراً، ولا أملاً، يذكر في لعبة الحرب التي سوف تحسم على حسابها في كل الأحوال، لابد أن يكون لها دوراً، أكبر من حجمها تحديداً، في لعبة السلام. هذه جائزة عظيمة القيمة أخرى تستطيع أن تستميل بها دول الجوار المفعمة بالاضطرابات والصراعات بشتى أنواعها ودرجاتها والتي لا يعوزها أكثر من السلم الداخلي والإقليمي. في هذا الدور تحديداً، يجب أن يقلد الأكراد حرفياً النموذج السويسري، حيث تشكلت محكمة العدل الدولية وتأسست منظمة الصليب الأحمر وأبرمت معظم المعاهدات الدولية للحد من التسلح وضمان السلم الدولي وصون حقوق ومعاملة الأسرى وقت الحروب.

خزينة الأموال. لأن رأس المال جبان، هو لا يفرخ ودائع واستثمارات إلا حيث تكون المخاطر الأقل أو شبه منعدمة؛ ولأن سويسرا قد حسمت قرارها من زمن بأن تكون مقصداً لمساعي إحلال السلم والحد من الصراعات فيما بين جيرانها الأقوياء وحول العالم، كانت نتيجة منطقية أن تتحول إلى وديعة أضخم رؤوس أموال العالم وواحدة من أهم خزائنه الاستثمارية. هكذا أصبح لجيران سويسرا، فضلاً عن معظم دول العالم الأخرى، مصلحة حقيقية في الحفاظ على أمن وازدهار الدولة التي لا تملك من القوات المسلحة الوطنية سوى ما يكفي بالكاد لإنفاذ سيادة القانون.

في النهاية، إذا كانت الأقليات الكردية من الدول الأربعة تملك من مقدرات القوة الحربية ما يكفي لمناكفة هذه الدول عشرات السنين، هي أيضاً تملك من نفس المقدرات ما يكفي لإشعال حرب أهلية فيما بينها قد تمتد مئات الأعوام. فإذا اختار الأكراد سبيل الحرب، حينئذ تستطيع حتى قوة إقليمية وحيدة، ناهيك إذا تآمرت معظمها أو جميعها، أن تقلب بسهولة الانقسامات الكردية الداخلية وتسخرها لمصلحتها. لكن المنحنى السويسري له حصيلة أخرى، مغرية وجلية بذاتها بما يجعلها غنية عن التوضيح.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - دعايات حمام النسوان لا وزن لها!
حميد كركوكي {صيادي} ( 2014 / 7 / 6 - 08:04 )
شكرا على النصيحة القيمة للكورد وخاصة KRG في هولير إنها حقا إلماعة ذكية منكم، أعتقد سياسة نيچيربارزاني الذكية تصبوا لذلك هو شاب بارع في سياسته السلمية مع الجيران وخاصة تركيا.. حقا إذا ضبطنا أنفسنا ولا ننجر وراء الأخبار الملفقة من قبل المشبوهين المتغلغلين في صفوف پ.ك.ك لكي يديروا شرعنة إستقلالنا إلى دسائس قذرة وإفترآت فارغة ليست لها وزن في المستوى العالمي فقط إنها تأجيج محلي لعرقلة إستقلالنا، إنها حسادة شخصية لهؤلاء من كون نچيرڤ-;-آن و كاك مسعود لهم السمعة الدولية في تكوين سويسرا الشرق أوسطية! عليهم البرودة وعدم الجواب لهؤلاء لا نحتاج إلى أخبار {{حمام النسوان}} من جبالنا الشامخة في قنديل الرجاء عدم الإستماع أو الجواب عليها نحن في بداية مخاض الدولة الكوردية ولسنا سوپرمانات طاحونات الهواء والتشدق باالشعارات النارية المغامرة بمصيرنا كشعب ذات حلم مقدس ورفيع. لا لحرب (البراكوژي ) التي تحاول حفنة من أشقائنا ذات النزعة الشخصية الحاسدة من إشعالها. الحذر وثم الحذر..

اخر الافلام

.. -خدمة لقضية خاشقجي، على الولايات المتحدة دعم حرية التعبير في


.. ذوو الاحتياجات الخاصة يشككون في نزاهة مباراة وزارة المالية:


.. الأمم المتحدة: الوضع في معبر الكركرات هادئ ومستقر | النافذة




.. أرمينيا: أنصار كل من رئيس الوزراء والمعارضة يتظاهرون مجددا ف


.. مؤتمر الأمم المتحدة للمانحين يدعو لوقف فوري لإطلاق النار في