الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (2)

مبارك أباعزي

2014 / 8 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



كثيرة هي العقول النقدية التي تبحث في البدهيات وترفض التسليم بما أورثه الماضي للحاضر. تحاور الماضي القديم بعقول القرن العشرين والواحد والعشرين، وتهدم الميتافريقا واللوغوس المتراوثين منذ أجيال. وفي كل خطوة تنويرية تخطوها، ثمة خطوط مجتمعية حمراء تُتجاوز، وفي المقابل، ثمة أجساد تُنتزع أرواحها أو توضع في الهامش الإنساني للحياة. كان هذا هو شأن كل العقول التي حاولت نقد الفكر الديني.
2- نصر حامد أبو زيد: الرجل الذي طلقوه من زوجته:
أما نصر حامد أبو زيد فحظه كان سيئا أيضا، فكما خرج علي عبد الرازق من مصر، سافر أبو زيد على عجل إلى هولندا بسبب حملة التكفير التي شُنت عليه بعد كتابة ونشر "نقد الخطاب الديني"، ذلك الكتاب الذي زعزع أسس التفكير العتيق في الدين وحرك مياه التفكير الراكدة في القدم والتلادة الجامدة. وقد دفع الباحث المجتهد ثمن بحثه واجتهاده، فكُفِّر وطلق من زوجته طبقا للمذهب الحنفي الذي يحرم زواج المسلمة من الكافر، خصوصا بعد أن رفض نطق الشهادتين لأنه اعتبر ذلك بحثا في قلوب الناس وضمائرهم. ونتيجةً لذلك كله ظل المفكر في المنفى مدرسا في إحدى الجامعات، إلى أن عاد إلى بلده مدثرا ببياض تابوت.
إن ما حدث لنصر حامد أبو زيد لا يمكن إلا أن يؤكد شيئا واحدا؛ هو أن المجتمعات المعاصرة ليست على ما يرام في ما يتعلق بفهمها للدين الإسلامي؛ ففيما يعتبر البعض الدين أمرا شخصيا، ويمارس طقوسه الدينية بشكل طبيعي، يعتبر البعض الآخر الدين رابطا، ليس بين العبد وربه فحسب، بل بين الإنسان والإنسان، فيتحول شكل ممارسة الطقوس من الفردية إلى الجماعية، ويتحول معه الشأن الديني إلى وصاية للبعض على البعض الآخر.
هذا التفاوت بين الناس في فهم الدين يمثله، على الأقل، فريقان اثنان؛ الفريق الأول يركن إلى التفسيرات والتأويلات المعتادة التي جاءت في النصوص الصريحة، أو الموجودة في كتب التفسير، أو المفصلة في الحديث النبوي الشريف، ويقفل باب الاجتهاد في ما جَدَّ من أحوال الناس باكتفائه بالعودة إلى الماضي الذهبي المجيد الذي يعدونه النموذج المثال للإسلام التاريخي. والفريق الثاني لا يفتأ يعيد قراءة النص الديني، قرآنا وسنة، على ضوء المناهج الحديثة كالتفكيكية والسميائيات والهرمينوطيقا، على أساس أن نصية الخطاب الديني تتيح دراسته بواسطة هذه المناهج لأنها ما جاءت إلا لدراسة كل ما يسمى نصا، فأنتج هذا الفريق خطابا تأويليا مغايرا لما كان موجودا منذ نهاية القرن التاسع الهجري التي تعتبر الفترة التي خمد فيها الاجتهاد في المسائل الدينية إلى الوقت الحالي.
وفي ما يخص نصر حامد أبو زيد فهو ينتمي إلى زمرة المشتغلين بنقد الفكر الديني بالوسائل المنهجية الحديثة خصوصا منها اللسانيات البنيوية، مع أن الواضح في كتابه أنه منشغل باستنطاق الثوابت ومساءلتها، وكشف أوجه المفارقة في أنماط التفكير الديني. الأمر الذي حدا بالجامعة أو بعض أساتذتها النافذين إلى رفض اجتهاداته جملة وتفصيلا، وقد صاغ عبد الصبور شاهين كثيرا من الاتهامات الموجهة للكتاب وصاحبه، أدمجت في الطبعة الثانية من كتاب "نقد الخطاب الديني"، منها:
"- العداوة الشديدة لنصوص القرآن والسنة، والدعوة إلى رفضها وتجاهل ما أتت به.
- الهجوم على الصحابة ونعتهم بصفات لا تليق بهم، مثل اتهام عثمان بن عفان بأنه وحّد قراءات القرآن –التي كانت متعددة- في قراءة قريش وحدها، وذلك استمرارا لمؤامرة "السقيفة" لتكريس سيطرة قريش على الإسلام والمسلمين.
- الهجوم على القرآن وإنكار مصدره الإلهي، والحديث عن أسطورة وجوده الأزلي القديم في اللوح المحفوظ.
- إنكار مبدأ أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق لكل شيء، وأنه هو العلة الأولى، وإنكار الغيب والهجوم عليه مع أن الإيمان بالغيب من شروط الإيمان.
- الدفاع عن الماركسية والعلمانية، الفكر الغارب، ونفي صفة الإلحاد عنهما.
- الدفاع عن سلمان رشدي وروايته "آيات شيطانية" مع ما تتضمنه من عفونة فكرية ونتن أدبي" .
وهذه الاتهامات تلقفها الإسلاميون وقيلت في المساجد، فكانت محنة نصر حامد أبو زيد، صاحب كتاب "نقد الخطاب الديني".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسيحيو مصر يحتفلون بعيد القيامة في أجواء عائلية ودينية


.. نبض فرنسا: مسلمون يغادرون البلاد، ظاهرة عابرة أو واقع جديد؟




.. محاضر في الشؤؤون المسيحية: لا أحد يملك حصرية الفكرة


.. مؤسسة حياة كريمة تشارك الأقباط فرحتهم بعيد القيامة في الغربي




.. التحالف الوطني يشارك الأقباط احتفالاتهم بعيد القيامة في كنائ