الحوار المتمدن - موبايل


مبحث في الجانب الأبستمولوجي -نظرية المعرفة- في الفلسفة الحديثة

حسام المنفي

2014 / 8 / 19
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


لو افترضنا أن الحضارة الإنسانية المعاصرة المتمثلة في الغرب ، وعلومه ، وثقافته ، ومذاهبه الفلسفية . قائمة في الأساس على تطور العلم ومناهجه وتطبيقاته منذ بواكير عصر النهضة وحتى هذه اللحظة ، فثمة دعامتين أساسيتين تقوم عليهما الأبستمولوجيا "نظرية المعرفة " في الفلسفات الحديثة هما " التجربة التي ترتكز على ما تنقله إلينا حواسنا ، والعقل الذي يرتكز على التجريدات والمعادلات الرياضية " أي المعرفة التي تقوم على الإرتباط بين التجربة والنظرية ، فإن مبادىء الإستقراء والملاحظة والتعرف على الموضوعات من خلال الحواس هي أول طريقنا لتحصيل المعرفة ثم يجيء بعد ذلك دور العقل الذي يفسر الظواهر التي تكتسبها الحواس و الربط بين ظاهرة وأخرى ويحلل ويفسر الوقائع المختلفة . وعلى هذا تتشابك النجربة والمنطق معا في المنهج العلمي غدوا ورواحا بحيث يتبع الواحد منهما الأخر . أو كما قال الدكتور صلاح قنصوه في كتابه "فلسفة العلم " فإذا كان الوصف هو كشف الدلالات الملاحظة في المعطيات الحسية ، فإن التفسير هو كشف الدلالات الأعمق خلال المعالجة العقلية لتلك المعطيات . وثمة مقولة رائعة لعالم الفيزياء الشهير " أينشتاين " يقول : رغم أن الإدراك الحسي هو وحده الذي يتيح لنا المعلومات عن العالم الخارجي أو الفيزيائي بصورة غير مباشرة ، فإننا لا يمكن أن نفهم هذا العالم إلا بواسطة وسائل فكرية .
ولقد وضعا الفيلسوفين الكبيرين رينيه ديكارت وفرانسيس بيكون الأسس التي نستطيع أن نستقي من خلالها معارفنا وعلومنا . فقد كان ديكارت شديد الأيمان بقيمة وبقدرة العقل البشري في كشف أسرار الطبيعة وسبر أغوارها . فهو ممثل المذهب المثالي العقلاني ذلك الفيلسوف الذي أطلق عليه اسم (أبي المثالية الحديثة ) ومن جها أخرى وعلى النقيض من ديكارت ،كان فرانسيس بيكون الذي كان شديد الإيمان بالمنهج التجريبي الذي يعتمد على الأستقراء وما تنقله إلينا حواسنا وهو يمثل المذهب الوضعي . يقول جان فال : وربما تجادلنا طويلا - جدلا لا طائل من ورائه - عمن يكون مؤسس الفكر الحديث : أهو ديكارت أم بيكون ؟ فقد كان أحدهما أكثر عنايا بالتجربة ( أو على الأقل هو الذي وضع قواعد التجريب ) والأخر أشد عناية بالعقل . ونحن نقول لا يهمنا كثيرا من المؤسس الحقيقي للفلسفة الحديثة ولكن كل ما ننشده هو التأكيد على أن مناهج المعرفة والعلوم الحديثة انبثقتا منهما معا أي أن العلوم منذ بواكير عصر النهضة وحتى هذه اللحظة تقف على قدمين هما "العقل والتجربة " ويقول دكتور صلاح قنصوة في كتابه " فلسفة العلم " وقد حمل ذلك على أن يصطنع الباحثون في عصر النهضة أمرين ليتسنى لهم اكتشاف قوانين الطبيعة ، وهذان الأمران جوهريان للمنهج العلمي وهما : الأول ، أن يراقبوا الظواهر الطبيعية عن طريق المشاهدة والتجريب حتى يدركوا الطريقة التي تكرر بها نفسها ، فيعثروا بذلك على النموذج العلمي ، ليحللوا ويستدلوا ، ويضعوا يدهم على تنظيمها العقلي البسيط ، وذلك بغية العصور على القوانين التي يمكن ادراكها بالعقل . ومن هذا الربط بين الجانب التجريبي والجانب العقلي يتكون المنهج العلمي .
*ولكن ثمة سؤال في غاية الأهمية يطرح نفسه علينا الأن . هو . ما الدرس الذي يجب علينا أن نتعلمه ونعيه جيدا نحن المصريون والعرب من هذا الشرح المبسط والمتواضع لكيفية اكتساب المعرفة في المذاهب الفلسفية الحديثة ؟ أمران هما .
(1) التركيز على مناهج العلوم والفلسفات الحديثة لعلنا نستطيع أن ننهض من كبوتنا الفكرية والثقافية . وهذه الخطوة تتطلب الإنفتاح على الغرب وعلومه ومناهجه وفلسفاته دون خوف أو شك أوعقد مسبقة فنحن نذهب كما ذهبا الأستاذ سلامة موسى حيث قال :لا أستطيع أن أتصور نهضة عصرية لأمة شرقية ما لم تقم على المبادىء الأوروبية للحرية والمساواه والدستور مع النظرة العلمية الموضوعة للكون .
(2) والدرس الثاني الذي يجب أن نتعلمه جيد ؟ هو ليس بالضرورة ينتج عن الأختلاف نتائج سلبية فمن الممكن أن نحصد من اختلافاتنا نتائج مثمرة وإيجابية . فالمذهبين اللذين نتكلم عنهما في هذه السطور مختلفين أشد اختلاف ومفترقين إلى أقصى حد وبينهما معارك فكرية لا تهدأ ، ورغم كل هذا فإن الغرب يحصد ثمار هذا الإختلاف .
======================================
*انظر كتاب "فلسفة العلم " للدكتور صلاح قنصوة .
*انظر كتاب " الفلسفة الفرنسة من ديكارت الى سارتر " لجان فال . مراجعة الدكتور فؤاد زكريا .
*انظر كتاب " قصة العلم " ل ج . ج . كراوثر ترجمة دكتور بدوي عبد الفتاح .
*انظر كتاب " ما هي النهضة " لسلامة موسى
*الجانب الأبستمولوجي في الفلسفة يتعلق بنظرية المعرفة وهذه النظرية تتألف من محاور ثلاث (1) امكان المعرفة (2) طبيعة العلاقة بين الباحث وموضوعات بحثه (3) أدوات أو مصادر المعرفة . هل هي العقل ، أو الحدس ، أو معطيات الحس .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما موقف المغرب مما يحدث في القدس وغزة؟


.. محادثات فيينا بين التفاؤل والتشاؤم.. روسيا تؤكد عدم استحالة


.. تصعيد غير مسبوق بين غزة وإسرائيل.. ومساعٍ مصرية للتهدئة | #غ




.. القبة الحديدية.. اختبار جديد مع صواريخ ومسيّرات غزة | #غرفة_


.. جريمة جديدة في موقع فض اعتصام القيادة العامة في السودان..وحم