الحوار المتمدن - موبايل


هيباتيا . شهيدة التعصب الديني

حسام المنفي

2014 / 8 / 23
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في أوائل القرن الخامس الميلادي كانت بالأسكندرية جامعة أنشأها البطالسة وكانت تدرس الفلسفة وكانت بالجامعة أستاذة تدعى -هيباتيا- تقوم بتدريس فلسفة أرسطو وأفلاطون بجابب تدريسها للمنطق والرياضيات ، وكان أسقف الأسكندرية في ذلك الوقت رجل يدعى كريلس اشتهر بعدائه ونفوره الشديدين للعلماء والفلاسفة وخاصة الفلاسفة اليونان لأنهم كانوا من وجهة نظره كانوا وثنيين وكفار وملاحدة ، أو ربما خاف "كرليس" من تأثير الفلسفة والمنطق على عقول أتباعه ومن المعلوم أن الفلسفة تحض دائما على التسائل والشك والنقد وتجعل الفرد لا يتقبل المعتقدات "الدوجماطيقية" دون إخضاعها لمعايير العقل والمنطق وهذا سبب كافي جدا لتبرير قتل فيلسوفة وحكيمة نبيلة مثل "هيباتيا" ، رغم أن الفكر المسيحي في القرن الثالث عشر الميلادي قد اصطبغ بصبغة "أرسطية" خالصة عندما مزج ( ألبرت الكبير والقديس توماس الأكويني) فلسفة "أرسطو" باللاهوت المسيحي ، وهذا الفضل يرجع إلى المعلم والشارح الكبير "ابن رشد" فإن أوروبا في العصر الوسيط لم تتعرف على فلسفة "أرسطو" إلا بفضل كتب ابن رشد التي ترجمت من العربية إلى العبرانية أو من العربية الى الاتينية و كانت تحتوي على شرح مفصل لمذهب أستاذه أرسطو بجانب أرائه وأفكاره الخاصة ، ففي حين أصدر الخليفة المنصور في قرطبة منشور تحريم الفلسفة والعمل بها وحتى قرائتها واصدر قراره بنفي ابن رشد إلى مدينة "اليسانة" (بلدة قريبة من قرطبة) بتهمة الكفر والزندقة واحراق بعض كتبه في المنطق والفلسفة في ساحات قرطبة ، كانت في ذلك الوقت بلدان مثل فرنسا والمانيا وغيرهما من البلدان الأوروبيا تستعد لقدوم أفكار هذا الفيلسوف العقلاني المستنير . وثمة مفكرون كثر يرون أن فلسفة ابن رشد لها الفضل الأكبر في تأسيس عصر الإصلاح الديني وعصر التنوير الأوروبي .
ونعود إلى الفيلسوفة "هيباتيا" وبالتحديد في سنة 415 ميلادية وفي أحد أيام الأحاد بعد خطبة نارية ألقاها كيرلس على جمع غفير من الناس في الكنيسة المرقسية..كان يحرض فيها على الفلاسفة ويصفهم بالكفار والمهرطقين..خرج الناس من الكنيسة يركضون ويهرولون نحو قاعة الدرس التي كانت هيباتيا تلقي فيها بعض محاضراتها في الفلسفة وعند خروجها من القاعة ، إذ بعشرات من الناس يتوافدون إليها ويحيطون بها كأنهم عثروا أخيرا على فريستهم التي طالما انتظروها ، ثم قاموا قاموا بتجريدها من ملابسها وجرها وسحلها في شوارع الأسكندرية ثم مزقوها أشلاء إلتهمتها الكلاب الجائعة...وهم يرددون ويهتفون بحناجرهم التي تشبه نعيب الغربان-بإسم الرب سنسحق الكافرين-بإسم الرب سنقتل المهرطقين أعداء الله والمسيح؟
يقول برتراند رسل : كان "القديس كرليس" رجلا غيورا علة الدين غيرة فيها هوس التعصب ، فاستخدم منصبه ، منصب البطرق ، في إثارة المذابح ضد الجالية اليهودية في الأسكندرية ، وقد كانت جالية كبيرة جدا ، وأشهر ما يشتهر به هو محاكمته ومعاقبته ل"هيباتيا" غير ميتند إلى قانون ، وهي سيدة ممتازة انصرفت -في عهد سادة التعصب الديني- إلى فلسفة الأفلاطونية الجديدة ، واتجهت بمواهبها إلى الرياضة ، " فانتزعت من عربتها انتزاعا ، وعريت من ثيابها ، وجرت إلى الكنيسة ، وذبحت ذبحا وحشيا على يد "بطرس القارىء" وطائفة من المتهوسين الدينيين الغلاظ القلوب القساة بغير رحمة ، وكشط لحمها عن عظامها بمحار حاد الأطراف ، وقذف في النار بأعضاء جسدها وهي ترتعش بالحياة .
=========================================
*انظر كتاب "تاريخ الفلسفة الغربية" لبرتراند رسل . الجزء الثاني ص101
*انظر كتاب "ابن رشد وفلسفته" للأستاذ فرح أنطون ص46 . تقديم الدكتور مراد وهبة
*انظر كتاب "حرية الفكر" للأستاذ سلامة موسى ص52








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تعليق
عبد الله خلف ( 2014 / 8 / 23 - 00:16 )
الفيلسوفه | هيباتيا ؛ كانت ضحيه للإرهاب المسيحي المقدس , هذا الإرهاب الذي لا يُعرف له حدود .


2 - ممكن ؟؟
جواد عدنان ( 2014 / 8 / 23 - 12:45 )
ممكن رابط اليوتيوب لهذه الحادثة الاليمة .. اكيد هناك من صورها بكامرة او بعدسة موبايل

اخر الافلام

.. أغناهم الله .. و رسوله !! / التوبة 70 - 78/ قناة الانسان / ح


.. إسرائيل.. تصاعد التوتر بين عرب 48 واليهود


.. دعوات للسلام يطلقها عرب ويهود في مدينة الجش داخل إسرائيل




.. الشريعة والحياة - بناء الشخصية المسلمة في ضوء القرآن والسنّة


.. ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق