الحوار المتمدن - موبايل


قتل الحلاج . وتحريم الفلسفة

حسام المنفي

2014 / 8 / 24
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


في عام -309- هجرية وفي بغداد أيام الخليفة "المقتدر" تم قتل "الحلاج" الفيلسوف والمتصوف المعروف بعد أن اتهم من قبل الفقهاء والعامة بالكفر والزندقة وخروجه عن صحيح الدين . وربما كان السبب الرئيسي لقتله هو اعتناقه مبدأ "وحدة الوجود" وهذا المبدأ الهندي الأصل يفترض أن جميع الموجودات من إنسان وحيوان ونبات وشجر وطيور وجماد وحتى الله نفسه كل هذه الموجودات متحدة في كيان وجوهر واحد ، وأن الله ليس شخصا خارجا ولا منفصل عنا بل هو "أي الله" يكمن في داخلنا ويحل فينا ، وهذا المذهب كثيرا من المتصوفة في جميع الأديان يؤمنون به ويعتنقونه . ولكن من وجهة نظر فقهاء بغداد في ذلك الوقت أن هذا الإعتقاد يقتدي القتل وحرمان شخص بريء من الإستمتاع بحياته لأنه خالف الأفكار والمعتقدات التي كانت سائدة في ذلك الوقت ، وفي عام -586- هجرية وفي ظل حكم "صلاح الدين" قتل "السهروردي" أيضا في قلعة في مدينة حلب بعد أن ترك دون شراب وطعام بعد أن وجهت له نفس التهمة "الكفر والزندقة" وهذه النعوت والأوصاف سينعت بها "كما الحال في مجتمعاتنا اليوم" كل من تسول له نفسه ويعتقد في لحظة أنه يستطيع أن يشذ عن القطيع ويتخذ له دربا مستقلا من دروب الفكر والإعتقاد .
وفي عام -488- ألف الإمام الغزالي كتاب "تهافت الفلاسفة" الذي كفر فيه الفلاسفة سواء فلاسفة اليونان القدامى وعلى رأسهم أرسطو وأفلاطون أو تلامذتهم من الفلاسفة العرب وعلى رأسهم "ابن سينا" وقد انتقد الغزالي الفلاسفة في "20" مسألة انتهى إلى تكفيرهم في "3" مسائل هم .
(1) القول بقدم العالم "أي أزلية المادة" .
(2) القول بأن الله يعلم الكليات دون الجزئيات .
(3) القول بأن الثواب والعقاب في الأخرة يعد نفسيا روحيا وليس جسمانيا . وهو يقصد بذلك "ابن سينا" الذي قال إن النفس إما سعيدة وإما شقية وهذا هو المعاد .
يقول الإمام الغزالي عندما كان يعطي كلا من الفلاسفة العرب واليونان نصيبهم من التكفير والزندقة يقول : ثم رد أرسطو طاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبلهم من الإلهيين ردا لم يقصر فيه حتى تبرأ من جميعهم إلا أنه استقى أيضا من رذائل كفرهم بقايا لم يوفق للنزوع منها .
فوجب تكفيره وتكفير من متفلسفة الإسلاميين كأبن سينا والفارابي وأمثالهما .
انظر ماذا قال عن الفن أيضا : وليتجنب (المسلم) صناعة النقش والصياغة وتشييد البنيان بالجص وجميع ما تزخرف به الدنيا فكل ذلك كرهه ذو الدين . ويقول : والصور التي تكون على باب الحمام أو داخل الحمام تجب إزالتها على كل من يدخله إن قدر فإن كان الموضع مرتفعا لا تصل إليه يده فلا يجوز له الدخول إلا لضرورة . فإن مشاهدة المنكر غير جائزة ، ويكفيه أن يشوه وجهها ويبطل به صورتها .
ومنذ هذه اللحظة قد تم إعلان موت "العقل العربي" في المشرق كما سيتم كتابة شهادة وفاة "العقل العربي أيضا" في المغرب عندما أصدرالخليفة "المنصور" في قرطبة منشور تحريم الفلسفة والعمل بها وأصدر قرار بحرق كتب "ابن رشد" ونفيه إلى خارج قرطبة . ومنذ هذه اللحظة التي تم فيها تكفير ونفي ابن رشد واحراق كتبه . تعيش الأمة العربية دون عفل تقريبا .
===============================================
*انظر كتاب "الفلسفة العربية والطريق إلى المستقبل" للدكتور عاطف العراقي .
*انظر كتاب "الفلسفة الإسلامية في الشرق" للدكتور فيصل بدير عون .
انظر كتاب "حرية الفكر" للأستاذ سلامة موسى .
*انظر كتاب "قصة الحضارة" لول ديورانت . المجلد الثالث "الهند وجيرانها" .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما موقف المغرب مما يحدث في القدس وغزة؟


.. محادثات فيينا بين التفاؤل والتشاؤم.. روسيا تؤكد عدم استحالة


.. تصعيد غير مسبوق بين غزة وإسرائيل.. ومساعٍ مصرية للتهدئة | #غ




.. القبة الحديدية.. اختبار جديد مع صواريخ ومسيّرات غزة | #غرفة_


.. جريمة جديدة في موقع فض اعتصام القيادة العامة في السودان..وحم