الحوار المتمدن - موبايل


ثانياً الحملات الصليبية

نصر اليوسف
(Nasr Al-yousef)

2014 / 10 / 6
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


(متابعة للمقالة السابقة تحت عنوان: "التشخيص الصحيح أساس الشفاء")
تناولت في المقالة السابقة الأثر الهدام لـ"التشيع الفارسي ـ الصفوي"، وسأتناول هنا القوة الثانية التي استهدفت بكل إصرار "الفكرة الوطنية" التي قام على أساسها "المجتمع الجديد" الذي تشكل نتيجة تزاوج "العروبة والإسلام"؛ إنها:
الحملات الصليبية
لن أغوص كثيرا في أعماق تاريخ منطقتنا، التي تعرف باسم الشرق الأوسط، وأكتفي بالتأكيد على أنها كانت طيلة القرون العشرة، التي سبقت ظهور الإسلام، محط صراع بين الامبراطوريتين العظميين في تلك العصور ـ الإمبراطورية الفارسية، والإمبرطورية الرومانية.
ذكرت في المقالة السابقة، أن الدولة العربية ـ الإسلامية الوليدة تمكنت من القضاء على الإمبراطورية الفارسية (سنة 636 ميلادي)، ومن استقطاب غالبية سكان الإمبراطورية المنهارة إلى الدين الإسلامي. وفي الوقت نفسه تقريبا تمكنت الدولة العربية ـ الإسلامية من دحر جيوش الإمبراطورية الرومانية عن غالبية مستعمراتها في ما يسمى حاليا بـ"المشرق العربي".
انكفأ الروم، لكنهم لم يكونوا ليقبلوا بالهزيمة، حيث استمرت المناوشات في مناطق التماس بين الإمبراطورية العربية ـ الإسلامية الفتية، وبقايا الإمبراطورية الرومانية المندحرة.
في أواخر القرن الحادي عشر، وجدتْ النخبة الأوروبية أن "الجغرافيا" لا تـَصلُح لأن تكون سلاحا معنويا فعالاً يتسلح به المقاتل المسيحي في مواجهة المقاتل المسلم، لهذا أخذت تبحث عن "فكرة جامعة" تستطيع بواسطتها أن تحشد أكبر عدد ممكن المسيحيين للتصدي للإمبراطورية العربية ـ الإسلامية، التي تتنامى قوتها يوما بعد يوم. ولقد قدم الخليفة الفاطمي ـ الحاكم بأمر الله خدمة جليلة لهذه النخبة عندما أمر بتدميركنيسة القيامة سنة 1009م. مثلت حادثة إحراق كنيسة القيامة مقدمة لتبلور فكرة "الحرب الصليبية" التي تهدف ـ حسب زعمهم ـ إلى تحرير الأماكن المسيحية المقدسة من الاستعمار الإسلامي، والتي التفَّ حولها رعايا الإمبراطوريتين الرومانيتين ـ الشرقية (أو البيزنطية)، والغربية.
وباستخدام هذه الفكرة تمكنت النخبة المسيحية من تسيير عدة حملات صليبية، كان آخرها في النصف الثاني من القرن الثالث عشر.
رغم الخسائر المادية الجسيمة التي خلفتها الحملات والحروب الصليبية، إلا أن تأثيرها المعنوي على "المجتمع الجديد" كان محدوداً. ذلك لأن العداء لـ"الفكرة الوطنية" التي قام عليها المجتمع العربي ـ الإسلامي كان ظاهراً واضحاً، على عكس العامل الفارسي ـ الصفوي، الذي يُبطن خلاف ما يُظهر.
-------------------------------------
رابط المقالة الأولى:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=432561








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا تطالب بوضع خطوط حمراء ضد موسكو


.. أندريه مورتازين: روسيا تحولت إلى قلعة للصمود ضد الولايات الم


.. اتفاق بين الصين والولايات المتحدة على تعزيز التعاون




.. قصة شارع- الأشهر في أمريكا.. شارع بنسيلفانيا


.. أقوى رجل في كازاخستان يحقق رقما قياسيا في تقويم حذوات الخيول