الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اسرقوها صاغرين !

زكي لطيف

2005 / 8 / 25
المجتمع المدني


بينما يعيش شعبنا ضائقة اقتصادية منذ ما يزيد عن 15 عاما ، يعيش العديد من رجال الدين في بحبوحة من العيش بسبب المعونة الشهرية التي تدفع لهم من أموال الشعب دون أن يقدموا أي شي يذكر للمجتمع المغلوب على أمره، سوى مزيدا من التفرقة الداخلية ونشر للقيم المتخلفة والآراء المتعنتة ومحاربة كل فكر حر يفقدهم السلطة التي حصلوا عليها من جهل المجتمع وسذاجته ، رجال الدين وطلبة العلوم الشرعية ليسوا سوى شريحة متسلطة تمارس السلطة دينيا واجتماعيا وتفرض سطوتها على المجتمع الغارق في مستنقع البؤس والتخلف والرجعية ، بينما لا يجد شبابنا وشاباتنا مقاعد جامعية وهم الحاصلين على معدلات مرتفعة يجد الفاشلين دراسيا مقاعد لهم في الحوزات العلمية وبعد فترة وجيزة مرتب شهري من أموال الحقوق التي يستحوذ عليها كبار المعممين في البلاد .
العديد من الوكلاء اشتروا بيوت فارهة وسيارات جديدة ويعيشون في بحبوحة من العيش بينما تعيش آلاف العوائل حياة الفقر والفاقة دون أن يحركوا ساكنا ، ويرسلوا أموال الشعب إلى إيران والعراق لتصرف على الحوزات الدينية وأوجه غامضة وليس من حق احد سؤال آية الله العظمى وحاشيته عن مصير هذه الأموال !! ما الفرق يا ترى بين رجال الدين والأنظمة الحاكمة التي تستولي على عائدات النفط وتسرق أراضي الشعب وتنهب خيراته جهارا وعلى مرأى من الكادحين والمستضعفين دون أن ينبتوا بشف كلمة اعتراض أو احتجاج يعبر عن إنسانيتهم المنتهكة وحقوقهم المهتضمة ! الحوزات العلمية تلك المعاهد التي تخرج أصحاب الفكر السقيم والقيم المتحجرة والتعصب الأعمى والإرهاب الديني والفكري ، هؤلاء لو كانوا يستطيعون لحكموا الشعوب قهرا وجورا باسم الدين والقران والإمام المعصوم كما تفعل الأنظمة الشمولية ، فإذا ما كان هذا الحاكم أمير المؤمنين وجلالة السلطان وصاحب الجلالة وعبد الله المؤمن والسيد الرئيس وصاحب العظمة فان عند رجال الدين المبجلين ألقاب لا تقل دكتاتورية وتقديسا للرمز على حساب الوطن والدين والشعب فصاحب السيادة في عصر الغيبة الكبرى هو آية الله العظمى وولي أمر المسلمين المعظم ، وبينما تقبل الشعوب المغلوبة على أمرها أيادي طوال العمر سادة البلاد والعباد يقبل السذج من شعبنا {للأسف الشديد} أيدي رجال الدين المظفرين ويتحسسون جباههم وأكتافهم لنيل البركة فهم خلفاء الإمام المعصوم الذي سوف يسلموه راية النصر عند ظهوره، أن هؤلاء ليسوا سوا فئات مستعبدة ، دائبة في العبودية والانبطاح لذوي السلطة والمنعة والفضيلة.
لو تمكن أصحاب الفضيلة من الحكم فلن يكونوا سوى صورة أخرى من القمع والدكتاتورية ، لا يؤمن رجال الدين بالمنظومة العالمية للحرية وحقوق الإنسان كما اتفقت عليها البشرية المتحضرة ، إن لهم أجندتهم الهوجاء التي تستند على فتاوى وأقوال وأراء المراجع العظام، أنهم لا يؤمنون بحرية المرأة وكيف لها أن تكون حرة وهي التي من الممكن أن يزوجها أبوها وهي طفلة رضيعة ! كيف لها أن تكون حرة وهي التي يجب أن تستادن ولي نعمتها وأمرها عند ذهابها وإيابها! كيف لها أن تكون حرة وهي التي يجب أن تخبر زوجها وتكسب رضاه عند عبادته لربها! كيف لها أن تكون حرة وهي التي ليس لها ولاية على نفسها إلى حين مماتها! كيف لهم أن يؤمنوا بالحرية وهي التي تخالف أقوال العظماء من المراجع في أن من يغير دينه يقتل! ، كيف لهم أن يؤمنوا بالحرية وهم الذين يجوزون الاسترقاق ويعدون الزواج نوعا منه!! كيف لهم أن يؤمنوا بالديمقراطية وهي التي تتعارض مع ولاية الفقيه وولاية الفقهاء على الأمة!! كيف لهم أن يؤمنوا بالحرية وهي عندهم تعني أن للعلمانيين والوطنيين والقوميين وأصحاب المبادئ الدخيلة على الإسلام حقوق مساوية لهم في نشر أفكارهم المسمومة وتوجهاتهم المشبوهة !! كيف لهم ما يؤمنوا بالديمقراطية وهي التي ستجعل نصف المجتمع المستعبد حرا طليقا كما خلقه الله وأراد!!
أموال الخمس والحقوق الأخرى 20% من دخل الفرد، أين أثرها في مجتمعنا؟ دوما كنا ومازلنا نتساءل عن أموال البترول ولا نجد الإجابة، واليوم والأمس والغد ما زلنا نتساءل عن أموال الخمس أين تذهب وكيف تصرف وأين أثرها في المجتمع؟ وأيضا ليست هناك إجابة ، صمت مطبق ، ومن يتعدى الخطوط الحمراء فسوف تصيبه دعاوى أصحاب الفضيلة وسلطتهم النافذة، انه ذات النظام الذي ياستحكم بحياتنا ، نظام العبودية والاسترقاق، منظومة الظلم والقهر والجور، سلطة الدكتاتورية والاستبداد والقهر، ولكن بصورة أخرى تسحر العقول الساذجة والنفوس الغبية، الدائبة بالمطلق في العبودية والتعصب والإرهاب باسم الدين والله والقران .
من لا يدفع أموال الخمس للمراجع العظام خلفاء الله في أرضه فسوف يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، بينما يعيش الآلاف من شعبنا على بساط الفقر والألم والمعاناة ، إلا أن الصبح قادم لا محال وسوف تشرق شمس النصر ويثور الشعب يوما على جلاديه من أصحاب العمائم والكروش المتخمة، حينها فقط ستدفع أموال الخمس لمؤسسات المجتمع المدنية المنتخبة والتي سوف تديرها بنزاهة وإخلاص وفقا لقواعد علمية و اقتصادية حقيقية ليعم الخير والرفاه كافة أنحاء البلد المنهوب ، لتنشى المصانع والمزارع وتشيد الجامعات ويبتعث شبابنا وشابتنا لنيل ارقي الدرجات العلمية ولتقام المشاريع الخدمية والثقافية والتجارية لصالح كافة طبقات الشعب ، إنها سلطة الشعب وولايته على ذاته هي التي يجب أن تسود أما الوصاية و النظرية المبتورة" أيتام آل محمد" فقد ولى زمنها وانتهى إلى غير رجعة ، كأني بنسائم الحرية تهب على بلادي المكبلة وشعبي الحزين لتعم بعطرها الفواح كافة الأرجاء ليبزغ فجر جديد انه فجر الحرية بكل ما يحمله من نور .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تونس في عهد سعيّد.. من منارة -حرية التعبير- إلى -ساحة استبدا


.. تونس: المرسوم 54.. تهديد لحرية التعبير ومعاقبة الصحافيين بطر




.. الجزائر وليبيا تطالبان المحكمة الجنائية الدولية باعتقال قادة


.. إعلام محلي: اعتقال مسلح أطلق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا




.. تحقيق لـ-إندبندنت- البريطانية: بايدن متورط في المجاعة في غزة