الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حياة الملحد هي حياة حيوانية !!!!

كمال بالمقدم

2014 / 12 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كثـــــيرا ما يتساءل المؤمن عـــن السر الذي يجبر الملحد على أن يكون شخص ذو أخـــلاق ؟ و كثـــيرا ما يقع بعض الأعزاء المؤمنين في مغالطة تقوم في أساسها على الإدعاء بأن الالحاد يعني إنعدام الأخــــلاق وأن الملحد لا يمكن أن يكون شخص صاحب أخــلاق .!!
و من ثم يبدأ بعد ذلك بإطلاق الأحــــكام على الملحد ويتعامل معه بالصورة التي رسمها له في رأســـه ... و للمعلومية أنا أفهم لماذا يقع الكثير من المؤمنين في هذه المغالطة .!

في البداية دعونا نتفق على أن الدين يعتبر مصــدر أخلاقي مهم .. و هذا أمر واضح جدا .. فهو يستند إلى مطالب سماوية تحاول تهذيب النفس البشرية والتشديد على ضرورة التحلي بالأخلاق الفاضلة ... و لا يمكن أن ينكر أحد أن الدين يحتوي على الكثير من المفاهيم و المباديء الإنسانية الجميلة لكن ما يغفله بعض الأعزاء المؤمنين .. أن الدين إنما هو موجود بسبب الوعي الذي ميزنا عــــن بقية المخلوقات الأخرى .

بمعنى :

هل لو أن الإنــــسان كائن غير عاقل فهل كان الله سينزل عليه كتبه و أديــــانه ؟! <<< هذا السؤال لأصحاب الديانات .

بالــــتأكيد لا ... لأننا لم نكن سنفهم تلكـ الكتب و تلك التعاليم اصلا ... إذن .. في هذه المرحلة و حتى الآن فـ أنا لا أطــــالب سوى بالنظر لأهمية [ الوعي ] الذي نمتلكه كبشر .. و أنه هو السبب الذي جعل الدين يوجد من الأســاس ... فـبدون وعي نحن لا نحتاج لدين ... لأنه سيكون بلا فائدة ...!

و هذا الأمر سواء : للذين يؤمنون أن الأديان منتج بشري من منتجات وعينا .. أو للذين يؤمنون أن الأديان من الله و أنها نزلت إلينا لأننا مخلوقات واعية ...

الوعي هو المهم .. و حجر الزاوية .. نحن كبشر و بمجرد أننا نمتلكـ هذا الوعي فذلك يجعلنا أمام مسؤولية كبيرة ... فبــــسبب وعينا فنحن بدأنا نبحث عن مفاهيم الخير و الشر في هذه الحيــاة و بحثنا هذا و محاولتنا لتحديد مفاهيم الخير و الشر ليس من قبيل الترف الفكري .. بل من أجل وضع الأسس و السبل التي تجعل من حياتنا حياة أفضل ... أي أن هذا البحث كان ضروريا منذ البداية .. كونه مرتبط بمعيشتنا و كلما أنجزنا في هذا البحث كلما كانت فرص تحسين حياتنا أفـــضل ... لقد انتقلنا بسبب هذا الوعي من مرحلة تلبية الحاجات المادية [ الحس الموجود عند جميع المخلوقات ] ... إلى مرحلة الحاجات الروحية و الفكرية ..و من ضمن هذه الحاجات هي القيم الأخلاقية .. فالبحث عن القيم الأخلاقية هو أمر ينطلق من ذواتنا ... من أنفسنا ... نحن نملكـ وعي يستطيع أن يميز بين الخير و الشر ... حــتى لو أختلفت المفاهيم من زمان إلى زمان .. و من مكان إلى مكان .!
و لذلك كانت المفاهيم الأخلاقية من أهم ما ناقشه البشر و كتبوا فيه عن طريق الفلسفة ... و هناك علم كامل يبحث في الأخلاقيات و يدرســــها ... و هذا العلم ليس سوى إنعكاس لبذرة الخير الفطرية الموجودة فينا منذ أن وطأت قدم أول إنـــسان أرض هذا الكوكب ... و لهذا فإن الإنسان لا يمكن أن يقارن بالحيوان [ كما يدعي البعض أن حياة الملحد هي حياة حيوانية ] .... لأن الحيوان إن فعل فعلا شريرا فهو لا يعلم أنه يفعل ذلك ... أما الإنسان فعندنا يفعل فعلا شريرا فهو في الحقيقة مذنب .. لأنه يتجاوز هذا الوعي و يرمي به عرض الحائط رغم علمه أن ما يفعله هو أمر شرير .!


الملحد يمكن أن يكون شخصا أخلاقيا مثل المؤمن تماما ... وذلك بما أنه يمتلك الأساس [ الوعي ] مثله مثل المؤمن ... فالدين مصدر أخلاقي يعتمد على هذا الوعي ... و هذا يدل على أن الوعي هو الأساس ... و نحن لا يمكن أن نجرد الملحد من الوعي و ندعي أنه حيوان ... لأن هذا واضح جداً أنه غير صحيح ... وكما أسلفت فإن الدين مصدر أخلاقي بلا شك ... و لكنه ليس الوحيد ... فقدرة الإنسان على التمييز بين الخير و الشر هي جزء من الوعي الذي يمـــتلكه ... فالوعي ليس مجرد إدراكـ فقط ... لكنه مسؤولية أيضا ... فلا يوجد هناك شخص يحترم هذا [ الوعي ] الموجود فيه و يقول بأن السرقة أو القتل هي أمور ليست شريرة ... نعم قد يفعل هذه الأمور ... لكنه سيكون حينها قد تجاهل [ وعيه ] و قفز على إنسانيته .. و تجاوز الملحد لصوت الخير في داخله و القيام بعمل شرير ... هو أمر مشابه تماما لتجاوز المؤمن لدينه و فعل أمر شرير .

فكلا الطرفين [ المؤمن ] و [ الملحد ] قد يفعل أمرا شريرا و هذا شيء مؤكد ... لذلك نأتي الآن لمسألة أن الشخص قد يفعل الشر رغم علمه أنه شر ...!!؟ هنا يأتي دور القانون ... القانون الذي وضعناه كبشر على أسس خيرة و تم إستقاءه من تجاربنا و معارفنا و أدياننا ...

بالخط العريض : [لا يحق لك أن تكون شخص سيء الخلق إذا كنت تضر غيرك ] هذا ليس خيار .. فالقانون يجبركـ على أن تكون انسان خير ... فـلا يحق لك أن تسرق .. أو تغتصب .. أو تقتل ... كل هذه الأمور ليست خيارات ... فإن قفزت على إنسانيتك و رضيت بهذه الأمور رغم كونها " شريرة " .. فهناك قانون سيعاقبك ... إذا لم تحترم إنسانيتكـ و إذا كنت غير جدير بها ... فهذا لا يعني أننا سنتعامل معك كـ [ حيوان ] .... بل أنت لا زلت إنسان و إذا تجاهلت إنسانيتك فستعاقب .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي: عدد اليهود في العالم اليوم


.. أسامة بن لادن.. 13 عاما على مقتله




.. حديث السوشال | من بينها المسجد النبوي.. سيول شديدة تضرب مناط


.. 102-Al-Baqarah




.. 103-Al-Baqarah