الحوار المتمدن - موبايل


فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسانية

إسلام بحيري

2015 / 1 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تعجّ صفحات الإنترنت اليوم بكتابات متشنجة تهاجم النبي الأعظم ص، بغياً وعدواناً، لأنها تفتقد البحث العلمي والقدرة على تمحيص الروايات ومعرفة دقتها وجدواها في ميزان علم الإسناد أو مصطلح الحديث أو التاريخ أو العقل.. الخ. وإنما يقتصر منهاجها على "السرد التاريخي" السلفي، كما هو منهج السلفية الوهابية.. وهم في ذلك يحسبون أنهم أصابوا الإسلام في مقتل، والحقيقة أنهم "واهمون"..

-1-
نبدأ بالكلام بشئ من التفصيل والتوسّع على العصر الجاهلي في بلاد العرب والعجم قبل البعثة، والتصوير الدقيق لما كان يجيش به من فساد واضطراب، وانهيار وانتحار.. تلك الجاهلية العالمية الضاربة أطنابها على الأرض كلها في القرن السادس المسيحي، ومدى ما وصل إليه هذا العصر من الفساد والانحطاط، والقلق والاضطراب، ووصف حالته الخلقية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية وما تضافر عليه من عوامل الإفساد والإضلال والتدمير والإبادة، من حكومات جائرة، وأديان محرّفة، وفلسفات متطرفة، وحركات هدّامة.

وأول ذلك: البيئة التي كانت فيها البعثة، وظهور الإسلام، والبلد الذي ظهرت فيه هذه الدعوة، وولد فيه صاحب الرسالة- عليه الصلاة والسلام- وقضى فيه ثلاثا وخمسين سنة من عمره، وعاشت فيه الدعوة ثلاث عشرة سنة، فلا بدّ أن يعرف الدارس للسّيرة مدى ما وصل إليه العقل فيه والوعي والمدنيّة، ومكانة هذا البلد الاجتماعية والسياسية وحالته الدينية والعقائدية ووضعه الاقتصادي والسياسي، وقوّته الحربية والعسكرية حتى يعرف طبيعة هذا البلد وعقلية سكانه والعقبات التي كانت تعترض في سبيل انتشار الإسلام وشقه الطريق إلى الأمام.

وقل مثل ذلك وأكثر عن مدينة (يثرب) التي انتقل إليها الإسلام، وهاجر إليها الرسول وأصحابه، وأراد الله أن تكون مركز الإسلام الأول، فلا يقدّر مدى قيمة النجاح الذي حقّقه الإسلام وقدرته على التربية والبعث الجديد، وحل المعضلات، والجمع بين العناصر المتناقضة وعظمة المأثرة النبوية، وإعجازها في تأليف القلوب وتربية النفوس، إلا إذا عرف الإنسان وضعيّة هذه البيئة الغريبة المعقّدة التي واجهها الرسول والمسلمون.
ولا تفهم كثير من الحوادث والأحكام التي يمرّ بها القارىء في كتب السيرة والحديث إلا إذا عرف حالة المدينة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وطبيعة أرضها وجغرافية هذا البلد وما حوله، وما كان يتركب به من عناصر إنسانية وإقليمية، وصلات أجزاء عمرانه بعضها ببعض، والأعراف والمعاملات الشائعة قبل الهجرة وانتشار الإسلام فيه.
فإذا جهل القارىء كلّ هذا، وبدأ رحلته في كتب السيرة شعر بأنه يمشي في نفق لا يبصر فيه ما حوله، وكان على غير بينة من الأمر.

وقل مثله وأكثر عن الحكومات المعاصرة والبلاد المجاورة، وما تعجّ به من طغيان الملوك واستعبادهم للإنسان واستلاب لآدميته.. وقد كانت مهمة النبي ص لتحرير البشرية مهمة صعبة حقاً، وفي عرف خبراء العسكرية وعلماء الإستراتيجية تكاد تكون مستحيلة، لكنه نجح فيها ص لأنه مبعوث الرحمة الإلهية واليد الحانية الهابطة من السماء لتمسح رؤوس اليتامى، وترد للمرأة كرامتها، وتريح وتروّح المعذبين الأرض، وتخلصهم من كابوس عبادة الملوك والسلاطين الذين نصبوا أنفسهم آلهة.
ولا يتبيّن القارىء خطورة الإقدام الذي قامت به الدعوة الإسلامية، وقوة مغامرتها، إلا إذا عرف حجم هذه الحكومات التي كانت تقوم حوله، والتي خاطبها الإسلام ودعاها الرسول- عليه الصلاة والسلام- إلى الإيمان برسالته، وقبول حكم الإسلام، وما وصلت إليه من المدنية والثقافة، والقوة الحربية والرفاهية والعمران، وما كان يتمتع به ملوكها من حول وطول، وصولة وشوكة.

كل ذلك كي ننير الطريق لمن يقرأ كتب السيرة، ويحاول أن يدرك عظمة البعثة المحمدية وضخامة المهمة التي اضطلعت بها والنتائج العظيمة الجسيمة التي أسفرت عنها..

-2-
نظرة إجماليّة على الوضع الدّيني في القرن السّادس المسيحيّ
أصبحت الدّيانات العظمى، وصحفها العتيقة، وشرائعها القديمة- الّتي مثّلت في أزمان مختلفة دورها الخاصّ في مجال الدّيانة والأخلاق والعلم- فريسة العابثين والمتلاعبين، ولعبة المحرّفين والمنافقين، وعرضة الحوادث الدّامية والخطوب الجسيمة حتّى فقدت روحها وشكلها، فلو بعث أصحابها الأوّلون، وأنبياؤها المرسلون، أنكروها وتجاهلوها «1» .

1- اليهودية:
أصبحت اليهوديّة مجموعة من طقوس وتقاليد لا روح فيها ولا حياة، وهي- بصرف النظر عن ذلك- ديانة سلاليّة، لا تحمل للعالم رسالة، ولا للأمم دعوة، ولا للإنسانيّة رحمة.
وقد أصيبت هذه الدّيانة في عقيدة كانت لها شعارا من بين الدّيانات والأمم وكان فيها سرّ شرفها، وتفضيل بني إسرائيل على الأمم المعاصرة في الزّمن القديم وهي عقيدة التّوحيد الّتي وصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب، فقد اقتبس اليهود كثيرا من عقائد الأمم الّتي جاوروها أو وقعوا تحت سيطرتها، وكثيرا من عاداتها وتقاليدها الوثنيّة الجاهليّة، وقد اعترف بذلك مؤرّخو اليهود المنصفون، فقد جاء في «دائرة المعارف اليهودية» ما معناه:
«إنّ سخط الأنبياء وغضبهم على عبادة الأوثان تدلّ على أنّ عبادة الأوثان والآلهة، كانت قد تسرّبت إلى نفوس الإسرائيليين ولم تستأصل شأفتها إلى أيام رجوعهم من الجلاء والنّفي في بابل، وقد قبلوا معتقدات خرافية ومشركة، إنّ التّلمود أيضا يشهد بأنّ الوثنية كانت فيها جاذبية خاصّة لليهود» «1» .
ويدلّ تلمود بابل الّذي يبالغ اليهود في تقديسه، وقد يفضلونه على التوراة وكان متداولا بين اليهود في القرن السّادس المسيحيّ، وما زخر به من نماذج غريبة من خفّة العقل وسخف القول، والاجتراء على الله، والعبث بالحقائق، والتلاعب بالدّين والعقل، على ما وصل إليه المجتمع اليهوديّ في هذا القرن من الانحطاط العقليّ وفساد الذوق الدينيّ.

2- المسيحية:
أمّا المسيحيّة فقد امتحنت بتحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، ووثنيّة الرّومان المتنصّرين «2» ، منذ عصرها الأول، وأصبح كلّ ذلك ركاما، دفنت تحته تعاليم المسيح البسيطة، واختفى نور التّوحيد وإخلاص العبادة لله وراء هذه السّحب الكثيفة.
يتحدّث كاتب مسيحيّ فاضل عن مدى تغلغل عقيدة التثليث في المجتمع المسيحيّ، منذ أواخر القرن الرابع الميلاديّ، فيقول:
«تغلغل الاعتقاد بأنّ الإله الواحد مركبّ من ثلاثة أقانيم في أحشاء حياة العالم المسيحيّ وفكره، منذ ربع القرن الرابع الأخير، ودامت كعقيدة رسميّة مسلّمة، عليها الاعتماد في جميع أنحاء العالم المسيحيّ، ولم يرفع الستار عن تطوّر عقيدة التثليث وسرّها إلا في المنتصف الثاني للقرن التاسع عشر الميلاديّ» «3» .
ويتحدّث مؤرّخ مسيحيّ معاصر عن ظهور الوثنية في المجتمع المسيحيّ في مظاهر مختلفة وألوان شتى، وتفنّن المسيحيون في اقتباس الشعائر والعادات والأعياد والأبطال الوثنية من أمم وديانات عريقة في الشرك بحكم التقليد أو الإعجاب أو الجهل، جاء في «تاريخ المسيحية في ضوء العلم المعاصر» :
«لقد انتهت الوثنية، ولكنها لم تلق إبادة كاملة، بل إنها تغلغلت في النفوس واستكنّ كلّ شيء فيها باسم المسيحية وفي ستارها، وغيّرت أسماء الأعياد الوثنية بأسماء جديدة، حتى تحوّل في عام 400 ميلادي عيد الشمس القديم إلى عيد ميلاد المسيح» «4» .
وجاء القرن السادس المسيحيّ، والحرب قائمة على قدم وساق، بين نصارى الشام والعراق وبين نصارى مصر، حول حقيقة المسيح وطبيعته، تحولت بها المدارس والكنائس والبيوت إلى معسكرات متنافسة يكفّر بعضها بعضا، ويقتل بعضها بعضا، كأنها حرب بين دينين متنافسين، أو أمتين متحاربتين «2» ، فأصبح العالم المسيحيّ في شغل بنفسه عن محاربة الفساد، وإصلاح الحال، ودعوة الأمم إلى ما فيه صلاح للإنسانية.

3- المجوس:
أمّا المجوس فقد عرفوا من قديم الزّمان بعبادة العناصر الطبيعية وأعظمها النار، وقد عكفوا على عبادتها أخيرا، يبنون لها هياكل ومعابد، وانتشرت بيوت النار هذه في طول البلاد وعرضها، وكانت لها آداب وشرائع دقيقة، وانقرضت كلّ عقيدة وديانة غير عبادة النار وتقديس الشمس، وأصبحت الديانة عندهم عبارة عن طقوس وتقاليد يؤدونها في أمكنة خاصّة، أمّا خارج المعابد فكانوا أحرارا، يسيرون على هواهم، وما تملي عليهم نفوسهم، وأصبح المجوس لا فرق بينهم وبين من لا دين لهم ولا خلاق، في الأعمال والأخلاق «5».

4- البوذية:
أمّا البوذيّة- الديانة المنتشرة في الهند وآسيا الوسطى- فقد تحوّلت وثنيّة تحمل معها الأصنام حيث سارت، وتبني الهياكل، وتنصب تماثيل «بوذا» حيث حلّت ونزلت، ولم يزل العلماء يشكّون في إيمان هذه الديانة ومؤسّسها بالإله الخالق للسّماوات والأرض والإنسان ولا يجدون ما يثبت ذلك، ويحارون في قيام هذه الديانة العظيمة بغير الإيمان بالله فيها.

5- البرهميّة:
أمّا البرهميّة- دين الهند الأصيل- فقد امتازت بكثرة المعبودات والآلهة والإلهات، وقد بلغت الوثنيّة أوجها في القرن السّادس فبلغ عدد الآلهة في هذا القرن إلى 330 مليون «6» وقد أصبح كلّ شيء رائع، وكلّ شيء هائل، وكلّ شيء نافع، إلها يعبد، وارتقت صناعة نحت التّماثيل في هذا العهد، وتأنّق فيها المتأنّقون.
يقول الأستاذ الهندوكيّ الفاضل «سي، وي، ويد» في كتابه (تاريخ الهند الوسطى) وهو يتحدّث عن عهد الملك هرش (606- 648 م) وهو العهد الذي يلي ظهور الإسلام في الجزيرة العربيّة: (كانت الديانة الهندوكية والديانة البوذية وثنيتين سواء بسواء، بل ربّما كانت الديانة البوذية قد فاقت الديانة الهندوكية في الإغراق في الوثنية) حتى أصبحت كلمة "بوذا Buddha" مرادفة لكلمة «الوثن» أو «الصنّم» في بعض اللغات الشرقيّة، مثل الفارسية واللغات المنشقة عنها كالأردية، فهي تعبر عن الوثن أو الصنم بكلمة «بد» وهذا التعبير منتشر في الشعر والأدب وكلام الناس في إيران والهند، والناس في الهند يطلقون على «بوذا» كلمة «بدها» فيقولون: «جوتم بدها» ، وكلمة (بد) و (بدها) متقاربتان نطقا.

ممّا لا شكّ فيه أنّ الوثنيّة كانت منتشرة في العالم المعاصر كلّه، لقد كانت الدنيا كلّها من البحر الأطلسيّ إلى المحيط الهادىء غارقة في الوثنيّة، وكأنّما كانت المسيحية والديانات الساميّة والديانة البوذيّة تتسابق في تعظيم الأوثان وتقديسها، وكانت كخيل رهان تجري في حلبة واحدة.

6- الجاهليّة العربية:
أمّا العرب الذين آمنوا في الزمن القديم بدين إبراهيم، وقام في أرضهم بيت الله الحرام، فقد ابتلوا في العصر الأخير لبعد عهدهم من النبوة والأنبياء، والانحصار في شبه جزيرتهم بوثنيّة سخيفة لا يوجد لها نظير إلا في الهند البرهمية الوثنية، وترقّوا في الشرك فاتخذوا من دون الله آلهة، واعتقدوا أنّ لهم مشاركة في تدبير الكون، وقدرة ذاتية على النفع والضرر، والإيجاد والإفناء، وانغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها، فكان لكلّ قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص، بل لكلّ بيت صنم خصوصيّ. وكان في جوف الكعبة- البيت الذي بناه إبراهيم عليه السلام لعبادة الله وحده- وفي فنائها، ثلاثمئة وستّون صنما «7» ، وتدرّجوا من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة الحجر، من أيّ جنس كان، وكانت لهم آلهة من الملائكة والجنّ والكواكب، وكانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله، وأنّ الجنّ شركاء الله، فامنوا بقدرتهم وتأثيرهم وعبدوهم «8».

-3-
إطلالة على البلاد والأمم في القرن السّادس المسيحيّ
هذا شأن الدّيانات التي ظهرت في زمانها الدعوة إلى الله، أمّا البلاد المتمدّنة التي قامت فيها حكومات عظيمة، وشاعت فيها علوم كثيرة، وكانت مهد الحضارة والصناعات والآداب، فقد كانت بلادا مسخت فيها الديانات، وفقدت أصالتها وقوّتها، وفقد المصلحون، وغاب المعلّمون.

1- الإمبراطوريّة الرّومانيّة الشرقيّة (البيزنطية):
فالدولة الرّومانية الشرقية «9» ، ازدادت فيها الأتاوات، وتضاعفت الضرائب، حتى أصبح أهل البلاد يفضّلون على حكومتهم كلّ حكومة أجنبيّة، وحدثت اضطرابات إثر اضطرابات، وثورات إثر ثورات، وقد هلك عام 532 م في اضطراب واحد في عهد جيستن الأوّل ثلاثون ألف شخص في القسطنطينيّة عاصمة المملكة وأصبح الهمّ الوحيد اكتساب المال من أيّ وجه، ثمّ إنفاقه في التّرف، وقد أمعنوا في طرق التسلية، حتى وصلوا فيها إلى الوحشيّة. وكانوا حريصين أشدّ الحرص على كلّ نوع من أنواع اللهو واللعب، والطّرب والترف، فقد كانت هناك ميادين رياضيّة واسعة تتّسع لجلوس ثمانين ألف شخص، يتفرّجون فيها على مصارعات بين الرّجال والرّجال أحيانا، وبين الرّجال والسّباع أحيانا أخرى.
وكانوا يقسّمون الجماهير في لونين: لون أزرق ولون أخضر، لقد كانوا يحبّون الجمال، ويعشقون العنف والهمجيّة، وكانت ألعابهم دمويّة ضارية أكثر الأحيان، وكانت عقوباتهم فظيعة تقشعرّ منها الجلود. وكانت حياة سادتهم وكبرائهم عبارة عن المجون والترف، والمؤامرات والمجاملات الزائدة، والقبائح والعادات السيئة.
أمّا مصر- إحدى ولايات الدّولة البيزنطية الغنيّة- فكانت عرضة لاضطهاد دينيّ فظيع، واستبداد سياسيّ شنيع، وكان البؤس والشقاء ممّا كانت تعانيه مصر، التي كانت مصدرا كبيرا لرخاء الدولة وغناها، وقد اتخذها الروم شاة حلوبا يحسنون حلبها، ويسيئون علفها «10» .
أما سورية- ولاية الإمبراطورية البيزنطيّة الآخرى- فكانت مطيّة المطامع الرومانيّة، وكان الحكم حكم الغرباء الذي لا يعتمد إلّا على القوّة، ولا يشعر بشيء من العطف على الشعب المحكوم، وكثيرا ما كان السّوريّون يبيعون أبناءهم ليوفّوا ما كانت عليهم من ديون، وقد كثرت المظالم والسخرات والرقيق «11».

2- الإمبراطورية الإيرانية السّاسانية :
كانت الزّردشتية- وهي التي خلّفت المزدائية- ديانة إيران القديمة، ومن المرجّح أنّ «زردتشت» صاحب هذه الديانة ظهر في القرن السابع قبل الميلاد، وكانت مؤسسة منذ أول يومها على الحرب القائمة بين النور والظلام، وبين روح الخير وروح الشرّ، أو بين إله الخير وبين إله الشرّ.
وجاء «ماني» في أوائل القرن الثالث المسيحي مجدّدا لهذه الديانة، مضيفا إليها، وتبعه «شاه بور» - الذي خلف أردشير (241 م) مؤسّس الدولة الساسانية، واحتضن دعوته، ثمّ أصبح معارضا له، فقد كان «ماني» يدعو إلى حياة العزوبة لحسم مادة الفساد والشرّ من العالم، ويعلن أن امتزاج النور بالظلمة شرّ يجب الخلاص منه، فحرّم النكاح استعجالا للفناء، وانتصارا للنور على الظلمة، بقطع النسل.. وقضى أعواما في النفي، ثمّ عاد إلى إيران، وقتل في عهد بهرام الأول، ولكنّ تعاليمه لم تمت بموته، بل بقيت تؤثّر في التفكير الإيرانيّ، والمجتمع الإيرانيّ مدة طويلة.
وظهر "مزدك" في أوائل القرن الخامس المسيحيّ، فدعا إلى إباحة الأموال والنساء، وجعل الناس شركاء فيها، وقويت دعوته، وكان الناس يدخلون على الرّجل في داره، فيغلبونه على منزله وأمواله، لا يستطيع الامتناع منهم، وقد جاء في وثيقة إيرانية تاريخية تعرف ب «نامه تنسر» تصوير لذلك العصر الذي انتشرت فيه الدعوة المزدكية، وكانت لها السيطرة والنفوذ: «وانتهكت الأعراض، وعمّ خلع العذار، لقد نشأ جيل لا كرامة فيه ولا عمل، ولم يكن له رصيد ولا ماض مجيد، وليس له اهتمام بمصير الشعب، ولا إشفاق عليه، ولا يتصف بكمال ومهارة، كانت تسيطر عليهم اللامبالاة والبطالة، وكانوا بارعين في النميمة، والخبث، والافتراء، والبهتان، وقد اتخذوا ذلك وسيلة لكسب القوت والوصول إلى الثروة والجاه».
ويقول «آرتهر كرستن سين» :
«كانت النتيجة أن انتشرت ثورات الفلاحين، وكان النهّابون يدخلون في قصور الأغنياء وينهبون ما يجدون فيها من أموال وأثاث، ويلقون القبض على النساء، ويستولون على الأملاك والعقارات، فأصبحت الأراضي والمزارع مقفرة خربة، لأنّ هؤلاء الملاك الجدد لم يكن لهم عهد، ولا معرفة بالفلاحة».
ظهر من ذلك أنّه كان في إيران القديمة استعداد عجيب دائما لقبول الدّعوات المتطرّفة المغالية، وكانت دائما تحت تأثير ردود فعل عنيفة، وكانت تتأرجح بين «أبيقورية» «3» جامحة وتنسك مغال حينا، وبين احتكار سلاليّ، أو طبقيّ، أو دينيّ، وشيوعية متطرفة وفوضويّة مطلقة حينا آخر، أفقدها هذا التأرجح الاتزان والاقتصاد والهدوء.
وكانت الأحوال سيئة جدّا في هذه الإمبراطورية- الإيرانية السّاسانية- في القرن السادس المسيحيّ، فكانت تحت رحمة الملوك الذين كانوا يحكمون بالوراثة، ويرون أنفسهم فوق الناس وفوق بني آدم، وكانوا يخاطبون بكلمة «الإله» وتضاف إليهم كلمة الألوهية بطريق مكشوف، وكان الإمبراطور «الإنسان الأول» وكان لا يسمّى باسمه عند الخطاب، وكان يعتبر من نسل الآلهة.
وكانت موارد البلاد كلّها ملكا لهؤلاء الملوك، وقد تطرّفوا في اكتناز الأموال، وادّخار الطرف، والأشياء الغالية، والتأنّق في المعيشة، والتمتّع بالحياة، وقد وصل الولوع بالتلذّذ، وترفيه الحياة، والمسابقة في مظاهر الغنى والعظمة، إلى حدّ الخيال والشعر لا يتصوّره إلّا من توسّع في دراسة تاريخ إيران القديمة، وشعرها وأدبها، واطّلع على تفاصيل مدينة «طيسيفون» وإيوان كسرى، وما كان يختصّ بملوكهم من خدم وحشم، وزوجات وجوار، وغلمان وطهاة، ومربّين للطيور والسّباع، وأوان وقنص، التفاصيل الأسطورية التي يدهش لها الإنسان «4» ، وقد بلغ ذلك إلى حدّ أن يزدجرد آخر ملوك إيران لمّا خرج من عاصمته- المدائن- هاربا ينجو بنفسه في الفتح الإسلاميّ العربيّ أخذ معه- وهو في حالة الفرار- ألف طاه، وألف مغنّ، وألف قيّم للنّمور، وألف قيّم للبزاة، وحاشية أخرى، وكان يستقلّ هذا العدد، ويعتبر نفسه لاجئا حقيرا، ويتصوّر أنّه في حالة يرثى لها من قلّة الحاشية، وفقدان أسباب الترفيه والتسلية.
هذا بجانب ما كان يعانيه الشعب من بؤس وشقاء، وتعب وعناء، وتذمّر وبكاء، فكان أفراد هذا الشعب في جهد من العيش للحصول على ما يسدّ رمقهم، ويستر عورتهم، يرزحون تحت أثقال الضرائب والإتاوات، ويرسفون في القيود والأغلال، ويعيشون عيش البهائم، حتى ترك كثير من المزارعين أعمالهم، أو دخلوا الأديرة فرارا من الضرائب والخدمة العسكرية «1» وكانوا وقودا حقيرا في حروب طاحنة مدمّرة، قامت في فترات من التاريخ، ودامت سنين طوالا بين المملكة الشرقية الساسانية والمملكة الغربية البيزنطية، لا مصلحة للشعب فيها ولا رغبة «12».

3- الهند:
أمّا الهند التي برزت في العصر القديم في العلوم الرياضيّة وعلم الفلك والطبّ والتعمّق في الفلسفة، فقد اتّفقت كلمة المؤرّخين لها على أنّ أحطّ أدوارها ديانة، وخلقا، واجتماعا، ذلك العهد الذي يبتدىء من مستهلّ القرن السادس الميلاديّ، فانتشرت الخلاعة حتّى في المعابد وأصبحت لا عيب فيها، لأنّ الدين قد أضفى عليها لونا من القدس والتعبّد.
وكانت المرأة لا قيمة لها ولا عصمة، وكان الرجل قد يخسر امرأته في القمار «5» ، وإذا مات زوجها صارت كالموءودة لا تتزوج ولا تستحق احتراما، وانتشرت عادة إحراق الأيامى نفوسهن على وفاة أزواجهن، خاصّة في الطبقات الشريفة والأرستقراطيّة إظهارا للوفاء، وفرارا من الشقاء.
وامتازت الهند من بين جاراتها وأقطار العالم بالتفاوت الفاحش بين طبقات الشعب، والامتياز بين الإنسان والإنسان، وكان نظاما قاسيا لا هوادة فيه ولا مرونة، مدعما بالدين والعقيدة، خاضعا لمصلحة الآريّين المحتلّين، والبراهمة المحتكرين للديانة والقداسة، قائما على أساس الحرف والصنائع وتوارثها، والعنصرية والسّلالية، وكان ذلك تابعا لقانون مدنيّ سياسيّ دينيّ، وضعه المشرّعون الهنديّون الذين كانت لهم صفة دينية، أصبح القانون العام للمجتمع ودستور الحياة، وهو يقسّم سكان الهند في أربع طبقات:
(1) طبقة الكهنة ورجال الدين، وهم «البراهمة» .
(2) ورجال الحرب والجندية وهم «شتري» .
(3) ورجال الفلاحة والتجارة وهم «ويش» .
(4) ورجال الخدمة وهم «شودر» وهم أحطّ الطبقات، فقد خلقهم خالق الكون من أرجله، وليس لهم إلا خدمة هذه الطبقات الثلاث وإراحتها.
وقد منح هذا القانون البراهمة مركزا ومكانة لا يشاركهم فيها أحد، والبرهميّ رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه وأعماله، ولا يجوز فرض جباية عليه، ولا يعاقب بالقتل في حال من الأحوال.
أمّا «شودر» فليس لهم أن يقتنوا مالا، أو يدّخروا كنزا، أو يجالسوا برهميّا، أو يمسّوه بيدهم، أو يتعلّموا الكتب المقدّسة «13» .
وكانت الهند في حالة فوضى وتمزّق تحكمها إمارات وحكومات تعدّ بالمئات، تضعفها حروب ومنافسات، ويسود الاضطراب وسوء الإدارة واختلال الأمن وإهمال شؤون الرعيّة والاستبداد.
وكانت تعيش في عزلة عن العالم، يسيطر عليها الجمود، والتزمّت، والتطرّف، في العادات والتقاليد، والتفاوت الطبقيّ، والتعصّب الدمويّ والسّلاليّ.

4- أوربّة:
أمّا الأمم الأوربيّة- المتوغّلة في الشمال والغرب- فكانت تعيش في ظلام الجهل والأميّة، والحروب الدامية، وكانت بعيدة عن جادّة قافلة الحضارة الإنسانية، والعلوم والآداب، لا شأن للعالم بها ولا شأن لها بالعالم.
كانت أجسامهم قذرة، ورؤوسهم مملوءة بالأوهام «14» ، وكانوا يزهدون في النظافة واستعمال الماء، ويغالي الرهبان منهم في تعذيب الأجسام، والفرار من الإنسان «15»
وكانوا يبحثون في أنّ المرأة حيوان أم إنسان، ولها روح خالدة أم ليست لها روح خالدة، وأنّ لها حقّ الملكيّة، والبيع، والشراء، أم ليس لها شيء في ذلك؟
يقول روبرت بريفولت» Robert Briffault: لقد أطبق على أوربة ليل حالك من القرن الخامس إلى القرن العاشر، وكان هذا الليل يزداد ظلاما وسوادا، وقد كانت همجيّة ذلك العهد أشدّ هولا، وأفظع من همجية العهد القديم، لأنّها كانت أشبه بجثّة حضارة كبيرة قد تعفّنت، وقد انطمست معالم هذه الحضارة، وقضي عليها بالزوال، وقد كانت الأقطار الكبيرة التي ازدهرت فيها هذه الحضارة وبلغت أوجها في الماضي، كإيطاليا، وفرنسا، فريسة الدّمار والفوضى والخراب» «16».

5- الجزيرة العربية في العصر الجاهلي:
أمّا العرب فساءت أخلاقهم، فأولعوا بالخمر والقمار، وبلغت بهم القساوة والحميّة المزعومة إلى وأد البنات، وشاعت فيهم الغارات، وقطع الطّرق على القوافل، وسقطت منزلة المرأة، فكانت تورث كما يورث المتاع أو الدابّة، ومن المأكولات ما هو خاصّ بالذكور، محرّم على الإناث، وكان يسوغ للرجل أن يتزوّج ما يشاء من النّساء من غير تحديد.
وكانت العصبية القبليّة والدمويّة شديدة جامحة، وأغرموا بالحرب، حتى صارت مسلاة لهم وملهى وهواية، ينتهزون للتسلية وقضاء هوى النّفس نشوب حرب لها مسوّغ، أو لا مسوّغ لها، يقول (عمير التّغلبيّ) المعروف بالقطامي، وهو يعبّر عن رغبة أهل الجاهلية في القتال، وتحيّن الفرص له:
وأحيانا على بكر أخينا ... إذا ما لم نجد إلّا أخانا
وهانت عليهم إراقة الدّماء، فتثيرها حادثة تافهة، وتدوم الحرب أربعين سنة، يقتل فيها ألوف من الناس «17».
أمّا من جهة الأخلاق، فكانت فيهم أدواء وأمراض متأصّلة، وأسبابها فاشية، فكان شرب الخمر واسع الشّيوع، شديد الرّسوخ فيهم، تحدّث عن معاقرتهم والاجتماع على شربها الشعراء، وشغلت جانبا كبيرا من شعرهم وتاريخهم وأدبهم، وكثرت أسماؤها وصفاتها في لغتهم، وكثر فيها التدقيق والتفصيل كثرة تدعو إلى العجب، وكانت حوانيت الخمّارين مفتوحة دائما يرفرف عليها علم يسمّى (غاية)، وكان من شيوع تجارة الخمر أن أصبحت كلمة التّجارة مرادفة لبيع الخمر، كما قال لبيد: و (غاية تاجر).
وكان القمار من مفاخر الحياة الجاهليّة، وكان عدم المشاركة في مجالس القمار عارا، تدل على ذلك أشعارهم.. ففي تفسير الطبري تفسير آية: (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ) [المائدة: 91] : قال قتادة: كان الرّجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله، فيقعد حزينا سليبا، ينظر إلى ماله في يد غيره، فكانت تورث بينهم عداوة وبغضا.
وكان أهل الحجاز: العرب واليهود، يتعاطون الرّبا، وكان فاشيا فيهم، وكانوا يجحفون فيه، ويبلغون إلى حدّ الغلوّ والقسوة. وقد رسخ الرّبا فيهم، وجرى منهم مجرى الأمور الطبيعية التي صاروا لا يفرّقون بينه وبين التّجارة الطبيعية، وقالوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [البقرة: 275].
ولم يكن الزّنى نادرا، وكان غير مستنكر استنكارا شديدا، فكان من العادات أن يتّخذ الرجل خليلات، وتتّخذ النساء أخلّاء بدون عقد، وقد كانوا يكرهون بعض النساء على الزّنى، قال ابن عبّاس: كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزّنى يأخذون أجورهم، وجاء الإسلام فنهى عن هذه العادة فقال (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا).
وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف، تؤكل حقوقها، وتبتزّ أموالها، وتحرم إرثها، وتعضل بعد الطّلاق، أو وفاة الزّوج من أن تنكح زوجا ترضاه، فنهى الإسلام عن هذا أيضاً، قال تعالى: (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) وكانت تورث كما يورث المتاع أو الدّابة، فنهى الإسلام هذه العادة الهمجية في قوله تعالى: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) [النساء: 19]
وقد بلغت كراهة البنات إلى حدّ الوأد، ذكر الهيثم بن عديّ- على ما حكاه عنه الميدانيّ- أنّ الوأد كان مستعملا في قبائل العرب قاطبة، فكان يستعمله واحد ويتركه عشرة، فجاء الإسلام، وكانت مذاهب العرب مختلفة في وأد الأولاد، منهم من كان يئد البنات لمزيد الغيرة، ومخافة لحوق العار بهم من أجلهنّ، ومنهم من كان يئد من البنات من كانت زرقاء أو شيماء (سوداء) أو برشاء (برصاء) أو كسحاء (عرجاء) تشاؤما منهم بهذه الصّفات.. وكانوا يقتلون البنات، ويئدونهنّ بقسوة نادرة في بعض الأحيان، فقد يتأخّر وأد الموءودة لسفر الوالد أو شغله، فلا يئدها إلّا وقد كبرت، وصارت تعقل، .. وقد حكوا في ذلك عن أنفسهم مبكيات، حتى سطع نور النبي ص وقطع دابر تلك العادة الوحشية، وندد القرآن بها في آيات عديدة، قال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) [النحل:58-59] وقال: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) [التكوير: 8-9] ومنهم من كان يقتل أولاده خشية الإنفاق وخوف الفقر، وهم الفقراء من بعض قبائل العرب، فكان يشتريهم بعض سُراة العرب وأشرافهم، فصعصعة بن ناجية يقول: «جاء الإسلام وقد فديت ثلاثمئة موءودة». قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) [الإسراء: 32] ومنهم من كان ينذر- إذا بلغ بنوه عشرة- نحر واحدا منهم، ومنهم من يقول: الملائكة بنات الله- سبحانه عمّا يقولون- فألحقوا البنات به سبحانه وتعالى "18".

ظلام مطبق ويأس قاتل:
وقصارى القول: إنّ القرن السادس المسيحيّ- الذي كانت فيه البعثة المحمّدية- وما يليه من فترة زمنيّة، كان من أحطّ أدوار التاريخ، ومن أشدّها ظلاما ويأسا من مستقبل الإنسانية وصلاحيتها للبقاء والازدهار..
وقد أحسن المؤلّف الإنجليزيّ المعروف هـ ج ولز H.G.Wells تصوير هذا العصر، فقال وهو يبحث الظروف السّائدة في عهد الحكومتين؛ السّاسانية والبيزنطية في القرن السادس للميلاد: (كانت العلوم والفلسفة والسياسة في حالة احتضار في عهد هذين النّظامين المتحاربين والمتّجهين إلى الانحطاط).

ظهر الفساد في البرّ والبحر
وبالجملة فقد كانت الإنسانية في عصر البعثة في طريق الانتحار، وكان الإنسان في هذا القرن قد نسي خالقه، فنسي نفسه ومصيره، وفقد رشده، وقوة التمييز بين الخير والشرّ، والحسن والقبيح، وكان الناس في شغل شاغل وفكر ذاهل، لا يرفعون إلى الدّين والآخرة رأسا، ولا يفكّرون في الروح والقلب، والسعادة الآخروية وخدمة الإنسانية، وإصلاح الحال لحظة، وربّما كان إقليم واسع ليس فيه أحد يهمّه دينه ويعبد ربّه، لا يشرك به شيئا، ويتألم للإنسانية ومصيرها البائس، وصدق الله العظيم:
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم: 41]

_______________________________________________________________
(Jewish Encyclopedia ,VOL -XII ,p. 568 -69 (1
(2) راجع كتاب «الصراع بين الدين والعلم» للمؤلف الأوربي الشهير درابر Draper ص 40 41.
(3) ملخص ما جاء في دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة، مقال التثليث المقدس، ج 14؛ ص 295.
(4) راجع Rev.James Houston Bzxter The History of Christianity In The Light of Modern Knowledge,) Glasgow, 9591 (p.704.
(5) اقرأ كتاب «إيران في عهد الساسانيين» للبروفيسور «آرتهر كرتسن سين» أستاذ الألسنة الشرقية في جامعة «كوبنهاجن» بالدانمارك، المتخصص في تاريخ إيران، وكتاب «تاريخ إيران» تأليف «شاهين مكاريوس» المجوسي.
(6) راجع «الهند القديمة» لمؤلفه «آر، سي، دت» ج 3؛ ص 276، و «الهندوكية السائدة» لمؤلفه L.S.S.OMalley ,ص 6- 7.
(7) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح برقم (4287) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب إزالة الأصنام من حول الكعبة، برقم (1781)
(8) كتاب الأصنام: ص 44.
(9) الإمبراطورية الرومانية الشرقية هي المعروفة بالإمبراطورية البيزنطية ويعرفها العرب بالروم، وكانت تحكم في العصر الذي نتحدث عنه، دول يونان وبلقان، وآسيا الصغرى؛ وسورية وفلسطين، وحوض البحر الأبيض المتوسط بأسره؛ ومصر، وكل إفريقية الشمالية، وكانت عاصمتها القسطنطينية، وكان ابتداء الإمبراطورية المذكورة سنة 395؛ وانتهاؤها بغلبة العثمانيين على القسطنطينية سنة 1453 م.
(10) فتح العرب لمصر: لمؤلفه «الفردبتلر» ، و «تاريخ العالم للمؤرخين» : ج 7.
(11) اقرأ للتفصيل «خطط الشام» للأستاذ كرد علي: ج 1، ص 101.
(12) راجع للتفصيل «إيران في عهد الساسانيين».
(13) راجع للتفصيل القانون المدني الاجتماعي الهندي المسمّى ب «منو شاستر» الأبواب: 1- 2- 8- 9- 10- 11.
(14) تاريخ الفلسفة: للبروفيسور ثيلي Thilly
(15) اقرأ للتفصيل كتاب «تاريخ الأخلاق الأوربية» لمؤلفه الشهير ليكي Lecky ج 2، باب «من قسطنطين إلى شارلمان».
(16) The Making of Humanity ,p. 461
(17) راجع الشعر الجاهلي والكتب التي ألفت في أيام العرب وأخبارهم.
(18) للتوسع أنظر (بلوغ الأرب في أحوال العرب) لمحمود شكري الآلوسي.

يتبع

* الإمام أبو العزائم (المتوفي سنة 1937 م) يتنبأ بأن نهاية داعش هي الخسف في الأرض مع الدليل من القرآن https://www.youtube.com/watch?v=-iQ8KTLqFzA








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الاله الابراهيمي .. الذي لا نعرفه !! / قناة الانسان / حلقة 8


.. ولما كان حد بيحاول يوعي الناس ويقولهم الإخوان مش على حق.. كا


.. هذه جرائمهم وثقتها الكاميرا.. بالفيديو جرائم الإخوان وعنفهم




.. بالتزامن مع حلقة الاختيار 2 عن فض رابعة ...هذه جرائم الإخوان


.. قناة الانسان