الحوار المتمدن - موبايل


ماذا أنت فاعل بنا؟!

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

2015 / 1 / 28
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


اليقين هو أن الله لا يعيش الآن، في العصر الحاضر، بيننا. إذا كان يعيش في عصر ما ماضي بين ناس آخرين، وشعوب وأقوام أخرى، يكلمهم ويناجيهم ويوحي لهم، فذلك كان شأنهم وكان عصرهم ليعيشوه كيفما شاءوا، أو كيفما شاءت لهم آلهتهم. كانوا دائماً يسألونه في أمور حياتهم وآخرتهم: ’ماذا أنت فاعل بنا؟‘ وكان دائماً يجيبهم بالتفصيل الممل: ’كذا وكذا وكذا...الخ‘، إلى حد ما يشبعون. ذلك لأنه كان موجود بينهم، يعيش معهم حياتهم بكل تفاصيلها، يكلمهم ويكلمونه، يناجيهم ويناجونه، يشتكون إليه فيوحي إليهم، ويدعونه ويجيب لهم.

أين هو الله الآن، في الزمن الحاضر، إلا أن يكون في مساحة بضع سنتيمترات داخل جمجمة كل واحد منا؟! عدا ذلك لن يجد أحد لله وجوداً مستقلاً. قد أصبح الله يعيش داخلنا لا نحن داخله، يستمد منا كيانه وشخصيته لا نستمدها نحن منه. الآن إذا كلمنا الله أو ناجيناه أو دعوناه نكتشف أننا فقط نكلم ونناجي وندعو أنفسنا؛ لم يعد لله بيت خارج بيتنا، كما لم تعد له كلمة بمعزل عن كلامنا. قد أصبح كل واحد منه إله نفسه، في نفسه؛ أو قد تعددت الآلهة بمقدار تعداد البشرية نفسها.

الآن أصبح السؤال: ’ماذا أنت فاعل بنا‘ في غير محله وغير مفهومه. لم يعد الإله واحد أحد كيفما اعتاد أن يكون، أو كيفما اعتاد أن يصوره الأقدمون. أصبح كل واحد منا يستشعر دونية ومساس مهين بالكرامة بمجرد أن يسأل آخر: ’ماذا أنت فاعل بي؟‘. هل بعد ذلك من سلب ونهب لكيانه واستقلاله الفردي؟! لأننا قد أصبحنا أفراد أحرار، مسؤولون، مستقلون فقد أصبحنا نترفع عن أن نسأل أحد من خارجنا: ’ماذا أنت فاعل بنا؟‘. فبعدما أصبحنا أصحاب القرار فيما يخصنا وأصحاب الحق في تقرير مصائرنا بأنفسنا، لم يعد للسؤال ’ماذا أنت فاعل بنا؟‘ محل من احتياج أو معنى، باستثناء ما يوحي من استبداد وتعدي جائر وفاضح على حقوق الأفراد وحرياتهم.

هكذا، في العصر الحاضر، قد أصبح السؤال الحقيقي المطروح هو: ’ماذا نحن فاعلون بأنفسنا‘ بدلاً من ’ماذا أنت فاعل بنا‘، حيث الضمير ’أنت‘ ينسب دائماً وأبداً إلى- "المجهول".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تعليق
عبدالله خلف ( 2015 / 1 / 28 - 15:45 )
الكاتب عنده مشكلة في فهم (الزمن) , ننصحه بمتابعة :
القرآن الكريم و الزمن :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=448437


2 - لايسأل عما يفعل وهم يسألون
عبد الله اغونان ( 2015 / 1 / 28 - 16:52 )

خلقك دون ارادة منك . وكيف لمعدوم بارادة؟

وتموت دون ارادة منك .وكيف لمفعول به ارادة؟

ياعبد المجيد عجبا كيف تنكر المجيد الظي له المجد كله؟

هوسبحانه وتعالى هو أقرب اليك من حبل الوريد

انك مسؤول عما تقول


3 - كلام في الصميم
nasha ( 2015 / 1 / 28 - 23:50 )
فكرة المقال واقعية وملموسة
فعلاَ وعملياً لكل منا الاهه الخاص به بالرغم من ادعاء المدعين بالتوحيد .
الاله هو البرنامج العقلي الملقن للمخ من المحيط الخارجي الذي يملي صفات الله وماهيته.
ولان كل واحد منا له شكله الخارجي الخاص به له ايضاً عقل خاص به لا يتطابق مع غيره.
استاذ عبدالمجيد انا اتابع ما تكتب واحترم طريقة تفكيرك المنطقية .
شكراً جزيلاً


4 - صم بكم عمي فهم لا يبصرون
حسنين قيراط ( 2015 / 1 / 30 - 00:19 )
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ

ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
صدق الله العظيم
الآيات 1،2،3،4 من سورة الملك


5 - كيف ؟
حسنين قيراط ( 2015 / 1 / 30 - 00:51 )
كيف تؤمن بالإنسان ولا تؤمن بمن خلق الإنسان ؟؟؟؟؟؟؟
من هو المجيد يا عبد المجيد



بسم الله الرحمن الرحيم

وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ

قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ

وقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير

فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ

صدق الله العظيم
الآيات من 5_11 من سورة الملك


6 - المسلمون
جابر بن حيان ( 2015 / 2 / 1 - 08:43 )
مند ازيد من الف واربعمائة سنة والمسلمون في بقاع الدنيا يطلبون الله ويسالونه ويتوسلون له فلم يستجب ولو لواحد منهم الاستجابة الوحيدة التي تحققت لهم هو التخلف والفقر والتقاتل في ما بينهم وحب التسلط والتحكم في رقاب الناس المسلمون صم بكم عمي فهم لا يفهمون لا يعقلون لا يبصرون لا يفكرون مصابين بالغرور والنرجيسية والعظمة

اخر الافلام

.. مختلف عليه - الجماعة الأحمدية.. المسيح الموعود والمهدي المنت


.. شوفوا الإرهابيين إزاي كانوا بيتلقوا تدريباتهم في معسكرات الإ


.. النائب محمد الكربولي يحضر جلسة -صوفية-




.. أفغانستان: السلطات تتهم حركة طالبان بالمسؤولية عن الهجوم


.. مصر تبلغ سفير إسرائيل بالقاهرة رفضها اقتحام المسجد الأقصى وت