الحوار المتمدن - موبايل


الجزيرة العربية: من أقتصاد النهب إلى أقتصاد الريع

مجدى خليل

2015 / 2 / 28
مواضيع وابحاث سياسية



كانت القبائل العربية تتناحر فيما بينها على الكلأ والماء قبل ظهور الإسلام،وكانت الحروب والقتال هى السمة البارزة فى تاريخ الجزيرة العربية،حتى أن أحد الفلاسفة الفرنسيين الكبار جوستاف لوبون قال أن سيف العرب مشهر دائما إن لم يكن ضد غيرهم فضد أنفسهم. عندما ظهرت رسالة الإسلام تبعها تكوين الدولة الإسلامية فى المدينة ثم بخلافة معاوية بن أبى سفيان،الذى أشهر سيفه للمسلمين قائلا ما وليتها بفضل منكم ولكن جالدتكم بسيفى هذا مجالدة،أى أن معاوية يقر بأنه لم يأت برضى المسلمين ولكن أخضعهم بسيفه، وزاد الأمر فى عهد ولاية أبنه يزيد حيث أن الحجاج بن يوسف الثقفى أشترط على المسلمين فى المدينة أن يبايعوا يزيد مبايعة العبيد وإلا قتلهم جميعا، أى أن يزيد خطى خطوة أخرى نحو إذلال الشعب. ومنذ ظهور الدولة الإسلامية فى المدينة وحتى نهاية الخلافة الإسلامية وهى تعتمد بشكل رئيسى على "أقتصاد النهب"، وبظهور الدولة الأموية ظهرت أكبر عملية غزو ونهب للحضارات المجاورة حتى أن الباحثين الثقأة يقولون أن العرب دمروا سبع حضارات فى المنطقة على عكس ما يقال أنهم أقاموا حضارة،ولو كانت هناك حضارة عربية إسلامية كما يقولون لكان مركزها مكة والمدينة،ولكن أنتعاش المراكز الحضارية فى بغداد ودمشق وبلاد فارس ومصر يعنى أنه أنتعاش لبقايا الحضارات التى دمرها الغزو العربى.
على العموم بهذه الغزوات التى سموها فتوحات بدأت أكبر عملية نهب أقتصادى فى تاريخ المنطقة عن طريق نهب وسلب كل ما وقع تحت أيديهم معتبرين ذلك غنائم حرب، كما بدأت أكبر عمليات أغتصاب جماعى عن طريق ما سمى بالسبايا والإماء، وأستمر العرب يأكلون ويشربون بسيوفهم عن طريق فرض الجزية والخراج والزكاة على الدول التى غزوها تحت تبريرات دينية مختلفة،ولم ينتج العربى شيئا مفيدا، وأنما عاش عالة على تعب وعرق الآخرين. فى هذه الفترة حدثت أكبر عملية إرهاب وقتل وذبح وتخريب واغتصاب ونهب وسلب فى تاريخ الدولة الإسلامية تحت لافتة "الخلافة الإسلامية"، وما تفعله داعش حاليا ما هو إلا شيئا يسيرا جدا جدا بالمقارنة بما حدث فى تلك الحقبة السوداء فى تاريخ الشرق الأوسط والعالم.
تمر القرون طويلة ويظهر فى الجزيرة العربية البترول، ويجد العربى نفسه غارقا فى دولارات البترول حتى أذنيه، ويظهر مصطلح جديد وهو " أقتصاد الريع"، أى أن العربى لا ينتج شيئا وأنما يعيش عالة على ما يخرج من باطن الأرض،وحتى هذا البترول أكتشفه ويستخرجه الأجانب وليس العرب، والمعنى واضح أن هؤلاء الناس مستمرون فى حالة الكسل العقلى والجسدى ولم ينتجوا ابدا شيئا مفيدا للبشرية. ولكن مع ظهور البترول ظهرت حقبة سوداء جديدة من إرهاب الدولة الإسلامية، فالثروات البترولية الطائلة من الضخامة لدرجة أستثمار العرب لجزءا ليس بالقليل منها فى صناعة ظاهرة الإرهاب الدولى المعاصر، خاصة بعد فتوى بن باز بأن الجهاد بالمال يعادل الجهاد بالنفس، ولا توجد منظمة إرهابية إسلامية فى أى مكان فى العالم إلا وتم تمويلها من فوائض هذا الإرهاب البترولى.
لقد حدث فى عصر البترول العربى أكبر عملية تحول للثروات المالية فى تاريخ الإنسانية من الغرب إلى الجزيرة العربية كما قال هنرى كيسنجر، وهذه الاموال الطائلة أنفقت فى وجوه متعددة من السفه وبعض التحديث القشرى السطحى لهذه الدول،ولكن ما يهمنا هو ما ذهب منها إلى مساندة الإرهاب الدولى وعمليات الأسلمة الوهابية والذى يزيد فى تقديرى عن ترليون دولار،أى الف مليار دولار أنفقت خلال خمسة عقود.علاوة على ما انفق منها على تغذية الحروب الأقليمية والاهلية فى العقود الأربعة الأخيرة.
إن وجود فائض أموال فى يد العرب معناه ترجمة ذلك إلى إرهاب ضد الآخرين،ولهذا لن تنتهى ظاهرة الإرهاب الدولى المعاصر إلا بنهاية عصر البترول، وعلى العالم المتقدم أن يعمل بجدية فى سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل،وعلى الآخرين أن يساندوا ولو بالصلاة من آجل نهاية هذه الحقبة السوداء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - لا أثر لحضارة عربية في أرض الجزيرة
عاد بن ثمود ( 2015 / 2 / 28 - 19:24 )
كل ما فعله المسلمون بعد اجتياحهم لحضارات الغير هو نقش بعض الآيات فوق الفسيفساء التي كانت تنجز من طرف الصناع و البنّائين الأصليين المنتمين لتلك الحضارات.
حضارة الخمير في الكمبودج حالياً، إستاعطت منذ القرن التاسع الميلادي أن تبني حضارة مذهلة في موقع أنغكور الشهير و المصنف ضمن التراث العالمي من طرف اليونسكو. لقد بنى شعب الخمير حضارته في موطن دولته الأصلي، و لا تزال آثاره المبهرة شاهدة عليه إلى الآن.
فأين هي آثار الحضارة العربية الإسلامية في جزيرة العرب ؟


2 - الرسول سافر وتاجر وتعلم ، أما أنتم ماذا فعلتم؟
john habil ( 2015 / 3 / 1 - 06:25 )
لقد أنعم الله على دول الخليج بالغاز الطبيعي والبترول. والسعودية خاصة موسم الحج وما تجنيه من تجارة رابحة لأكثر من مليون زائر في السنة
وبدل أن يخصصا ما وهبهم الله في سبل علمية وثقافية واقتصادية وانسانية.. بلغ مجموع مشترياتهم من السلاح من امريكا ((( 109 ))) مليار -$- للسعودية وقطر والإمارات وعُمان
السعودية مثلاً مونت أفغانستان بالرجال والمال لمحاربة روسيا(( وكانت )) بعد رحيل الروس أن ظهرت القاعدة وطالبان
مونت البوسنة بالمال والسلاح
13 ارهابي سعودي دكٌوا البنتاغون وبرج التجارة العالمي
مدوا الأرهابيين يالسلاح والمال والفتاوى لتدمير سوريا
عدا عن تدمير ليبيا وتونس واليمن وأخيرا ربيبتهم داعش

اخر الافلام

.. أزمة كورونا تحد من زوار مهرجان أزهار الكرز بواشنطن


.. مؤتمر صحفي لوزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية


.. أديس أبابا ترجح استئناف المفاوضات نهاية الأسبوع المقبل




.. واشنطن وطهران.. أبرز العقوبات


.. قمة مصرية تونسية في القاهرة اليوم