الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كردستان وسيناريو الإقتتال الإيزيدي الإيزيدي

هوشنك بروكا

2015 / 4 / 20
القضية الكردية


بعد إطلاق سراح قائد "قوة حماية شنكال" حيدر ششو وإعلانه بإنضمام قوت(ه) إلى وزارة البيشمركة والتزامه بقانون كردستان، وتنفيذه لفرمان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، بقطع علاقاته مع بغداد و"هيئة الحشد الشعبي"، بدأ الإيزيديون يتخوّفون من مصير "قوة حماية شنكال" ويضعون الكثير من علامات الإستفهام على مستقبلها، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من "الحل" في "البيشمركياتي" بإعتبار أفرادها "بيشمركة" فقط بدون أن تكون لقوتهم أية شخصية إعتبارية، خارج قالب أو إطار وزارة البيشمركة التي لن تقبل بأي شكلٍ من الأشكال أي "قوة" خارج قواتها، وأي علم خارج علمها، وأي سياسة خارج سياستها.

وما يثير السؤال أكثر في الشارع الإيزيدي، هو سعي الأحزاب الكردية بمختلف توجهاتها إلى استغلال قضية الإيزيديين وجينوسايد شنكال، بإعتبارها قضية "حزبية بحتة"، وكأنها قضية حزب ضد حزب آخر، لا قضية شعب محروم من كلّ شيء، بما فيه حق الحياة، يعيش تحت خطر التهديد الحقيقي بالزوال. الأمر الذي قد يعيد القضية الإيزيدية إلى دائرة الصراع المحموم بين الأحزاب الكردية ومراجعها السياسية، واستغلال الإيزيديين كحطب فيها، لإشعال الحرائق الكردية، دون أن يكون للإيزيديين فيها ناقة أو جمل.

البعض يفسّر خطوة ششو (كما فسرّها هو نفسه) هذه عبر "تنازله" عن قوت(ه) كقوة إيزيدية مستقلة منذ احتلال داعش لشنكال إلى تاريخ الإفراج عنه، لصالح قوات البيشمركة، "خطوة في الإتجاه الصحيح" لتجنب جرّ الإيزيديين إلى "إقتتال أخوي" بين الإيزيديين أنفسهم، وتحييدهم بالتالي عن أي نزاعات أهلية باتت قاب قوسين أو أدنى من النشوب.
لكنّ الحقائق على الأرض تقول غير ذلك.

انضمام "قوة حماية شنكال" إلى قوات البيشمركة لن يغيّر من خطر الإقتتال الأخوي في شنكال شيئاً، في كلّ الأحوال يشكل الإيزيدي العنصر الأساس في جميع القوات الموجودة على الأرض بشنكال، سواء تلك التابعة للبيشمركة (بيشمركة "الديمقراطي الكردستاني" أو "الإتحاد الوطني")، أو تلك التابعة ل"وحدات حماية الشعب" و"وحدات حماية المرأة" و"قوات مقاومة شنكال" و"قوات حماية الشعب" المنضوية تحت لواء "العمال الكردستاني" و"منظومة المجتمع الكردستاني". عليه فإنّ نشوب أي نزاع مسلح بين هذه الأطراف، سيكون للإيزيدي النصيب الأكبر فيه. الإيزيدي في هذه الحالة سيتحوّل إلى مجرّد "جوكر حزبي" لتنفيذ أجندات لها علاقة بالصراع الحزبي والآيديولوجي بين الأطراف المتنازعة، أكثر من علاقتها بالقضية الإيزيدية والإيزيديين بإعتبارهم شعب "مقطوع من شجرة"، يواجه الفرمان في العراق وكردستان في آن.
عدم وجود قوة إيزيدية مستقلة تقف على مسافة واحدة من الجميع، و تنأى بنفسها عن الصراعات الحزبية في المنطقة، سيحوّل الإيزيديين إلى "ورقة حزبية" في يد هذا الحزب ضد ذاك، وفي جيب هذه المرجعية الكردية ضد تلك. ما يجعل من القضية الإيزيدية إلى قضية في مهبّ الأحزاب بغض النظر عن المسمّيات والآيديولوجيات.

تنازل ششو عن "قوة حماية شنكال" كقوة إيزيدية مستقلة نأت بنفسها حتى تاريخ إعتقاله، عن صراعات القوى الكردية المتنازعة على شنكال، لصالح قوات البيشمركة، سيدخل الإيزيديين في دوّامة الصراعات الحزبية على شنكال، ليحوّل القضية الإيزيدية من قضية شعب يعيش تحت خطر التهديد بالزوال إلى "ورقة حزبية تحت الطلب"، أو مجرد "حطب كردي" لتصفية حسابات حزبية قديمة جديدة بين الأحزاب المتحاربة، ليس للإيزيديين فيها أي مصلحة، سوى ضياع المزيد من الإيزيديين في المزيد من الصراعات والنزاعات والحروب الأهلية.

صراع الأحزاب الكردية بمختلف توجهاتها ومرجعياتها على شنكال والقضية الإيزيدية، بإعتبارها "قضية قومية"، هي حقٌ يراد به باطل.

المرجعيات الكردية في كردستان، هي بكل أسف مرجعيات متجاورة لا متحاورة.
والمرجعيتان الأساسيتان البارزانية والأوجلانية، هما خطّان مستقيمان لن يلتقيا في كردستان مهما امتدا.
وتجربة كردستان سوريا، بعد أكثر من أربع سنوات من الفشل المستمّر في المفاوضات والإتفاقات والمعاهدات بين الطرفين ماثلة للعيان. فعلى الرغم من توقيع "أكراد بارزاني" و"أكراد أوجلان" على اتفاقيتي "هولير 1" و"هولير 2" و"دهوك" واتفاقيات وتفاهمات جانبية أخرى كثيرة، وتأسيسهما ل"الهيئة الكردية العليا" وثم "المرجعية السياسية"، إلاّ أن جميع هذه المحاولات لإصلاح ذات البين بين "الإخوة الأعداء" باءت بالفشل، الأمر الذي أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، والسبب واضح، وهو أنّ الصراع بين المرجعيتين هو صراع بنيوي: كلّ شيء أو لا شيء.

ذات السيناريو الفاشل في كردستان سوريا، الذي يشكلّ الكرد السوريون فيها "حطباً كردياً تحت الطلب" لإشعال حرائق المرجعيتين المتحاربتين، سيتكرّر على الأرجح في شنكال أيضاً، للأسباب ذاتها والدوافع ذاتها والخلفيات والإحتقانات السياسية والحزبية ذاتها، ناهيك عن الإصطفافات الإقليمية التي احتل كلّ طرف موقعه فيها.

وجود قوة إيزيدية دفاعية تابعة للحكومة المركزية، بحكم وقوع شنكال تحت حكم المادة 140 من الدستور العراقي، تدافع عن الوجود الإيزيدي، غير منضوية تحت لواء أي حزب، وغير موجّهة لإستعداء أو محاربة أي حزب أو جهة، وعبر التنسيق الكامل مع جميع الأطراف والمرجعيات سواء في كردستان أو العراق، هو الضمانة الوحيدة لعدم إنجرار الإيزيديين إلى حروب "الإخوة الأعداء"، وتحييدهم عن صراع الأحزاب الكردية، الذي هو صراع إرادات، فيه من إرادة الحزب أكثر من إرادة الوطن، ومن إرادة الزعيم أكثر من إرادة الشعب.

في تاريخ الكرد القريب، نجحت الأحزاب والقوى الكردستانية الرئيسية المتنازعة على السلطة، في كسب التعاطف الدولي، بإعتبار القضية الكردية قضية شعب مضطهد يستحق أن يكون له دولة، مرّتين:
الأولى، حصلت عام 1998 بجهود أميركية حثيثة وتدخل بريطاني، والتي توّجت بتوقيع كلّ من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني اتفاقية السلام في واشنطن، لإنهاء الإقتتال الأخوي، ما أدى إلى انفتاح الغرب على كردستان، خصوصاً بعد توقيع الطرفين على "الإتفاقية الإستراتيجية" عام 2006 التي نتج عنها الإدارة الكردية الموحدة لإقليم كردستان.
الثانية، كانت في معركة كوباني الأخيرة ضد داعش، التي فرض فيها التحالف الدولي بقيادة أميركا تحالفاً كردياً موازياً على الأرض، بين "وحدات حماية الشعب" (YPG) والبيشمركة، الأمر الذي دفع القضية الكردية في المحافل الدولية بإعتبارها قضية شعب يعيش تحت خطر تهديد أكبر تنظيم إرهابي في العالم يجب مساعدته.
في كلتا المرّتين، توحدّ الكرد، لإعتبارات كان لها علاقة بضغوط وتدخلات خارجية، لا لإعتبارات وطنية لها علاقة بضغط من الرأي العام الكردي، أو بوحي من "المبادئ الكردية"، كما كان من المفترض أن يكون.

تحوّل القضية الإيزيدية في أدبيات الأحزاب الكردية، بعد فرمان شنكال ال74، إلى قضية "أمن قومي"، هو ليس أكثر من "شماعة" ليعلّق كلّ طرف فشل نقيضه عليها.
الكلّ في شنكال سيسعى إلى إسقاط الكلّ، أما النتيجة فستبقى واحدة: شنكال هي الضحية، والإيزيديون هم من سيدفعون ثمن فاتورة الإقتتال بين "الإخوة الأعداء".

الكلّ سيحاول الإستفادة من سقوط شنكال، وتوظيف المأساة الإيزيدية لصالح أجندات ومصالح حزبية ضيقة، لا علاقة لها بالمصالح العليا لا للإيزيديين ولا لكردستان.
الكلّ سيحاول ركوب "الموجة الإيزيدية"، وصعود الألم الإيزيدي، على مبدأ ماكيافيللي خارج أخلاقي: "الغاية تبرر الوسيلة".
الكلّ سيحوّل القضية الإيزيدية إلى مجرّد "حمار" لحمل آيديولوجيا الزعيم وأهداف الزعيم وصورة الزعيم، لتحويل شنكال في النهاية إلى حديقة خلفية للحزب، بغض النظر عن الأسماء والمسميات.

إذا كان الهدف بالفعل، هو شنكال في كردستان وكردستان في شنكال، لماذا لا تتوحّد، إذن، الأحزاب الكردية ذاتها والمرجعيات ذاتها، بدافع المصلحة الكردية العليا ذاتها، في القضية الإيزيدية ذاتها، بإعتبارها قضية "كردية أصيلة" من المفترض أن يهّم مستقبلها الجميع في كردستان الجميع؟
إذا كان الهدف بالفعل هو إنقاذ الإيزيديين في كردستانهم، لماذا إقحام ما تبقى منهم، إذن، في صراعات ونزاعات حزبية صرفة، ولماذا كلّ هذا "الجشع الحزبي" في استغلال التراجيديا الإيزيدية ك"بازار حزبي" لتمرير أجندات حزبية، لا علاقة لها بالمصالح العليا للإيزيديين، ولا بالمصالح العليا لأكرادهم، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقّى من وجودهم في كردستان؟
إذا كانت شنكال في كردستان ك"كوباني" لماذا لا تتكرر كوباني، إذن، في شنكال، ولا يتوحّد القرار الكردي في شنكال، كما توحّد في كوباني؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العربية ويكند | الشباب وتحدي -وظيفة مابعد التخرج-.. وسبل حما


.. الإعلام العبري يتناول مفاوضات تبادل الأسرى وقرار تركيا بقطع




.. تونس: إجلاء مئات المهاجرين و-ترحيلهم إلى الحدود الجزائرية- و


.. ما آخر التطورات بملف التفاوض على صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلا




.. أبرز 3 مسارات لحل أزمة اللاجئين السوريين في لبنان هل تنجح؟