الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المُؤمن الصادق لإيريك هوفر : أفيون الجماهير

رعد تغوج

2015 / 7 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



كان أول من قال أن الرخاء ، لا الفقر , هو الذي يقود إلى الثورة ، هو أليكس دو توكفيل، فقد لاحظ هذا الفيلسوف ، وضدا للماركسية ، أن الثورة الفرنسية سنة 1789 كانت قد سُبقت، وعلى نحو غير معهود، بفترة رخاء امتدت عشرين عاماً، وهذا بالذات ما دفعه إلى القول: "تصل الأنظمة إلى نقطة الخطر حين تبدأ في الإصلاح وتُبدي نزعات ليبرالية".
وفي سنة 1952 نشر إيريك هوفر كتابه "المُؤمن الصادق : أراء حول طبيعة الحركات الجماهيرية " . وإذا كانَ هُنالكَ مِنْ فكرة سيطرت على هذا الكتاب ، فهي حتماً ، فكرة الجمهور ، وما الذي يجعلُ من حراك أو ثورة لها جاذبية ، وإيريك هوفر ليسَ أول من تحدث عن كاريزما الثورات وسايكولوجيا الجماهير ، فقد سبقه فرويد وغوستاف لوبون ، وفي سنة 1968 نشر صمؤيل هنتغتون كتابه " النظام السياسي لمُجتمعات مُتغيرة" (وتُرجم إلى العربية بعد خمسين سنة من صدوره!) مُنتقداً الإنفتاح التحديثي الذي مارستهُ الولايات المُتحدة لشعوب الشرق الأوسط وإفريقيا ، فعملية التحديث تُصيبُ – أكثر ما تصيب – المُجتمع بصدمة الآخر المُختلف والمُتغير ، وبعدَ مرور خمسة عقود على هذا الكتاب ، جرتْ عمليات ولادة قيصرية وأخرى سريرية لمفاهيم لبرالية مِنْ طبيعة استراتيجية وليس أخرها العولمة وثورة الإنفوميديا والإتصالات السبرانية الحديثة، مِمَا يجعلُ مِنْ الحديث عن الجماهير في تلك الفترة أقربُ إلى التاريخ البعيد مِنهُ إلى التاريخ القريب ، فما جرى خلال العقد الماضي من ثورة في الشؤون العسكرية RMA ووصول الولايات المُتحدة إلى القدرة العلمياتية الشاملة FULL OPERATION CAPACITY يُضاهي – إنْ لم يُضاعف – ما وصله الفكر الإستراتيجي خلال قرن كامل منذُ نشوب الحرب الكونية الأولى.
يُناشزُ الحِراك الجماهيري – بحسب هوفر – المنظمات والأحزاب السياسية ، في أنَّ الحراك عادة ما يكونُ برسم المُحبطين ، فالأحزاب تُقدم لمُنتسِبيها فرصة تطوير الذات ، أما الحراك الجماهيري أو الثورة ، فإنها تُقدمُ لمُتطوعيها فرصة التخلص من الذات، عن طريق الإيمان بقضية مُقدسة كالتحرر أو المُساواة ، يقولُ هوفر : " إن الإيمان بقضية مقدسة هو إلى درجة كبيرة محاولة للتعويض عن الإيمان الذي فقدناه بأنفسنا".
المسكوت عنهُ في هذه المقولة هو العُبودية المُختارة ، وهي عبودية كانَ "أتيه دي لابوسييه" قد تحدث عنها في عام 1562 ، في رسالة تحملُ نفس العنوان (رسالة في العبودية المُختارة) ، فالجمهور الصيني على سبيل المثال لم يعرف في تاريخه الحديث معنى الإيمان بقضية مقدسة، وبقي يرزحُ تحت العبودية والطغيان الطويل ، ويتعجب الصيني ( كما لاحظ ذلك بذكاء المفكر بندكت أندرسون في كتابه الجماعات المُتخيلة) من مفهوم التضحية بالنفس من أجل الوطن ، وذلكَ يعودُ حصراً إلى تماسك الأسرة الصينية على مُستوى البنية الاجتماعية الصغرى المتمثلة بالأقارب ، أو الأسرى النواة .
يقول هوفر : " إن البيئة المناسبة لظهور الحركات الجماهيرية وانتشارها هي البيئة التي عرفت في الماضي تنظيماً جماعياً تخلخل" ، ويقول في موضعٍ آخر : " إن المحبطين إحباطاً شديداً تنمو لديهم ، على نحو عفوي ، الرغبة في العمل الجماعي ، وفي الوقت نفسه ، في التضحية بالنفس" ، وهُنا نلمحُ تعميماً على الثورة وتاريخها الطويل الذي عرفتْ فيه أنواع من الثورات ، ويُمكنُ إجرائياً على الأقل ، التمييز بينَ ثورة تقدمية كالذي حدثت فرنسا وبريطانيا والولايات المُتحدة ، وبين ثورات تخريبية تُزعزع الوضع القائم دونَ تبني منهج سياسي واضح للمرحلة ، وهو ما تشهده دُول أمريكا اللاتينية ، وبعض البلدان العربية.
إنَّ الإيمانَ بالثورة لا يكفي وحده ليجعلَ من الثورة ثورة إصلاحية ، والذين يتبنون قضية مُقدسة لا تكفيهم الجمهرة والتحشيد لصُنع التغيير ، وقد لاحظ برغسون أنّ قوة الإيمان "لا تتجلى في القدرة على تحريك الجبال ، ولكن في القدرة على عدم رؤيتها وهي تتحرك" .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خدمة جناز السيد المسيح من القدس الى لبنان


.. اليهود في ألمانيا ناصروا غزة والإسلاميون أساؤوا لها | #حديث_




.. تستهدف زراعة مليون فدان قمح تعرف على مبادرة أزرع للهيئة ال


.. فوق السلطة 387 – نجوى كرم تدّعي أن المسيح زارها وصوفيون يتوس




.. الميدانية | المقاومة الإسلامية في البحرين تنضمّ إلى جبهات ال