الحوار المتمدن - موبايل


مواطنون بلا وطن

أحمد علي

2005 / 10 / 10
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


هل يوجد حقاً مواطنون بلا وطــن ؟!
كل إنسان ينتمي إلى بلد ، هذا عرف إنساني بسيط ،حتى الأفراد المنتمين إلى مناطق محتلة، يعتبرون مواطنين , على الأقل من وجهة نظر الدولة المحتلة , حيث تدعي انتمائهم إليها، ويحملون جنسيتها أو تحاول ذلك , كما إن اللاجئين هم مواطنو وطن فقدوه بشكل مؤقت
مواطنون بلا وطن , هي حالة سورية خاصة , كالكثير من الحالات السورية الخاصة , حتى اصبح البلد نفسه حالة خاصة في العالم
مواطنو بلا وطن هو التعريف القانوني , الذي تمنح بموجبه الدول الأوربية، حق الإقامة لآلاف المواطنين الأكراد السوريين , ويدون ذلك على جوازات سفرهم , حيث انهم يعتبرون وفق هذا القانون ، قادمون من لا وطن , ولذلك لا يمكن إعادتهم لأي مكان , بحكم عدم انتماءهم الرسمي إلى هذا الشيء، الذي يسمى المكان ـ الوطن
هؤلاء الذين غادروا البلد وتمكنوا من الوصول إلى أوربا , عبر سفن الموت أو بتجاوز وعبور العديد من حدود الدول وما في ذلك من مخاطر جمة ، هم من القسم المحظوظ من هؤلاء المواطنين البلا وطن , والذي يبلغ تعدادهم في سوريا، ما يقارب 300 ألف إنسان
أجداد وآباء هؤلاء اللامواطنين، أو من يوصفون رسميا من قبل دوائر قيد النفوس، بـ أجــنبي ســـوري ـ هل يستطيع أحد منكم تفسير هذا المصطلح الفريد؟! ـ كانوا مواطنين يحملون الجنسية السورية، بشكل طبيعي مثلهم مثل بقية المواطنين، ولا يزال الكثير منهم , محتفظين بوثائقهم تلك , حتى إن البعض يحتفظ بوثائق خدمتهم في الجيش السوري , وذلك حتى يوم 5ـ10ـ1962 حيث صدر مرسوم، يقضي بأجراء إحصاء استثنائي في منطقة الجزيرة ـ محافظة الحسكة ـ والتي تم تنفيذه بطريقة عشوائية , وعلى أسس سياسية , ولكن نتائج هذا الإحصاء، والذي جرد بموجبه 120 ألف مواطن من جنسيته، لم تعلن إلا بعد انقلاب البعث، واستلامه السلطة عام 1963 . هذه المشكلة التي أكملت هذه الأيام عامها الثالث بعد الأربعين . هذا الزمن الذي لم يجد خلاله، حزب البعث والسلطات التي حكمت وتحكم باسمه، الوقت الكافي لحلها، حيث يكون السؤال ـ الاتهام الأول لمن حاول أو يحاول تحريك هذه المسألة ودفعها نحو الحل ..لــمــــــاذا الآن ؟!. وهو بطبيعة الحال أيضا، سؤال سوري ، يحمل الإدانة كجواب، قبل أن يطرح السؤال . ويكون المبرر تلك الجملة الأثيرة على قلوب قادة البعث والتي يرددونها بمناسبة أو بدونها في خطاباتهم (( إن امتنا العربية تمر بظروف دقيقة وحساسة جدا .....)) ، تلك التي ما فتأت تزداد دقة وحساسية , دون أن يفعلوا هم أنفسهم دونها شيئاً
جرد هؤلاء المواطنون من جنسيتهم ،ومن ثم صودرت ما بحوزتهم من ملكيات الأراضي , ولا يستطيعون أن يسجلوا أي ملكية بأسمائهم ـ بيت , سيارة , عقار , الخ ـ ولا يستطيعون تثبيت عقود زواجهم وبالتالي تسجيل أطفالهم ومواليدهم , ولا يستطيعون بطبيعة الحال الاستمتاع بالسياحة!!! في مناطق غير مناطقهم , لأنهم لا يستطيعون النوم في الفنادق إلا بموافقة الأمن الجنائي
إن هذا الإجراء ليس فقط مخالف للقوانين والأعراف الدولية , الموقعة من قبل الدولة السورية، والمنطق السليم لا بل انه مخالف للدستور السوري، الذي وضعه البعث نفسه . والذي ينص على منح حق الجنسية لمن يقيم في سوريا لمدة خمس سنوات متواصلة , أو ولد فيها . بكل هذه المقاييس يجب أن يحصل هؤلاء عل تلك الجنسية , هذا إذا ما تجاوزنا مسألة إن سحبها لم يكن إجراء قانونيا بالأساس
إن ما يحير المرء في هذه الواقعة , ويطرح أسئلة عديدة , هو إن السيد الرئيس الجمهورية، قد اعترف بان الكثير من هؤلاء الناس قد ظلموا , ويجب تسوية أوضاعهم . كما إن حزب البعث قد اتخذ قرارا في مؤتمره العاشر بضرورة تسوية هذا الموضوع , وهو الحزب القائد للدولة والمجتمع ،كما يصف نفسه في الدستور . إلا إن المسألة لم تجد حلا لها , لا بل إن بعض الإجراءات في الفترة الأخيرة، قد عقدت حياة هؤلاء اكثر , حيث بات مطلوبا منهم اخذ موافقة الأمن السياسي , على تسجيل أطفالهم في المدارس
والسؤال الأول الذي يطرح نفسه هنا، هو اكبر من هذه المسألة في الواقع , وهو , من هي تلك القوة الخفية التي تعترض سبيل حل هذه المشكلة التي اقر أصحاب القرار هؤلاء بضرورة حلها؟! , أو لربما يمكن طرح السؤال بشكل آخر . من هو صاحب القرار في سوريا ؟
والسؤال الثاني هو: ما الضرر الذي سيقع على البلد ـ النظام من جراء حل هذه المسالة ؟
من زاوية ما يمكن تسميته بالأمن القومي أو المجتمعي , لا يوجد خطر من إعادة الجنسية لهؤلاء الأكراد , لأن ذلك لن يغير في الواقع الديمغرافي , لا في سوريا بشكل عام , ولا في المناطق الكردية بشكل خاص ، لأنهم موجودون سواء أكانت لديهم الهوية السورية أم لا , ولان السلطات السورية لا تستطيع إعادتهم إلى الدول التي تدعي ـ تركيا، العراق ـ بأنهم قد قدموا منها , وإلا لكانت قد فعلت ذلك خلا ل هذه المدة الطويلة . أما من الناحية السياسية , فلن يبدل ذلك في المعادلة السياسية السورية , لأنها غير قائمة أساسا على مبدأ الاختيار الحر والانتخاب، وصناديق الاقتراع , إذ إن الشعب السوري بتعداده الـ 18 مليون، ليس له صوت أو تأثير في توجهات أو قرارات , ناهيك عن شكل السلطة ورجالاتها . فلن يكون لإضافة هؤلاء ، أي تأثير مطلقا على تلك المعادلة الراسخة بقوة الأمر الواقع .إن القوى التي تقف في وجه حل هذه المشكلة المجحفة سياسيا واقتصاديا وإنسانيا , هي نفسها التي تقف في وجه حل، أو إصلاح، أي من مشاكل المجتمع السوري , تلك القوى التي تسعى، وبالتحديد لتعفين البلد، وإنهاكه وخلق واستدامة بؤر التوتر فيه، لاستثمارها في الوقت المناسب، وفق مصالحها الخاصة .إن إعادة الجنسية إلى هؤلاء المحرومين منها، وأنصافهم، مسالة لا تعني الحركة الكردية فقط ، بل كل القوى الديمقراطية ، والمدافعة عن حقوق الإنسان، وكل وطني يسعى إلى إنقاذ البلد من مستقبل قاتم , تكون مسالة الإحصاء من إحدى المشاكل الدافعة باتجاه السقوط فيه








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الإغلاق الليلي يٌغيب عادات وتقاليد رمضانية بالمغرب| #النافذة


.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 18/4/2021


.. إطلاق نار من المدفعية إحياء لذكرى الأمير فيليب خلال جنازته




.. إيران: الاتحاد الأوروبي: حققنا تقدما في مهمة صعبة


.. تونس.. مصرع 41 مهاجرا إثر غرق مركبهم بالقرب من الساحل الشرقي