الحوار المتمدن - موبايل


عثمان بن عفان وكتاب الأمير ل - مكيافيلي-

بوناب كمال

2015 / 7 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


" أكون سياسيا عندما تكون لي القابلية للتضحية بنفسي، وأقتل الآخرين حفاظا على الدولة، وتتحقق الدولة الحديثة بالكامل، لا عندما تحميني من العنف بل عندما تجندني في قواتها المسلحة" بول كاهن Paul Kahn
يعمد مكيافيلي في كتاب " الأمير" إلى ربط السلطة بتحمل المزيد من الشرور والمخاطر، فالطامح يجب أن يترصد الشر والقسوة والعنف المبالغ، وأن ينصب سعيه للخلاص من تبعات الدستور، وينفلت قدر الإمكان من الضوابط الأخلاقية، فما بلغ الأمراء البارزين في التاريخ أرفع المناصب إلا عن طريق نكث العهود، والمكر والخديعة، وخاصة دحر المخلصين والأوفياء.
كغيرهم من رجال السياسة، لم تبتعد ممارسات قادة الدولة الإسلامية في بواكيرها عن الاقتداء بنصائح " الأمير"، وهذا ما ستعمل الورقة البحثية على إثباته بدراسة نموذج حكم " عثمان بن عفان"
1 ـ قول مكيافيلي للأمير " من الأفضل أن تكون مهابا ومخيفا أكثر من أن تكون محبوبا": على عكس ما يُروى عن طيبته وضعفه وخجله، أدرك عثمان مبكرا أن وحدة الدولة وتنظيمها يمر حتما عبر بوابة الصرامة، لذلك كان فضا غليظا تجاه تيار الزهد والأخلاق الذي مثله ثلة من كبار الصحابة، ويمكن الاستدلال بالنزالات حامية الوطيس التالية : (عثمان vs عمار بن ياسر) أو ( عثمان vs أويس القرني) وعلى وجه الخصوص ( عثمان vs أبا ذر العفاري) أين لجأ صاحب السلطة إلى آلية نفي المعارض لاستتباب مشروع الاستئثار بالحكم.
2 ـ قول ميكيافيلي للأمير " من السهل على الإنسان أن ينسى وفاة والده، ولكن من العسير أن ينسى ضياع إرثه وممتلكاته": تعتبر السياسة المالية لعثمان امتداد لنظرته لطبيعة الحكم، وباستعارة مصطلحات علم السياسة يمكن القول أن عثمان كان أول من أوجد مفهوم " الزبونية السياسية" في الدولة الإسلامية، وهو مفهوم أقرب إلى المحسوبية Nepotism يقوم على إسناد الأموال والمشاريع الاقتصادية والمناصب السياسية إلى الأقارب.
3 ـ أقوال ميكيافيلي للأمير: "الناس يحبون تبعا لأهوائهم، ويخافون وفقا لأهواء الأمير" " تجارب التاريخ تشير إلى أن الأمير المسلح هو القادر على تحقيق التقدم" : : السياسة الخارجية لعثمان كانت تقوم على مبدأ " الدولة تسبق الدين بخطوة" ، ولتكريس ذلك لا بد من الانقضاض على التقاليد الأخلاقية المحلية والخارجية، بما أن الغاية تكمن في التوسع والهيمنة مع مراعاة أحكام الولاء بإسناد قيادة المعارك للمقربين من الدار ، لأن الحرب ليست إلا استمرار للسياسة على حد قول كلاوسوفيتز
في ترصد طريف يعتقد ميكيافيلي أن حكمة الأمير تظهر من اختياره للوزراء، الذين يشترط فيهم الولاء والارتباط، وبالمقابل فإن ولاء الوزير ينبع من مدى تقديم الأمير المال والعطف والتكريم والحظوة والشرف.
إنها العلاقة التقابلية التي قدمها ميكيافيلي لـ " آل ميديتشي" سنة 1513، ولكن طبقها عثمان بحذافيرها قبل ذلك بقرون. فأي مصادفة !
المراجع:
ـ نيقولا ميكيافيلي " "الأمير". ترجمة: خيري حماد.
ـ إسماعيل نوري الربيعي " صناعة الزعيم : قراءة في العقل الميكيافيلي"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. يوميات رمضان من القدس مع خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري


.. الشريعة والحياة - الشيخ الريسوني يتحدث عن فروض الكفايات وأثر


.. قناة الانسان




.. نشرة الرابعة | تعرف على مسجدي الزرقاء وسديرة بعد اكتمال ترمي


.. أهمية المال في الإسلام | #بذور_الخير الحلقة السابعة