الحوار المتمدن - موبايل


مفهوم الفلسفة عند ستولنيتز .

حسام المنفي

2015 / 8 / 16
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


كانت غاية المذاهب الفلسفية القديمة (عصر ما قبل السوفطائيين ) هي معرفة أصل الأشياء وعلة الوجود والتأمل في العالم الطبيعي والتسائل عن أصله ونشأته ، ثم جاء السوفسطائييون ليحولوا مجرى البحث والنظر من الطبيعة وأصلها وعلة وجودها إلى الإهتمام بمشكلات وقضايا الإنسان ، وقد حدث هذا التحو ل منذ أعلن بروتاجوراس زعيم السوفسطائيين أن الإنسان هو معيار الإشياء جميعا وقد شاركه سقراط هذا الإهتمام بالإنسان رغم اختلافه الشديد معه حينما رفع شعار اعرف نفسك . وكانت وظيفة الفلسفة عند أفلاطون هي انعتاق النفس من سجن البدن والتحرر من جميع الإهواء والشهوات وذلك حينما يتأمل الفيلسوف عالم المثل المفارق للمادة . ثم ذهب أرسطو إلى أن غاية الفلسفة هي معرفة الحقيقة عن طريق الإستدلال لأن الغاية من المعرفة النظرية هي الحقيقة . وكان فيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي يرى أن الفلسفة هي أعلى الصناعات الإنسانية منزلة وأشرفها مرتبة لأن حدها علم الإشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان.
ونحن هنا بصدد عرض نظرية في مفهوم ووظيفة الفلسفة أتمنى لو ترسخت في عقولنا لنتخذها معيارا لقبول أو رفض الأفكار والمعتقدات والتصورات التي تعرض على عقولنا . وصاحب هذه النظرية الفيلسوف وعالم الجمال الأمريكي جيروم ستولنيتز صاحب كتاب "النقد الفني" الذي نقله من الإنجليزية إلى العربية د. فؤاد زكريا .
وجاء تعريف ستولنيتز للفلسفة في مفتتح الفصل الأول من كتابه سالف الذكر حيث يقول : لو كان علي أن أختار لفظا واحدا أصف به وظيفة الفلسفة و"روحها" ، لكان هذا اللفظ هو أنها نقدية . غير أن من الواجب ألا يسيء المرء فهم هذا اللفظ ، فهي ليست نقدية التنقيب عن العيوب والبحث عن الأخطاء ، ولكن الصحيح أن الفلسفة بمعنى أوسع . فهي في هذا المعنى تفحص شيأ لكي تحدد نقاط قوته وضعفه . وبهذا المعنى تكون الدراسة النقدية متعلقة بمزايا الموضوع الذي تدرسه فضلا عن عيوبه . ولكن دورنا هنا أن نسأل ستولنيتز ، ما الذي تدرسه الفلسفة بطريقة نقدية ؟ وللإجابة على هذا السؤال يرى ستولنيتز أن الفلسفة تنتقد بعضا من أهم الإعتقادات التي يأخذ بها البشر وأوسعها إنتشارا ، كالمعتقدات والتصورات والشعائر الدينية ، أو بعض القيم الأخلاقية التي نتخذها معيارا للسلوك في حياتنا سواء كانت هذه القيم مستمدة من العرف أو مستقاه من الثقافة الدينية أو التي تدعوا بها المذاهب الفلسفية، أو حتى الأعتقاد بأن ثمة أفعالا معينة ينبغي علينا أن نقوم بها ، كالصدق والأمانة والوفاء بالوعد و الولاء للوطن ، أو أن ثمة أفعالا معينة ينبغي علينا الإبتعاد عنها والفرار منها مثل الكذب والخيانة والإفراط في حب أنفسنا...إلخ كل هذه المعتقدات وغيرها لابد أن تخضع لعملية النقد لنرى بعد ذلك أن هذه الأفكار والقيم والمعتقدات أهي جديرة حقا بإيمان المرء واعتقاده فيها فندعمها ونقويها أم أنها معتقدات زائفة وأفكار فاسدة فنقوم باسبعادها ولفظها وإحلال قيم ومعتقداد جديدة محلها . ولما كانت المعتقدات هي مقدمات للسلوك فينبغي أن يكون المعتقد صحيحا لكي يجيء السلوك مثمرا وناضجا وفي المقابل فإن المعتقد الفاسد كالشجرة الجدباء لا ثمر ، يقول فيلسوفنا : ومن هنا فإن أمورا عظيمة الأهمية تتوقف على صحة اعتقاداتنا ويمكن القول بوجه عام إن السلوك لن يكون مثمرا وناجحا مالم يكن مرتكزا على اعتقادات موثوق منها . أما السلوك الذي يفتقر إلى استنارة الإعتقاد الصحيح فلابد له أن يكون منحرفا عقيما : إذ يكون نتاجا للخرافة ، أو التخمين أو العادة الجامدة . ويستطرد ستولنيتز فيقول : وفي استطاعتنا أن نقول إن القارىء لو تريث مرة أخرى ليفكر في اعتقداته ، وسأل نفسه عن السبب الذي دعاه إلى الأخذ بهذه الإعتقادات ، لوجد في معظم الحالات أنه لم يصل إلي هذه الإعتقادات نتيجة للتفكير جاد متمعن فيها ، بل الأصح أنه قبلها متأثرا بسلطة ما ، أي بفرد أو نظام معين . أدخل في ذهنه هذه الإعتقادات . وقد تكون هذه السلطة أبوية أو معلمية ، أو الطائفة الدينية التي ينتمي إليها ، أو أصدقاءه ، أو الجتمع أو الرأي العام .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما موقف المغرب مما يحدث في القدس وغزة؟


.. محادثات فيينا بين التفاؤل والتشاؤم.. روسيا تؤكد عدم استحالة


.. تصعيد غير مسبوق بين غزة وإسرائيل.. ومساعٍ مصرية للتهدئة | #غ




.. القبة الحديدية.. اختبار جديد مع صواريخ ومسيّرات غزة | #غرفة_


.. جريمة جديدة في موقع فض اعتصام القيادة العامة في السودان..وحم