الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قصة ادم وحواء في التوراة والقران

انور سلطان

2015 / 10 / 25
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


نستكمل في هذا المقال القسم الثاني من قصة الخلق وهو قصة خلق ادم وحواء وما جرى لهما. لنرى مدى التطابق التام بين قصة الخلق في العهد القديم والقران. فالقصة هي هي وان وجدت بعض الاختلافات. وتكفي هذه القصة بشقيها، والتعليقات عليها، لتأكيد صحة ما ذكرناه من قبل أن قصص القران لم تكن مجهولة (كما يعتقد غالبية المسلمين)، ولم يوردها القران للاخبار عن مجهول، بل للتذكير والعبرة، وقد صرح بذلك.


أولا: خلق ادم.

في القران:
(الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) السجدة: 8 _ 9.
(واذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من صلصال من حما مسنون. فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) الحجر: 28 _ 29.

في التوراة:
(7 وجبل الرب الاله ادم ترابا من الارض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار ادم نفسا حية) التكوين 2.

ثانيا: خلق حواء من (ضلع) ادم

في القران:
(يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) النساء: 1.

وجاء في الحديث: استوصوا بالنساء خيرا فان المرأة خلفت من ضلع أعوج (في البخاري ومسلم).

في التوراة:
(21 فأوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام، فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما. 22 وبنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امرأة واحضرها الى ادم. ... 25 وكان كلاهما عريانين، ادم وامرأته، وكانا لا يخجلان) التكوين 2.
تعليق:
- عدم خجل ادم وحواء يعود الى عدم معرفتهما بالخير والشر.
- نفهم من النص التوراتي ان الله خلق حواء من ضلع ادم بعد دخوله الجنة، بينما النص القراني التالي: (وقلنا يا ادم اسكن أنت وزوجك الجنة) يشير ان الله خلق حواء قبل دخول ادم الجنة.

ثالثا: اسكان ادم وحواء في الجنة ونهيهما عن الاكل من الشجرة
في القران:
(وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) البقرة: 35.

في التوراة:
(8 وغرس الرب الاله جنة في عدن شرقا، ووضع هناك ادم الذي جبله. 9 وانبت الرب الاله من الارض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للاكل، وشجرة الحياة في وسط الجنة، وشجرة معرفة الخير والشر) التكوين 2.
(15 وأخذ الرب الاله ادم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. 16 وأوصى الرب الاله ادم قائلا: من جميع شجر الجنة تأكل أكلا، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت) التكوين 2.


رابعا: الأكل من الشجرة والخروج من الجنة

في القران:
(ويا ادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين. وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين. فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين) الأعراف: 19 _ 22.
(فوسوس اليه الشيطان قال يا ادم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى. فاكلا منهما فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفات عليهما من ورق الجنة وعصى ادم ربه فغوى) طه: 120 _ 121.

في التوراة:
(1 وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الاله، فقالت للمرأة: أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة. 2 فقالت المرأة للحية: من ثمر شجر الجنة نأكل، 3 وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموت.
4 فقالت الحية للمرأة: لن تموتا ! بل الله عالم انه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر. 6 فرأت المرأة ان الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهية للنظر. فأخذت -حواء- من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها أيضا معها فأكل. 7 فانفتحت أعينهما وعرفا أنهما عريانان، فخاطا اوراق تين وصنعا لانفسهما مازر) التكوين 3.
(22 وقال الرب الاله: هو ذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر. والان لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا الى الأبد. 23 فأخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها) التكوين 3.


تعليق:
- الفرق الظاهر بين القصة التوارتية والقرانية هو الحية والشيطان. فالحية في التوراة هي التي أغرت حواء واصبحت عدوه لبني الانسان، وفي القران هو الشيطان. في كلا الحالتين هناك كائن عاقل يكيد لادم وحواء.
- تذكر القصة التوراتية وجود شجرتين احدهما للخلد والثانية للمعرفة. بينما بذكر القران وجود شجرة واحدة لا نغع فيها، والغرض منها الابتلاء فقط، لاختبار ادم هل يطبع الامر ام لا. ولكن الشيطان زعم لادم أن الاكل منها يجعل ادم وحواء اما ملكين او خالدين.
هناك شجرتان ونتيجتان وهما الخلد والمعرفة، وهناك شجرة واحدة وكذبتان وهما الملائكية والخلد. والملائكة تعرف الخير وتعمل به، وتعرف الشر ولا تعمل به، وهذا يقابل معرفة الخير والشر في التوراة.
- فالحاصل ان القصة هي هي مع تعديل للقصة التوراتية. لكن هذا التعديل يفقد القصة القرانية اتساقها المنطقي. اذ لا علاقة بين العري والاكل من الشجرة، حيث انه لا فائدة من الشجرة سوى الاختبار. كما لا معنى لاغراء الشيطان لادم بأن يصبح من الملائكة وهم قد سجدوا له، وفوق هذا هو مختلف عنهم جوهرا فقد خلق من طين، كما أن له زوجة، فكيف سيتحول هو وزوجته الى زوجين من الملائكة؟ كما ان الخلد هو مصير ادم في النهاية، فكيف سيغريه به الشيطان؟ وادم والشيطان والملائكة يعرفون أن هناك بعث وجنة ونار، وخلد. ان هذا معلوم من الحوار الذي دار عند خلق ادم وامتناع الشيطان للسجود له وطلبه من الله أن يمهله الى يوم يبعثون.

خامسا: أسماء الاشياء

في القران:
(وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاؤ ان كنتم صادقين) البقرة: 31.

في التوراة:
(19 وجبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء، فأحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها، وكل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها. 20 فدعا ادم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية) التكوين 2.

سادسا: قابيل وهابيل

في القران:
(واتل عليهم نبأ ابني ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين. فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين. فبعث الله غرابا يبحث في الأرص ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين) المائدة الايات 27، و 30، و 31.

في التوراة:
(3 وحدث من بعد أيام أن قايين قدم من أثمار الارض قربانا للرب، 4 وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرب الى هابيل وقربانه، 5 ولكن الى قايين وقربانه لم ينظر. فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه. .... 8 وكلم قايين أخاه هابيل. وحدث اذ كانا في الحقل أن قايين قام على أخيه هابيل وقتله) التكوين 4.

تعليق:
الفرق بين القصتين هو ظهور الغراب في القصة القرانية. وغالب الضن أن هناك قصة للغراب موجودة لدى أهل الكتاب، ان لم تكن في العهدين فقد تكون في التملود، أو في مصادر شفهية قديمة. والذي يثير هذا الضن هو أن القران قد يجمع قصتين موجودتين في العهد القديم في قصة واحدة، مثل حرق ابراهيم ونجاته، اذ هذه قصة اخرى موجودة في العهد القديم لرجال من بني اسرائيل حكم عليهم بالحرق في بابل وخرجوا من النار دون ان يصيبهم أذى. وما يثير هذا الضن، أيضا، قصة أهل الكهف، الموجودة عند أهل الكتاب خارج العهدين (قصة شعبية مسيحية).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسيحيو السودان.. فصول من انتهاكات الحرب المنسية


.. الخلود بين الدين والعلم




.. شاهد: طائفة السامريين اليهودية تقيم شعائر عيد الفصح على جبل


.. الاحتجاجات الأميركية على حرب غزة تثير -انقسامات وتساؤلات- بي




.. - الطلاب يحاصرونني ويهددونني-..أميركية من أصول يهودية تتصل ب