الحوار المتمدن - موبايل


التنوير

حسام المنفي

2015 / 12 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


نعم .. "نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكر ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكر"
لقد تذكرت هذه الكلمات التي جائت على لسان "أفلاطون" أحد أعظم الفلاسفة في التاريخ عندما كنت أحاور صديقا لي ليلة أمس حول مسألة حرية الفرد المسلم في نقد وفحص وتفنيد جميع النصوص الدينية التي تعرض عليه ومن ثم إخضاعها لمنطق العقل الذي سيكون هو الحكم الأول في رفض أو قبول أي نص أو حكم أو أية قيمة أخلاقية يراد تبنيها من قبل المتدينين . بمعنى أن الفرد المسلم في هذه الحالة سيكون هو صاحب القرار الأول والأخير فيما يتعلق بأمور الدين من حيث العقيدة والأخلاق وحتى بالنسبة فيما يتعلق بالشعائر الدينية . ولكن في الحقيقة أصابني نوع من الحيرة والدهشة حينما رد علي صديقي هذا قائلا " إن عقولنا نحن عوام المسلمين ليست مؤهلة ولا صالحة للنظر في مثل هذه الأمور ، ولا نملك حق رفض أو قبول أو حتى فحص النصوص الدينية فحصا عقليا منطقيا ، فالفئة الوحيدة المنوط بها مثل هذه الأمور هي فئة رجال الدين من فقهاء ومفسرين وعلماء الحديث وغيرهم ، أما نحن فمهمتنا الوحيدة هي الإذعان التام لما يقره فقهائنا من رجال الدين الذين وهبهم الله عقولا ليست كعقولنا وعلما لا يقارن مطلقا بعلمنا المحدود " . وبكل أسف فإن هذه العبارات على ندرتها تحمل في طياتها الكثير والكثير عن الأنساق المعرفية والثقافية التي تحدد مسار تفكيرنا نحن العرب و المسلمين ، فأغلبية المسلمين في عصرنا هذا يعادون العقل ويزدرونه ويخشون على أنفسهم إذا هم أحدهم يفكر ويشك وينتقد ، وهذه السمات إذا اجتمعت في أمة يسهل اقتيادها والسيطرة عليها وتوجيهها حيث تريد السلطة الكهنوتية أو حتى السلطة السياسية. ولذلك فإننا ندعوا إلى (التنوير) ولكن ما هو التنوير ؟ التوير كما قال الفيلسوف العظيم إيمانويل كانط هو :" تحرير الإنسان من حالة وصاية يفرضها على نفسه . من عجز عن استخدام ذكائه دون توجيه خارجي . إنني أقول إن حالة الوصاية هذه مفروضة ذاتيا إذا كانت ناجمة ، ليس عن افتقار إلى الذكاء ، وإنما عن نقص في شجاعة الفرد أو في تصميمه على استخدام ذكائه دون مساعدة من قائد" معنى هذا أن كانط قد ربط بين مفهوم التنوير من جهة وبين استخدام ملكة الذكاء أو العقل من جهة أخرى ، ويرى أيضا أن الوصاية التي تفرض على عقل الفرد سببها ، عجزه وجبنه وتردده في استخدام عقله . ويختتم كانط حديثه بعبارة أكثر من رائعة . يقول : اسمعني . تشجع واستخدم ذكائك أنت ، إن هذا في التنوير هو صيحة الحرب . أي كن جريئا في إعمال عقلك . وفي كتاب (ثقافتنا في مواجهة العصر) للدكتور زكي نجيب محمود تراه يربط بين الدرجة التي تبلغها أي أمة في سلم الحضارة من جهة وبين ما بلغته من استخدام العقل وعدم الركون إلى سلطة تفوق سلطة العقل من جهة أخرى ، فثمة علاقة طردية بين الحضارة والعقل ، بمعنى أنه كلما ازدادت سلطة العقل بين أبناء أمة ما ، كلما ارتقت تلك الأمة أكثر في سلم الحضارة والمدنية يقول " سلطان العقل -إذن- هو مدار القياس لدرجات الحضارة ، فقل لي كم عقلت أمة في تدبيرها لأمورها ، أقل لك كم صعدت في مدارج التحضر " .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترندينغ: لأول مرة.. رفع الأذان من أعلى جسر برج لندن


.. شاهد: تل أبيب تحت وابل من صواريخ حركة المقاومة الإسلامية الف


.. أفضل القصص... قصة اليهودى الذى برأه القرآن من السرقة




.. اندلاع أعمال عنف في بلدات إسرائيلية يقطنها العرب واليهود وسط


.. إحراق سيارات ومعابد يهودية في مدينة اللد الإسرائيلية