الحوار المتمدن - موبايل


تاريخ نشوء الاثنية الكردية

طريف سردست

2016 / 1 / 12
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


احب ان اشير الى ان هذه محاولة بسيطة لتوضيح موضوع عانى ولازال يعاني الكثير من التعتيم وماينشر في غالبيته يخضع لتوجهات سياسية وعقائدية اكثر من كونها علمية. وبالدرجة الاولى دخلت هذه المعمعة لاوضح الامور لنفسي بالدرجة الاولى.

القسم الاول: تاريخ نشوء الاثنية الكردية
الاكراد، يعودون الى مجموعة اثنيات شمال غرب ايران القديمة. كلمة كرد واكراد استخدمت وانتشرت على يد المحتلين المسلمين العرب، حيث اطلقوه كأسم على جميع القبائل البدوية المتنقلة في الهضبة الايرانية. غير ان الكلمة نفسها ليست عربية وانما التقطها العرب من الفرس، فهي كلمة فارسية قديمة كانت تعني " البدو " بالمعنى الاجتماعي للكلمة، اي بالضبط ماكانت تعنيه كلمة " العرب" للشعوب المتحضرة المجاورة لهم (راجع د. جواد علي:" المفصل في تاريخ العرب") ، بما يعني ان العرب عرفوا القبائل التي كان الفرس يطلقون عليهم وصف " بدو" واستخدموا الكلمة كأسم عوضا عن صفة تماما كما حدث مع مصطلح "العرب/البدو" لينشأ من الصفة الاجتماعية اسما قومياً يوحد قبائل البدو المختلفة في قومية واحدة. والواقع بقيت البداوة سمة للكثير من الجماعات الكردية حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين.
ذلك لايمنع ان اصل الكلمة يمكن ان تكون مقتبسة من اسم قبيلة او منطقة مثلا Cyrtii´-or-of Corduene. الكلمة الاولى (كيرتي) كانت تطلق على قبيلة من قبائل الميديين القدماء، كانت تقطن في فارس القديمة. حسب المؤرخ Rüdiger Schmitt, كانت هذه القبيلة تسكن ، بشكل رئيسي، في جبل اتروباتان (شمال شرق ايران قرب البحر الكاسبيسكي (قزوين)) وكانت من القبائل المتنقلة والتي تعيش على السلب.
حسب الانسكلوبيديا البريطانية لعام 1911، كان التعبير الثاني ، كوردوينه، الاسم الاقدم لمنطقة بوتان Bohtan (now Ş-;---;--ı-;---;--rnak Province)، واقعة جنوب شرق تركيا اليوم.
في المصادر الاشورية اشير اليها بتعبير بيت كاردو وصفوها بأنها دولة صغيرة تعمل عمل المنطقة العازلة بين المملكة الارمنية والمملكة الفارسية، جنوب بحيرة وان الجبلية. وظهرت هذه المملكة على حطام المملكة السلوقية (312 قبل الميلاد - 63 قبل الميلاد) ، وهي واحدة من اجزاء مملكة الاسكندر الاكبر المقدونية، التي كانت في صراع مع المملكة الرومانية. وعلى الرغم من ان بيت كاردو كانت جزء من الامبراطورية الرومانية الا انها تمتعت بسيادة. ويبدو انها استفادت من الصراع بين السلوقين والرومان لتمارس استقلال تام في الفترة مابين 189-90 قبل الميلاد. والمعروف ان سكان هذه المنطقة كانت تتوجه بالعبادة الى رب الحوريين تيشوب، والحوريون قبائل تتكلم اللهجات القوقازية، حاربت الاشوريين وحتى المصريين.

المؤرخ الاغريقي خينوفون Xenophon s Anabasis ذكر وجود شعب يسمى كاردوتشوي Carduchoi، يقطن غرب تيغريس في عام 401 قبل الميلاد. كانوا من اعداء ملك فارس ومع ذلك قاتلوا جيش الاغريق وكلفوهم ضحايا اكثر من حربهم مع الفرس، بسبب تكتيكات حرب العصابات والرمي بالسهام عن بعد. والمؤرخ الارغريقي Hecataeus of Miletus ايضا ذكرهم بأسم Gordi عام 520 قبل الميلاد.

في المصادر الارمينية نجد ان كتاب تارغوم The targumim ،وهو كتاب فقه وتفسير للتلمود اليهودي، اعتبر ان ارارات واقعة في كاردونه Corduene وليس في قلب ارمينيا. هذا المكان يعتبر المكان الذي رسى فيه مركب نوح، حسب ميثالوجيا الطوفان. حسب الآقداة، وهو كتاب تفسير وقصص وحكمة ومدح، من كتابات الحاخامات، رسى نوح في كاردونه في ارمينيا.

في المصادر الرومانية يذكر المؤرخ والفيلسوف والجغرافي الروماني سترابو Strabo (64 قبل الميلاد 24 بعد الميلاد) منطقة بأسم Gordyaean (تبدو باللفظ الارميني، حيث يان تعني ابن) ويحددها على انها في المنطقة الواقعة بين ديار بكر وموش. كما ذكر اهم مدنها وهم Sareisa , Satalca and Pinaca (northwest of Bezabde ), آشار الى ان سكانها هم احفاد الكوردشيان القدماء (وايضا بلفظ ارميني)، Carduchians. وحسب سترابو كانوا موهوبين في بناء الحصون، كما ذكر ان بلادهم فيها " نفط". ويذكر سترابو ان كرديان اكتسبوا اسمهم من Gordys son of Triptolemus, والذي ساهم في البحث عن "لو" ثم استوطن Gordyaea district of Phrygia.
تريبتوليموس، الذي آشرنا اليه سابقا، مأخوذ من الميثالوجيا الاغريقية. غير انني لم أعثر على هذه العلاقة.

فرهاد سوم الثالث امبراطور البارثيين في الفترة بين 70-57 قبل الميلاد والملك تيغران الثاني العظيم ملك ارمينيا، كلاهما كانا يدعيان السيادة على مقاطعة كردونة، غير ان المقاطعة جرى احتلالها من قبل جنود القائد الروماني بومباي. السكان المحليون، ويطلق عليهم اسم Gordyeni لم يدافعوا عن السيادة الارمنية بسبب، وحسب المؤرخ الروماني Lucius Mestrius Plutarchus (46-120 ميلادي) ، ان الملك الارمني دمر مدنهم واجبرهم على النزوح. سبب ذلك ان Zarbienus, ملك مقاطعة كورديني، في عام 69 قبل الميلاد، قام بتنظيم مؤامرة سرية للانتفاضة ضد ملك الارمن. لقد قام بالاتصال بالقائد الروماني Appius Claudius للحصول على دعم روما. غير ان المخطط فشل وقام ملك الارمن بقتل الملك زاربينوس. بعد دخول الرومان الى المقاطعة قام الحاكم الروماني Lucius Licinius Lucullus بوضع نصب لتكريم زاربينوس، وشارك في حفلة تأبين مؤثرة وقدم بأسمه العطايا، المسلوبة من ملك الارمن، وسمى زاربينوس بصديقه وصديق الرومان، في حين اصبح هو حاكم مقاطعة كوردونه.
لمدة 200 سنة كان كوردينه ينتمي الى مملكة ارارات في حين خضع للمملكة الارمنية 250 سنة تقريبا وخلال هذه الفترة اسم المقاطعة اخذ التعبيرات التالية:
Korduq (or Korduk), Kordiq Nerkin, Kordiq Verin, Kordiq Mijin, Tshauk, Aitvanq, Vorsirank (or Orsirank), Aigarq, Motolanq, Kartuniq, Albag.

في القرن الثالث ميلادي قام الرومان بأنتزاع المنطقة من جديد، وجرى توقيع اعتراف رسمي بانتماء المقاطعة الى روما بين الامبراطور الروماني Diocletianus وفارس. وشكل الامبراطور قوة عسكرية ابناءها من المنطقة بأسم Ala XV Flavia Carduenorum , بما يدلل على ان سكان المنطقة يعتبرون من الحلفاء.
بعد هزيمة نرسيه، سابع ملوك الساسانيين، عام 296 ميلادي، جرى عقد اتفاقية سلام بين الطرفين، ومن بين بنودها ان السهوب شمال بلاد مابين الرافدين ، مع سنجار ومرتفعات الجبال على الضفة الغربية لدجلة بما فيه منطقة كوردينه، تكون للغالب (روما).
اسم المنطقة يجري ذكره مرة اخرى في وثائق الطرفين في وصف الحملة التي جرت بين شابور الثاني ، الملك الساساني العاشر وحكم بين 309-379 ميلادي، والرومان تحت قيادة الامبراطور جوليان اوستاتا وبعد موته الامبراطور يوفيان. لقد اضطر الرومان الى الانسحاب من خلال مقاطعة كوردينه بعد ان فشلوا في حصار ستسيفون.
في ربيع عام 360 قام الملك الساساني شابور الثاني بحملة لاحتلال مدينة سنجار (شمال غرب الموصل). وقد سقطت المدينة بعد بضعة ايام من الحصار. فتابع شابور حملته على الضفة الشرقية لنهر دجلة حتى وصل الى، حاليا، المثلث السوري التركي العراقي: جزيرة بوتان. كانت المدينة مسيجة بسور ثنائي وتحميها ثلاثة ليغوينات والكثير من رماة السهام الجبليين. في النتيجة سقطت المدينة وجرى ذبح جميع حماتها انتقاما على جلادتهم.
في عام 363 جرى توقيع اتفاقية بموجبها تنازل الامبراطور يوفيان عن اربعة مقاطعات بما فيهم مقاطعة كوردوينه ومقاطعة ارزانيه ومدن نصيبين وسنجار. بعد هذه الهزيمة بدأ الاغريق بالهجرة من هذه المناطق بسبب الملاحقات التي تعرض لها المسيحيون من قبل شابور والزرادشتيين.
عام 578، تمكن الامبراطور البيزنطي Flavius Mauricius Tiberius Augustus من الانتصار على الجيش الساساني بقيادة كسرى الاول وتمكن من استعادة كوردونه وضمها الى المملكة البيزنطية.
حسب الخوارزمي، تمكن العرب من احتلال المنطقة عام 640 الى جانب نصيبين وطور عبدين، والاخير منطقة مقدسة للسريان والاشوريين، على الحدود مع سوريا والاسم يعني بالسريانية جبل العابدين، حيث كان مكانا لتعميد الكهنة.

القسم الثاني: تاريخ نشوء القومية الكردية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - بحث تاريخي جدير بلأهتمام
عراقي ( 2016 / 1 / 12 - 11:15 )
والحقيقة التاريخية بأن الكرد لاعلاقة لهم بالميديين كما يدعي المتعصبين الجهلاء !!..

اخر الافلام

.. -ثورة الأيام الأربعة-.. رواية عن تمرد مارس 1973 ضد الحسن الث


.. مدغشقر: أمل من سراب


.. الأردن.. مظاهرات قرب الحدود مع إسرائيل وقرب سفارتها بعمّان




.. -وفاة الملكة-.. مذيع بريطاني يقع في خطأ محرج على الهواء | #م


.. شجار وطوابير طويلة على الوقود أميركا | #منصات