الحوار المتمدن - موبايل


المعلم بين اليوم والامس

امل كاظم الطائي
(Amal Kathem Altaay)

2016 / 3 / 1
التربية والتعليم والبحث العلمي


المعلم بين اليوم والامس
على هامش ذكرى عيد المعلم...
المعلم انسان معطاء نكن له كل الاحترام والتقدير,اكاد اجزم ان للمعلم مكانة في نفوسنا تضاهي مقام الاب او الام, وله تاثير كبير علينا وعلى تكوين شخصيتنا فالمعلم يلازمنا منذ نعومة اظلافنا لغاية بلوغنا سن الرشد ,انه بحق صانع المجتمع الاول ونرى ان كثير من الدول توليه مكانة القداسة والتبجيل , فبه تبنى المجتمعات وبغيابه يغيب الوعي وتهدم المجتمعات .
اليوم ونحن في السنة السادسة عشرة من الالفية الثانية نحتفل بيومه الاغر ونبارك له عيده ونشد على سواعد كل المعلمين المخلصين الذين يساهمون في بناء وطننا بحق رغم معاناتهم الجسيمة ,حيث نلاحظ اكتظاظ الصفوف وازدواج الدوام في المدارس ,ويقع عليه عبء كبير نتيجة الظروف الراهنة التي نعيشها اليوم في عراق ما بعد 2003.
لم تعد مدارسنا كما الفناها سابقا ووزارة التربية لم تحرك ساكن بقيت تراوح في مكانها والاهالي ايضا لم يقوموا بمبادرات لاجل النهوض بواقع التعليم في العراق الذي تراجع بشكل خطير في السنوات الاخيرة ,لم تعد مكانة التعليم في العراق كما عهدناها بسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ,يوم كان التعليم بالعراق يشار له بالبنان من حيث رصانة التعليم والمنهج وحتى اخلاق المعلم.
الطلاب ايضا تغيروا ولكن نحو الاسوأ للاسف,اذكر حينما كنت طالبة كان لكل تلميذ بطاقة مدرسية تدون فيها معلومات عن الطالب وعن مستواه العلمي وعن حالته الاجتماعية وكان يوجد بكل مدرسة باحث اجتماعي مهمته حل مشاكل الطلاب ودراسة نفسياتهم والترفيه عنهم خصوصا قرب موسم الامتحانات.
كان المعلم معطاء وذو خلق رفيع ولا يطبع ملازم ويبيعها للتلاميذ كان للمعلم هيبة ووقار وجدية في التعليم ولايساوم طلابه بالدرجات من اجل اعطاء دروس خصوصية فكان للتعليم حرمة وهيبة.
اذكر من معلماتي ومدرساتي الجليلات انهن يبقين بعد الدوام الرسمي لاعطائنا دروس تقوية مجانية لاجل ان تكون مدرستنا متمزة بنتائج البكالوريا ويفخرن بذلك ايما فخر.
اقولها بحق امهاتنا انجبن ومعلماتنا ربونا على حسن الخصال وعزة النفس وحب الوطن لازلت اذكرهن في اعدادية الرسالة للبنات احييهن جميعا "ست نازك مدرسة الفيزياء,الست صبيحة العابجي مدرسة كيمياء,الست سهام مدرسة حيوان,الست نهاية مدرسة اللغة الانكليزية,الست نهلة مدرسة رياضيات،الست باسمة مدرسة اللغة العربية"والست نعمة الدهش مديرة المدرسة,مربية فاضلة بحق"
اشتاق لتلك الايام حينما كنا نرتدي زي موحد لونه جوزي كي تميزنا المديرة عن باقي الطالبات, كانت حريصة علينا حرصها على بنتها وكانت تنادي احدانا بنيتي لا يجوز كذا وكذا.
الله الله كان عالم جميل كم اشتاق للعودة اليه.
اليوم اسمع من بناتنا في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية قصص يشيب لها الراس ويندى لها الجبين عن كيفية التعامل بين المعلم والتلميذ عن المساومة على الدرجات حتى في التعليم العالي بالكليات يساوم الاستاذ او الاستاذة الطلبة لاجل الحصول على معدل محترم "فلانة تطلب هدايا ذهب حصريا واخرى موبايل آخر موديل" واخر يراود طالباته ...
في الماضي كنا نخشى ان نعطي لمعلمة هدية كان الصف كله يشترك بهدية واحدة غير مسموح باعطاء هدايا بشكل منفرد او شخصي وحتى كنا نخشى ان نعطي وردة لمعلمة ما.
بين اليوم والامس هوة كبيرة اذا لم نشترك جميعا بطمرها ستكون النتائج وخيمة على المجتمع وعلى الاسر.
لقد عملت في التدريس واعطاء المحاضرات في معهد التكنولوجية للاعوام 1988, 1989 كان الطلاب ينتظرون بدء الحصة بفارغ الصبر وفعلا ينهلون العلم بينما في الاعوام 1998 وما تلاها لا يابهون بالعلم او مستوى المحاضرة لايريدون التعلم فالطالب تغير اصبح همه الاول البهرجة والظهور ودفع مبلغ من المال لنيل النجاح.
هذا الطالب سيكون غدا طبيب بين يديه ارواح ابرياء او مهندس يبني وينشئ معامل ستنهار على رؤوس العاملين,باختصار المجتمع العراقي اليوم منهار علميا وخلقيا الا ما رحم ربي ,اسمع احيانا كلمات بذيئة وجارحة يتلفظ بها الطلاب ويرد المعلم بكلمات ابذأ منها.المعلم هو صمام الامان للمجتمع فبه تبنى المجتمعات وبانحداره يفسد المجتمع .
يعاني معلمو اليوم من انعدام القدرة على اتباع اساليب جديدة للتعليم واعتمادهم على اسلوب التلقين ويقع العبء الاكبر على الاهل لمتابعة تعليم ابنائهم.
البيئة المدرسية كارثة بكل ما تحويه الكلمة من معنى بدءا من بنايتها وانتهاءا باسلوب التعليم والمناهج وما ادراك ما المناهج.
تفتقر مدارسنا اليوم للمختبرات العملية وخصوصا في مجال تعليم الحاسوب وان وجد المختبر فلا احد يدخله لعدم وجود وقت كافي لازدواج الدوام وتوجد مدارس بها دوام ثلاثي ولا ادري كيف يستطيع المعلم انهاء المنهج ففترة الدرس خمسة وثلاثون دقيقة وربما اقل.
البيئة المدرسية لم تعد بيئة جاذبة للطلاب خصوصا في المدارس الحكومية .
لاحظت ان المدارس ليس لديها الات تصوير رونيو او طابعات ويقع على كاهل المعلم عملية طبع الاسئلة وتوزيعها على الطلاب.ولازالت ادارات المدارس تعتمد نظام السجلات القديم في تقييد درجات الطالب ولا يستخدمون الحاسوب وتقانته ولايوجد قواعد بيانات مؤرشفة ,انها كارثة والله ونحن في عصر المعلوماتية ومعلمونا جهلة في هذا الجانب اليوم مدارس الجوار تعتمد اسلوب ونظام التعليم المباشر باستخدام الكومبيوتر ونحن بعيدون كل البعد عن هذا النظام.
نحن بحاجة اليوم الى اعادة تاهيل معلمينا لانه يوجد بالعراق اليوم نوعين من الامية الاولى امية عدم القراءة والكتابة والثانية امية المتعلمين في استخدام تقانة الحاسوب واساليب التعليم الحديث...
المهندسة امل الطائي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معادلة جديدة في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.. ما هي؟


.. الجيش الإسرائيلي يكثف غاراته على غزة


.. مقتل 11 فلسطينيا في غارات جديدة على غزة




.. ميشال أبو نجم: لا أعتقد أن هناك فروقا بين تصرحيات المندوب و


.. الشهوات | #بذور_الخير الحلقة الثلاثون