الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عزيز بلال .. مناضل في الحياة وشهيد في الموت

أحمد زوبدي

2016 / 6 / 1
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


عزيز بلال .. مناضل في الحياة
وشهيد في الموت

أحمد زوبدي
باحث في الاقتصاد
السياسي من المغرب

مناضل في الحياة وشهيد في الموت.هكذا كتب التاريخ على نعش الراحل عزيز بلال .هي إشارة لها أكثر من دلالة بحلول الذكرى الرابعة والثلاثون على رحيل هذا المنظر العالمثالثي المتميز . انطفأ هذا المفكر الاقتصادي الكبير والقائد السياسي الأممي يوم 23 ماي 1982 في ضيافة حريق ملغوم بفندق هيلتون بعاصمة الإمبريالية شيكاغو.كان الراحل ع. بلال مثالا في التضحية ونكران الذات والدليل أنه سقط شهيدا في حريق دبر له من قبل الإمبريالية التي كان يزعجها بفكره المناضل. اختارالفقيد ع. بلال الطريق الشاق و الصعب في النظرية والممارسة .انضم ع. بلال إلى مجموعة كبار الفكر الاجتماعي التقدمي والتحرري المناهض للإستبداد والاستعمار كسمير أمين وأندري غوندر فرانك وبول بارون وبول سويزي وشارل بتلهايم وإرنست مانديل وآخرين. أعمال هؤلاء المفكرين من طينة بلال المتعلقة بالتخلف و الامبريالية و التي أطلق عليها أعمال هيركول شكلت في النصف الثاني من القرن 20 مدرسة فكرية ماركسية متنورة من طراز كبير فرضت على الفكر الليبرالي وضعية الفكر المهزوم والمأزوم.
فكر عزيز بلال والمعارك السياسية والإيديولوجية التي خاضها هذا المثقف الغرامشي شكلت مدرسة فكرية مناضلة التف حولها جيل بأكمله مازال يقرأ و يكتب و يؤطر بشتى الأشكال .
كتب عزيز بلال وناضل دون أن يستريح لأنه كان يريد مغربا ديمقراطيا ، مغربا حرا ومستقلا. لهذا الهدف النبيل ناضل هذا المفكر العضوي دون ملل إلى أن سقط شهيدا في ساحة الشرف لكن ع. بلال بقي شامخا لأن الفكر الذي ينتج المعرفة لا يموت ولأن الفكر المناضل سلاح لكل الأجيال .ناضل عزيز بلال ضد الاستبداد وكل أشكال الظلم والارتزاق والانتهازية. الشهيد بلال لم يكن ذلك المثقف المنزوي في مكتبه العاجي بل كان يعي أن الكتابة وإنتاج المعرفة النقدية مرتبطتان بالحضور المستمر في ساحة المعركة أي كما يقول ماركس أن إنتاج الفكر هو نقد سلاح النقد .لم يكن عزيز بلال ذلك المثقف الذي يكتفي بتحرير بطاقات أو افتتاحيات أو يكتب دراسات أكاديمية خالصة لأجل التسلية أو مقابل أجرة أو امتيازات لكن كان ذلك المناضل الذي يربط بين النظرية والممارسة ساخرا من كل الإغراءات. كان بلال مقتنعا أن المناضل إما أن يكون مناضلا صادقا أو لا يكون. المناضل الصادق هو المناضل الملتزم بقضايا الفقراء والمضطهدين. ومن هذا الموقع فهو مجبر، بحكم هذا الالتزام الرمزي بمفهوم بورديو ، أن يوجه سهم انتقاده الصريح والشجاع إلى النظام السياسي القائم ليصبح القانون النابع من سيادة الشعب هو مصدر الحكم.أما من يرفع شعار النضال وفكره فكر مهادن أو فكر انتهازي ، يستعين به النظام الاستبدادي ويشوش على الفكر المناضل،فهذا الشكل من النضال هو نضال مزيف ليس إلا . كان عزيز بلال لا يترد د في طرح الأسئلة التي تمس القضايا الجوهرية منها التحرر والثورة الاجتماعية . عزيز بلال كان مناضلا يساريا جريئا لكن لم يكن مغامرا يطمح إلى الثورة دون نضج شروط هذه النقلة المجتمعية النوعية التي يجب أن تستوفي لشروط معينة أي ميزان القوى الذي يجب أن يكون في صالح القوى الملتفة حول المشروع الثوري.كان عزيز بلال يدرك أن الاشتراكية هي الحل وكان مقتنعا أنها صعبة البناء لكن كان يدري دراية فائقة أن قيام الاشتراكية لن يكن بالصدفة أو بالعنف لكنها سيرورة تتشكل تدريجيا من رحم الرأسمالية مرورا ببناء قاعدة شعبية تنتقل من خلالها الأمم من وضعية الانتداب إلى المشاركة الشعبية...
هذه أفكار مناضل في ذكرى رحيل عزيز بلال،المناضل الشهيد ، وفاء لروحه وفكره ونضاله واستشهاده . الاثنان يؤمنان أن الحرب من واجهة الفكر أكثر شراسة ولذا وجب النقد ومعه جرأة الأفكار .أما الركوب على التاريخ النضالي لهذا المثقف العضوي كما يفعل السماسرة واللصوص والمرتزقة لأجل المناصب والمال إلى درجة الاستهتار بمشاعر المناضلين الشرفاء ، فمصير أصحابها مزبلة التاريخ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. واشنطن تفرض عقوبات على وزيرين إيرانيين بسبب العنف ضد المتظاه


.. حتى القدس | على وقع انتهاكات الاقصى، وتصاعد عمليات الفصائل ا


.. روسيا.. قمة غير رسمية لزعماء رابطة الدول المستقلة المنبثقة ع




.. انتفاضة إيران وانعكاساتها على العراق والمنطقة


.. بلينكن يشيد بالتعاون مع الرئيس اليساري الجديد خلال زيارته ال