الحوار المتمدن - موبايل


لما يزعجك دكاني

شذى احمد

2016 / 9 / 15
المجتمع المدني



لا اعرف لما بحثت عنها وكانت قد مرت بي منذ زمن ليس بالقصير مقولة اعجبتني لأبن حزم .. جاء في بعضها... لا تنصح على شرط القبول ،ولا تشفع على شرط الإجابة ،ولا تهب على شرط الإثابة ، ولكن على سبيل استعمال الفضل . وتأدية ما عليك من النصيحة،والشفاعة، وبذل المعروف....

فكل واحد منا مهما كبر يبقى بحاجة بين الحين والأخر ليتذكر مثل هذه المقولات يتوكأ عليها ملزما لا ترفا.
فلو سردت للبعض شيئا عن عشرات المصاعب والنكبات. التي تحيط بهم من كل جانب وهي أولى باهتمامهم من الترهات. لتأففوا ضجرين ،وأداروا لك ظهورهم مستغربين كلامك الذي لا يعنيهم
اما اذا ما قررت تغير الموجة كما كان يحلو لآبائنا تسميتها محاولا لفت انتباههم لجمال الحياة .. من اتساع افق الحركة الى امكانية الابداع دون الإساءة او الحقد ، والكراهية لكشروا لك عن انيابهم معتبرين كلامك اهانة لنرجسيتهم التي اصبتها بمقتل بدعوتك الصادقة لهم للحياة بسلام

فهم مثل صاحب الدكان في سوق كبير، ورثه عن ابيه ام خاصته لايهم... صار الدكان مصدر رزقه، لكنه لا يوليه الاهمية التي يستحق. لا يعتني ببضاعته، ولا يهتم بزبائنه واحتياجاتهم. لا يلتفت حوله ليعرف شيئا عن المتغيرات فيتعاطى معها. لا يهتم بعرض بضاعته والتسويق لها. لا يهتم بهندامه كما يجب كي يحبب الزبائن به ثم بدكانه

ظل على هذا الحال زمنا طويلا. حتى لم يعد من خيارات الزبائن المفضلة على الاقل كما راح يعتقد هو.
بدلا من الالتفات لكل اسباب كساد بضاعته، راحت الغيرة والحسد تأكلان قلبه. فصب جم غضبه على جاره متهما اياه سببا لخيبته.
صار يتربص به كل يوم. كيف يبعد عنه الزبائن . كيف يقصيه من السوق. كيف يستطيع الوصول لبضاعته وإتلافها. ترى هل يمكن سد كل المنافذ امام دكان هذا الجار الظالم.
هذا الذي تسبب في فشله

فيوما يغرق المكان امام دكان الجار، وأخر يتعمد اتلاف المصابيح التي تنير الدرب اليه. وثالث يبتكر طرقا لا تخطر على البال في ايذائه. صار شبح الجار يراوده في كل مكان. لم يعد له من هم سوى ايذائه

كان يظن بسذاجة جاره في السوق. لكن هيهات كان الرجل يتابع كل حركاته وسكناته بهدوء وصبر. ولما لم يجد لأذيته من خلاص .. ذهب اليه ذات يوم .. بادره بالسلام ، رد الأول بتبرم ودهشة، فبادره الجار بالسؤال:جاري العزيز هل لي بسؤال اذا سمحت. ؟ . ولم ينتظر رده بل تابع .. ما الذي يزعجك في دكاني. فانا لست اثرى التجار في السوق ، ولا املك افخم المحلات والبضائع فيه. ثم انني لا اكسب كثيرا. اكاد اكون بذيل القائمة اذا ما قارنتني بالباقين في السوق . لكنني اثابر واهتم بدكاني، وما دام عملي وأحبه . اعطيه ما يستحق من الاهتمام ، فينحسر اهتمامي به .. لا ادس انفي بعمل الاخرين،لا احسد احدا ،او اغبطه. مؤمنا بان لكل مجتهد نصيب. اتعامل مع زبائني بإخلاص وحب فيزوروا دكاني لما احسوا بكل ذلك.

فما بالك انت . ولما حربك الضروس ضدي لما تركت العالم كله وتصر على حصر حربك معي.

كم بودي تسديد النصح لك . لكن يبدو لي ان ذلك شبه مستحيل فأنت لا تطيقني، وتناصبني العداء
لكني اريد قول شيء قبل ذهابي يا جاري اريد مشاركتك درسا تعلمته ذات يوم يقول .. (ستتعلم الكثير من دروس الحياة إذا لاحظت أن رجال الإطفاء لا يكافحون النار بالنار)

ثم تركه ومضى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ميليشيا الحوثي تقصف مخيمات النازحين بالمدفعية


.. المشاركة بانتخابات الأسد أو سترى ما لا يسرك.. رسالة -حزب الل


.. اعتقال نحو 300 متظاهر في روسيا




.. صندوق الأمم المتحدة للسكان يصدر تقريره السنوي


.. شاهد: مظاهرة أمام مقر البرلمان الدنماركي ضد قرار سحب إقامات