الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عمائم ليبرالية (هبة الدين الشهرستاني وتحريم نقل الجنائز الى النجف)

سلمان رشيد محمد الهلالي

2016 / 11 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عمائم ليبرالية (هبة الدين الشهرستاني وتحريم نقل الجنائز الى النجف )
سلمان رشيد محمد الهلالي
قد يعتقد الكثيرون ان عملية نقل الجنائزودفنها في النجف التي يقوم بها المسلمون الشيعة هى عملية قديمة جدا ترجع الى العصور الاسلامية الاولى , فيما ان الواقع يؤكد انها ممارسة حديثة العهد لاتجاوز المائتين عاما على اقل تقدير, وقد بداها الايرانيون اول مرة في القرن الثامن عشر , وسايرهم العراقيون في القرن التاسع عشر, الذين كانوا يعيشون المرحلة القبلية باجلى مظاهرها , و يدفنون امواتهم في التلال الاثرية المرتفعة التي تسمى (اليشن) من اجل حمايتها من المياه والنبش , لاسيما وان هناك مرويات نسبت للامام علي تنهى عن نقل الجنائز الى الكوفه , التي اعتاد القيام بها المنطقة قبل الاسلام , الا ان الانبعاث الشيعي الاخير الذي حصل بسب التعاليم والممارسات الطقوسية التي قامت بها الدولة الصفوية في سبيل ترسيخ الهيمنة وسلطتها المذهبية على المجتمع الايراني بسبب عملية التحول الصعبة من المذهب السني الى الشيعي التي بدات في القرن السادس عشر , قد ادى الى ولادة هذه الظاهرة الغريبة , وماصاحبها من ادراج روايات وقصص لاصحة على لسان الائمة في الكتب الشيعية تحث على ذلك , بالتوازي مع الفائدة الاقتصادية المتحققة من عملية الدفن التي تحصل عليها انذاك بعض العوائل النجفية , علما ان بعض السلاطين والملوك والمتنفذين الشيعة سبق ان اوصوا بالدفن بالنجف امثال الامراء البويهيين وغيرهم , الا انها لاترتقي الى مستوى الظاهرة الشعبية العامة (وربما تكون عملية الدفن نوعا من الانماط العليا او الاصلية (بلغة يونغ) عند العراقيين حيث سبق ان قام المسيحيون بالدفن في الكنائس والاديرة في الحيرة قرب النجف عندما كان المجتمع العراقي مسيحيا قبل الاجتياح الاسلامي – الاعرابي مع الحروب التي سميت بالفتوحات الاسلامية) فقد ذكر الرحالة الزائرون الى النجف تزايد اعداد نقل الجنائز اليها , فقد ذكر الرحالة نيبور عام 1765 ان عدد الجنائز التي تصل الى النجف من مختلف الانحاء تجاوز الالفين سنويا , فيما ذكر الرحالة لوفتس عام 1853 ان العدد تصاعد الى ثمانية الاف سنويا , ويبدو ان بعض العلماء المصلحين والليبراليين واهمهم السيد محمد علي هبة الدين الشهرستاني (1884 – 1967) صاحب ومؤسس اول مجلة عراقية (العلم) التي صدرت عام 1910 (وهى ثاني مجلة شيعية بعد العرفان في لبنان) قد انتبة الى خطورة عملية التوسع في نقل الجنائزالتي تسبب انذاك نقل الاوبئة والامراض , فضلا عن التكاليف الباهظة التي تعاني منها عائلة المتوفي وتجمع الجثث في مكان واحد وغيرها , فاصدر فتوى في كراس عام 1912 تحرم عملية نقل الجنائز ودفنها الى النجف , ايده فيها بعض المراجع والمجتهدين , الا ان بعض رجال الدين التقليديين والعامة رفضوا هذا الراي, بعضها لاسباب دينية ومذهبية وبعضها لاسباب اقتصادية , وهو ماسترعى تهكم الشاعر النجفي احمد الصافي حول هذه الظاهرة بقوله (فصادرات بلدتي مشايخ ..... وواردات بلدتي جنائز ) . وقد ذكر الدكتور علي الوردي انه يؤيد هذا الدعوة في عدم جدوى او جواز الدفن بالنجف او في اي مكان مركزي اخر , مفضلا ان يكون في كل مدينة او محافظة مقبرتها الخاصة . لذا وجدنا ان علي الوردي وطه باقر وجواد علي وغيرهم قد اوصوا بان يدفنوا في مقبرة جامع براثا في بغداد . في الواقع ان قضية العودة للدفن المحلي في كل مدينة او محافظة تطرح اليوم بكل قوة في العراق , لاسيما بعد التوسع الكبير والهائل في المقبرة (التي اعتبرت اكبر مقبرة في العالم منذ الخمسينات من القرن الماضي) اولا وتزايد عدد السكان في العراق ثانيا , فاحصائية بسيطة للوضع العام ان المقبرة في النجف سوف يزداد عدد القبور فيها خلال (70) عاما (وهو معدل عمر الفرد العراقي) الى(20) مليون قبر في الحالات او الوفيات الطبيعية , ناهيك عن الحروب والارهاب والحوادث وغيرها, وربما يزداد العدد الى (25) قبر, وخلال (30) عاما الى مايقارب (10) مليون او (12) قبر وهكذا ....وهى ارقام مهولة سوف تؤدي الى توسع المقبره توسعا كبيرا جدا سيكون على حساب خدمات وعمران المنطقة اولا وراحة الناس الزائرين لامواتهم كل عام ثانيا .واما قضية الشفاعة ومجاورة الامام علي بن ابي طالب التي يذكرها البعض بسبب الدفن قرب مرقد الامام , فان الشفاعة والمجاورة بحسب المرويات والادبيات الاسلامية لاتتعلق بالجسد او المكان وانما بالارواح , واعتقد ان مهمة رجال او علماء الدين المصلحين والمتنوريين القيام بهذه الدعوة وتبنيها على اوسع نطاق, وربما الامر يحتاج الى فتاوى من المراجع حتى تكون ابلغ تاثيرا وانتشارا في صفوف العامة ,مع التنسيق مع الحكومات المحلية والمركزية من اجل توفير المقابر الخاصة في كل محافظة او مدينة في العراق ....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - لماذا يفضل الشيعة دفن موتاهم في النجف؟؟
فهد لعنزي ــ السعودية ( 2016 / 11 / 6 - 06:01 )
الجواب:
اذا مت فادفني مجاور حيدر ** ابا شبر اكرم به وشبير
فلست اخاف النار عند جواره ** ولا اتقي من منكر ونكير
وحاشا على حامي الحمى وهو في الحمى ** اذا ظل في البيداء عقال بعير
ماذا يقول القرآن؟؟. القرآن يقول : كل نفس بما كسبت رهينة.
لماذا يتفانى الشيعة في الذهاب الى كربلاء؟؟. هل هو حقا تعظيما للحسين وما قام به من تضحيات لاحقاق الحق وازهاق الباطل ام لشيء آخر؟؟. الجواب:
اذا ردت النجاة فزر حسينا *** غدا تلقى الالاه قرير عين
وحاشى النار ان تمس جسما *** عليه غبار زوار الحسين.
اخي الكريم. اليست تلك الطقوس المبالغ فيها والذي لاجلها اختلقت الاحاديث هي بضآئع تجارية والآن اصبحت دعآية انتخابية للسياسيين الفاشلين والا قل لي بربك ماهي الفآئدة في المشي على الاقدام لمسافآت طويلة للوصول لكربلاء او الزحف على البطون بين الروضتين ومتى ظهرت هذه البدع ومن المستفيد؟؟.اخي الكريم هذه وجهة نظري وكل انسان حر فيما يعتقد. يقول المعري رحمه الله:
ولا تطيعن قوماً ما ديانتهم إلا احتيـال على أخذ الأتـاوات
وإنما حمل التوراة قارئها كسب الفـوائد لا حب التـلاوات
إن الشرائع ألـقت بيننا إحنـاً وأودعتنا أفـانـين العداوات

اخر الافلام

.. استقالة أول موظفة يهودية من إدارة بايدن -بسبب سياسة واشنطن م


.. المفكر د. يوسف زيدان: اجتماعاتنا في -تكوين- علنية وبيتم تصوي




.. المفكر د. يوسف زيدان: اتكلمنا عن أشكال التدين المغلوط .. وه


.. دار الإفتاء في طرابلس تدعو ل-قتال- القوات الروسية في البلاد




.. -حافظ البهرة على سرية طقوسهم الدينية عبر العصور بعد اضطهاد ا