الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لا تزعجوا اولاد الله !!

حاتم عبد الواحد

2016 / 12 / 28
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لا تزعجوا اولاد الله !!
حاتم عبد الواحد

انهم فوق القانون وفوق العدالة وفوق الحق .. هم الحق والقداسة وان كانت ملامحهم تشير الى مشعوذين وحشاشين وقتلة محترفين .
قبل اقل من شهر نشرت صحيفة الشرق الاوسط السعودية خبرا بمناسبة ذكرى اربعينية وفاة الحسين بن علي عام 61 هجري ، قالت فيه ان الافا من عناصر الباسيج الايراني متغلغلة بين الايرانيين الوافدين الى كربلاء لاحياء الذكرى ، وان هؤلاء الايرانيين يمارسون الجنس مع عراقيات تحت مسمى ديني ، فانقلبت الدنيا على راس زميلين يعملان في الشرق الاوسط منذ سنوات وكان المحرض على التصعيد ضد الزميلين المتهمين جوقة من اشباه الشرفاء واشباه الرجال وشلل من مدعي الانتماء للعراق .. الزميلان المتهمان ادليا بما يثبت براءتهما ولكن عدالة اولاد الله لم تستمع لهما ولم تناقشهما بعقلية مهنية وانما كان اسلوب الاتهام والادانة والتهديد بالموت هو الطاغي .
لم يرد اسم الزميلة افراح شوقي في تلك الضجة التي افتعلها عملاء ايران من الصحفيين الذين يعلمون في صحف وقنوات تلفزيونية عراقية الا لماما . وربما تمت الاشارة اليه من بعيد بسبب ترك الزميلة افراح شوقي العمل في جريدة الشرق الاوسط من فترة طويلة .
السؤال المهم في قضية افراح شوقي هو : هل تم خطفها لان تقرير الشرق الاوسط اشار الى وجود الباسيج الايراني بين زوار كربلاء ام لان التقرير كان قدحا بسمعة العراقيات ؟ ام تم خطفها لانتقادها المليشيات التي تحمل السلاح خارج شرعية الدولة ، واخر فضائح هذه المليشيات عندما اقتحم مسؤولا امنيا في مدينة الناصرية الجنوبية المدرسة التي تدرس فيها طفتله على اثر شجارها مع طفلة اخرى مرفوقا بحمايته المدججة بالسلاح ، ام خطفت افراح لانها كتبت عن لافتات نعي عناصر من الحشد الشيعي الذي تتهمه منظمات دولية باقتراف فظائع وجرائم حرب باسم الدفاع عن العراق ؟!
دعونا نفرض جدلا ان افراح شوقي هي من كتبت تقرير الشرق الاوسط الذي نشر في ذكرى اربعينية وفاة الحسين بن علي قبل اقل من شهر ، فهل ما جاء في التقرير كان افتراءا وقذفا ام كان حقائق لا يراد لها ان تقال ؟
تاريخيا يقول بول فريشاور في كتابه " الجنس في العالم القديم "
" احتفظت قوانين بلاد الرافدين الاخلاقية الاساسية بقيمتها واهميتها عبر الاف السنين ، وبقي الطقس الالهي على حاله ايضا ، فاستمرت إماء المعبد ينذرن انفسهن لحب يباع ويشترى في معبد إلاهتهن الحامية فكن في نظر السكان محترفات مفيدات لا غنى عنهن ، واستمرت بنات بابل ينذرن بكارتهن في المعابد قبل ان ان يشرعن في علاقات غرامية او يرتبطن برابطة زوجية ( مثال واضح لزواج المتعة عند الشيعة ) ، فاستمر الايمان الذي كان يعد بموجبه " فتح ارحام " العذارى عملا مقدسا ينبغي انجازه على مقربة مباشرة من الاهة الحب الجسدي ، كان على كل امرأة بابلية ان تذهب مرة في حياتها لتجلس بالقرب من هيكل الإلاهة وتضاجع احد الغرباء ، وكان بينهن الكثيرات اللائي يترفعن عن الاختلاط ببنات جنسهن لانهن يتشوفن ويتباهين بما ينعمن به من ثراء ، كن يذهبن الى المعبد بعربات مقفلة وتحيط بهن اعداد غفيرة من الخدم والحشم ، كان على المرأة البابلية ان تذهب مع اول رجل يلقي اليها بقطعة نقود وليس من من حقها ان ترفضه ايا كان هذا الرجل ، وما ان تضاجعه وتتحلل من نذرها حتى تعود الى بيتها ، ولا تمكث النساء الجميلات الحسناوات الا بعض الوقت حتى يرجعن سريعا الى البيت ، اما القبيحات فيمكثن في الهيكل طويلا لعجزهن عن الوفاء بما يفرضه القانون ، بل ان بينهن من ينتظرن ثلاثا من السنين او اربعا " ، اما في معبد نينا الاشوري ، فقد غدا الحب الذي يباع ويشترى اجارة تدر على رجال الدين ارباحا وفيرة تزيد عما كانت تدره في معبد عشتار البابلي ، صحيح ان بنات المحاربين واخواتهم قد انقطعن كليا عن التضحية بعذريتهن لالاهة الحب الجسدي الاشورية ، الا ان بمستطاع كهنة نينا المطالبة بجميع نساء المقاطعات المحتلة للخدمة في المعبد والاحتفاظ بهن رهينات مدى الحياة "
وعمليا فان زيارة الملايين لضريح الحسين بن علي في يوم عاشوراء وفي يوم الاربعين يخلق بشكل اكيد ارباكا تنظيميا ، حيث ان مدينة كربلاء غير مؤهلة لايواء هذا العدد الذي يضخمه الايرانيون والباكستانيون والبحرانيون واللبنانيون وغيرهم كثير ، وينشأ جراء ذلك اختلاطا اجباريا يؤدي بالنتجية الى اقامة علاقات جنسية يتم تبويبها ضمن زواج المتعة الذي يجيزه كثير من فقهاء الشيعة ومراجعهم ، اذن لماذا تجرم الزميلة افراح شوقي على افتراض انها من كتبت تقرير الشرق الاوسط قبل اقل من شهر ؟
كان ظهور داعش في العراق فرصة ذهبية لابناء الله كي يظهروا الى العلن ، فبتاسيس الحشد الشيعي وتاطيره بقانون ، يكون العراق قد اصبح رسميا دولة مليشيات مسلحة ، فاليوم يحمل السلاح في العراق اكثر من 15 فصيلا مسلحا تسندهم احزاب مدعومة من ايران وجهات دولية اخرى ويخوض قتالا يوميا ضد الطرف الاخر المكون مما يقارب 15 فصيلا مسلحا ايضا مدعوما من السعودية وقطر وتركيا وجهات دولية اخرى ، وهذا الارتباك الامني والقانوني يجعل من العناصر المسلحة امراء في مناطق نفوذهم ، فهل ما كتبته افراح شوقي عن اقتحام مسؤول امني لمدرسة في الناصرية لسبب شخصي كفرا يتوجب عقابها عليه ؟
ان كل ما اسس على باطل فهو باطل ، من يحملون السلاح من الخارجين على القانون لا يجب تابينهم كشهداء تملأ صورهم جدران المدن التي قدموا منها ، لانهم ارادوا انصياع الجمهور لارادتهم وقانونهم الذي كان عماده الثار والانتقام والكراهية.
لا مسوغ لخطف افراح شوقي سوى التنفيس عن حقد فارسي ضد كل ما هو عراقي ، فعشرات القنوات التابعة للاحزاب النافدة والحاكمة تبث يوميا برامج تحريضية تصريحا واشارة ، بل بعضها تدعو جهارا الى القتل والتدمير ولا احد من مقدمي هذه البرامج قد تم استدعاؤه للقضاء ناهيك عن خطفه ، بل ان هناك موظفين بدرجات صحفية كل مهمتهم شن حملات التشهير والفبركة ضد كل من يكتب من اجل احقاق الحقيقة التي يظن اصحاب العمائم واللحى انها ماتت الى الابد ، ان وسائل الاعلام في العراق قد اصبحت تحت ادارة رعاع من همج القوم او المتطفلين الباحثين عن شهرة بدعم من جهات حزبية اسلامية ،عراقية واقليمية ، اذكر انني كتبت عدة مقالات وقصائد بعد نيسان 2003 تشجب الاحتلال الايراني للعراق اضافة للاحتلال الامريكي ، فحاولوا احراقي حيا في تموز 2003 برش البنزين على جسدي واضرام النار فيه ، ورغم مكوثي في المستشفى لشهر ونصف فقد نشرت جريدة المشرق بتاريخ 12 كانون الاول عام 2004 قائمة سوداء طالب شاعر شعبي بتصفيتي فيها والحجة جاهزة وهي انني من ازلام النظام البائد رغم انني لم اكن موظفا في الدولة ولا اتقاضى راتبا منها ولم انتم الى حزب البعث ولم اشارك في فدائيي صدام ذلك الفصيل البعثي الهمجي الذي اقترح اسمه رئيس تحرير احدى الصحف المقربة من مليشيات الاحزاب واحزاب المليشيات في بغداد اليوم عندما نشر عمودا في جريدة الجمهورية العراقية في تسعينات القرن الماضي بعنوان " فدائيو صدام " .
لذلك فان اعدى اعداء الصحفي العراقي هي الصحافة العراقية افرادا وقانونا ونقابة ومؤسسات ، من اربعين سنة اعمل بالصحافة ولكنني لا املك هوية صحفي لانني اقول للاعور انك اعور ، ولا اعرف مسح الجوخ ، ولست مستعدا لخيانة بلادي ، فصبرا يا افراح لا بد من فجر قريب .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - أنهم الزبد ... يذهب جفاء
ابو زينب السماوي ( 2016 / 12 / 28 - 08:49 )
صدقت بكل كلمة ايها الوطني الغيور ... وأنهم الى زوال ...أما الزبد فيذهب جفاء وأما ينفع الناس يمكث في الارض

اخر الافلام

.. متحف التراث اليهودي في المغرب تديره باحثة مسلمة


.. متحف التراث اليهودي تديره باحثة مسلمة.. كيف يعزز الوئام الدي




.. إسلام بحيري: التراث بحاجة لإصلاح لأنه ساهم في ظهور داعش والق


.. بلينكن في مصر..وإعلام -الإخوان- يكشف خفايا الزيارة!ومحور إير




.. تامر حسنى يحيى حفل افتتاح جراند سكوير أول مول تجاري في العاص