الحوار المتمدن - موبايل


عن الرأسمالية والفاشية الدينية

راجي مهدي

2017 / 2 / 28
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تحيا مصر حالة انفصام خلقتها وتغذيها باستمرار السلطة الحاكمة. فالحرب المزعومة علي الإرهاب تم تصميمها لتعيد انتاج الارهاب وتغذيته بشكل مستمر. منذ أن بدأت المواجهة المسلحة مع الفاشية الدينية عقب اسقاط سلطة اليمين الديني في يونيو 2013 ، و مصر مسرح ل " حرب " ضد الإرهاب تحرص الدولة علي حصرها في نطاق الحرب بمعناها العسكري. بل وهناك اصرار علي تكريس مفهوم عن الحرب بصفة عامة باعتبارها "حديث سلاح" ، الحرب ليست امتداد للسياسة كما كان يقال دائما.
من وجهة النظر البرجوازية ، الإرهاب كظاهرة ليس له جذور مادية، الارهاب مجرد ظاهرة فكرية بحتة، لكن تلك الفكرة الإرهابية من أين جاءت؟ لماذا يصبح بعض البشر دون غيرهم إرهابيون؟ هذا لا يهم. هكذا يحاربون مشكلة دون التفتيش والبحث في أصلها ، هذا اذا كانت مشكلة حقا. و لعل الجهد الشريف الوحيد والحقيقي والمخلص حقا في مواجهة سرطان الفاشية هو دماء هؤلاء الجنود البواسل الذين يواجهون اليمين الديني بصدور عارية في سيناء و في كل شبر من أرض مصر يهدده السلاح الفاشي.
لا تسعي السلطة لاستئصال الفاشية وتدمير بيئتها الحاضنة بل انها تستهدف ابقاء المجتمع المصري تحت التهديد بأن تلقي مصر مصير سوريا المرير، الذي يمكن تلخيصه في 6 سنوات من الحرب الأهلية التي استنزفت سوريا وأعادتها قرون الي الوراء. تلك المحاججة دائما ما يتم استخدامها، هذا التهديد الوقح ليس عديم المغزى، بل ان ما يحمله من مضمون يكشف كل فصول المسرحية. السلطة في مصر لا تخوض حربا ضد الفاشية. البرجوازية المصرية لا يمكنها أن تحيا بدون تسييس الدين.
ما الذى يجعل شابا ما ينضم الي تنظيم لا يعترف بوطن، ويهاجم الاسرة باعتبارها منبع الشرك، ويرفع السلاح في مواجهة الدولة باعتبار أن لا دولة الا الدولة الدينية، تنظيم يعتبر أن الوطنية جاهلية علي حد تعبير "سيد قطب"؟ لم تسع الدولة و هي في خضم الحرب المزعومة علي الإرهاب أن تجيب علي تلك الأسئلة، بل خاضت سلطة يونيو الحرب ضد الإخوان وهي في تحالف ظريف مع حزب النور، باعتبار أن رفاق برهامي لم يرفعوا السلاح بشكل علني. لكن السؤال المحوري هنا: هل يعترف برهامي بالوطن المصري؟ سيرد أحدهم: و هل يعترف عبدالفتاح السيسي و أبو هشيمة بالوطن المصري؟ أنا أقدر هذا الرد جدا، ففيه تكمن كل الإجابة.
ان حزب النور كمثال لتنظيم فاشي لا وطني، لا يمكن فصله عن الاخوان المسلمين، فالبرنامج واحد، الأساس الأيديولوجي واحد، حتي و إن أقسم الخليفة برهامي علنا أنه لا يحرض ضد الدولة ولا يدعو للعنف ولا يمول أو يدعم نشاطات الإخوان العنيفة. من الناحية التنظيمية، كل العمليات التي تتم في سيناء تتبناها تنظيمات كبيت المقدس، تنظيم لا يحمل لواء الاخوان، لكن كل ذلك ليس الا تقسيم للعمل. فبرهامي يتفق مع بديع أن المسيحي المصري يجب أن يدفع الجزية، وأن نساء المسيحيين سبايا، و أنهم لا يؤتمنون، ولا يجب أن يلتحقوا بالجيش، فالجيش يجب أن يكون مسلما. هذا ليس بغريب، ولا بجديد، كل التنظيمات المذكورة أعلاه وغيرها، تنظيمات فاشية دينية، صلب عقيدتها التمييز الطائفي. أليس التمييز الطائفي إرهابا؟ أليس ازدراء الوطنية المصرية جريمة؟
لنعد الي اجابة السؤال الحيوي: ما الذي يجعل الشاب ينضم الي تنظيم يزدري الوطنية ويكفر المجتمع؟ الإجابة هي أن الوطن قد كف عن الوجود بشكل عملي أو معنوي حتي. الوطن لم يعد سوي فكرة هلامية تسكن خيالات البعض، ويكتب عنها البعض الآخر بغرض التذكير بأن ثمة شيء ما يسمي الوطن، أو بغرض التجارة كما يظهر كثيرا في الصحافة البرجوازية، حيث جوقة المسبحين بحمد البرجوازية خائنة الوجود الوطني يتحدثون عن عظمة الوطن وجمال الوطن وضرورة التضحية والجوع من أجل الوطن. الوطن الافتراضي هذا غائب، وبالتالي كافة الحقوق الاجتماعية والوطنية المترتبة علي الوجود الكامل للوطن غائبة. الحق في السكن والتعليم والملبس والمأكل والزواج، الحق في الحلم، كل شيء ضائع. فيصبح التنظيم هو الوطن والأمير هو الخليفة المنشود. هذا ما لا تذكره الدولة وكتبتها عن الإرهاب. هذا ما يخفيه البرجوازيون، لأنه يهدد وجودهم. ان استئصال الفاشية الدينية غير ممكن طالما بقيت البرجوازية في الحكم.
ان الدولة المصرية تخوض الحرب علي الإرهاب من موقع الدولة البرجوازية التي تحتاج الدين السياسي من أجل نشر وعي سلبي بين الناس يدعوهم للصبر علي الجوع واغتصاب حقوقهم واستلاب كرامتهم الوطنية ودهسها تحت الأحذية الامبريالية. البرجوازية تخوض الحرب ضد الاسلام السياسي بغرض تحجيمه وليس سحقه واستئصاله، حرب بين متنافسين لديهم قضية واحدة. لا تنظيمات الاسلام السياسي توجه نقدا مبدئيا للرأسمالية باعتبارها تشكيلة اجتماعية مصيرها مزبلة التاريخ، ولا بقية أجنحة البرجوازية المصرية توجه نقدا لتنظيمات الاسلام السياسي باعتبارها تنظيمات قر وسطية تشكل خطرا علي المجتمع المصري وشخصيته التاريخية. التنظيمات الفاشية هي مجموعات وظيفية تنتمي طبقيا للبرجوازية المصرية وهي ليس بأي حال من أي الأحوال في تناقض أساسي مع بقية أجنحة البرجوازية المصرية.
ان من يقول أن الدولة المصرية تحارب الإرهاب، كالقائل بأن الولايات المتحدة تحارب الإرهاب. بل هذا محض تدليس، فمن يحارب الإرهاب لا يحافظ باستمرار علي البيئة التي تعيد انتاج الإرهاب. الولايات المتحدة خلقت الإرهاب وسمحت له بالتمدد والتشكل ليس عبر التمويل والتسليح فقط، فالتمويل والتسليح هو المرحلة الأخيرة، لكن الخلق الحقيقي للإرهاب تم عن طريق افقار المجتمعات المعنية، افقارها من خلال الكمبرادورات التابعة، كالكمبرادور المصري.
يتم طرح العلمانية باعتبارها نقيضا لتسييس الدين، دون ربط الظاهرة بأساسها الاجتماعي، ومن هنا تجد أن غالبية التجمعات العلمانية العربية فشلت في إيجاد موطئ قدم، لأنها جعلت العلمانية مرادفا للتغريب، ولم تقطع مع المواقع البرجوازية، باختصار لم تستطع العلمانية العربية ربط الدين السياسي ونشوؤه كظاهرة بالصراع الطبقي لأنها كما قلت تناولته من موقع برجوازي. العلمانية بهذا الشكل كاذبة كالدولة المصرية وهي تدعي محاربة الإرهاب.
إن العلمانية لا يمكن فصلها عن التحرر الاجتماعي والاستقلال الوطني، والحرب علي القوي الظلامية لا يمكن أن تشنها البرجوازية التي لا تستطيع أن تحيا في النور، ان الظلام هو البيئة الملائمة للنهب والسلب والانبطاح للإمبريالية. فلتحيا سواعد جنود القوات المسلحة والمجد لدمائهم الشريفة، أما العار فهو لمن يهدر تلك الدماء ويخلق باستمرار شروط نمو الفاشية. العار للبرجوازية الحاكمة، الموت للفاشية البرجوازية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - للتوضيح فقط
علاء الصفار ( 2017 / 3 / 1 - 21:17 )
غياب الاحزاب اليسارية والحزب الشيوعي هو ليس خاصة بمصر بل للمنطقة كافة وبل في العالم اجمع! ان الانتصار لامريكا جاء بمعضلات تهدد الشعوب تارة عبر القصف للناتو بحجة القضاء على العملاء السابقين’ صدام وحسني ومعمر, وتارة بدعم القاعدة وداعش, لذا استطاعت الاحزاب الاسلاموية التمدد, وخاصة الذاكرة تسجل كيف دعم الغرب وامريكا دولة الاخوان, ومن ثم كيف تحرك الشعب لاسقاط تلك الدولة و لتتباكى عليها امريكا, ان فشل اليسار احدث فراغ استطاعت قوى الظلام غزوه وركوب الموجة, في الوعد الكاذبة بتحقيق مصالح الشعب, ولاسيما ان الشعوب اليوم مغيبة و سلمت بالخرافات, وهذا ليس غريب,و أن الاسلام السياسي لم يكن الا دولة الرجعية,فهي تحقق مصالح الطغمة البرجوازية الطفيلية, وفي ابشع شكلها المتخلف, فازمة الديمقراطية صارت سرطان بعد استحواذ الاسلامويين و بدعم من امريكا. فالغرب وامريكا عملوا على مساعدة الدكتاتور العربي لضرب الشيوعيين في كل مكان, لذا غاب أمر النضال الطبقي تحت كثبان الدين الخرافي والارهاب,فموجة الارهاب هي برعاية امريكية, التي جاءت بها القاعدة وبخبرتها في أفغانستان, فصارت نموذج للدول العربية وبرعاية غربية_امريكا!ن

اخر الافلام

.. رئيس الوزراء الباكستاني يطالب الغرب بتجريم إهانة النبي محمد


.. مرعب أوضح فيديوهات لإطلاق الإخوان النار على الشرطة.. لحظات م


.. اللحظات الأخيرة لاعتصام رابعة??.. الإخوان يحرقون الاعتصام وا




.. الاله الابراهيمي .. الذي لا نعرفه !! / قناة الانسان / حلقة 8


.. ولما كان حد بيحاول يوعي الناس ويقولهم الإخوان مش على حق.. كا