الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


محاضرة اختراق حاجز الموت

رائف أمير اسماعيل

2017 / 4 / 2
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


محاضرة اختراق حاجز الموت (تقريبا كما القيتها في يوم 17/2/2017 في قاعة علي الوردي- المتنبي – بغداد برعاية رابطة بغداد الثقافية مع بعض الاضافات الطفيفة او الحذف الطفيف).
العنوان (اختراق حاجز الموت) هو تعبير ادبي لمفهوم الخلود وهو عنوان مقالة لي في الحوار المتمدن بتاريخ 2010
والخلود هو حلم كلكامش وحلم كل منا.
هناك فرق بين المفكر والفيلسوف .. فالمفكر هو يفكر ضمن حدود الواقع .. يحاول ان يسخر الواقع لمصلحته .. اما الفيلسوف فهو بالاضافة لذلك يخرج بتفكيره خارج حدود الواقع . الفيلسوف مقرون تفكيره بالدهشة والحيرة والاستغراب والتعجب ... الفيلسوف يضع الوجود امامه مثل كرة صغيرة وينظر اليها من كل الجهات... الفيلسوف متمرد عن الواقع ويحاول ان يهيكل الواقع بشكل جديد.
كل منا فيه نسبة من الفيلسوف ومن المفكر .
كل منا نظر يوما الى القبر والى الميت وفكر واستغرب وقال مامعنى هذا ؟
كل منا تمنى ان يرجع اباؤه الميتين.
هناك مفهوم نسبي نسميه الجهل ... ونفهم ان هناك اناس جهلة عندما يكبر الفرق في المعلومات بين فريقين... ومانقصدهم من جهلة هنا يستطيعون ربما فهم ثورة شعبية او انقلاب عسكري لكنهم لايفهمون معنى ثورة علمية او انقلاب علمي مثل ثورة الخلايا الجذعية او تكنلوجيا النانو، مثل ماحصل في انقلاب اينشتين الفيزيائي.
كثيرون يتصورون ان الالف سنة التي مضت لاتختلف عن الالف القادمة.
الموت من الناحية العلمية هو توقف لوظائف اجهزة الجسم واعضاءه عن العمل ، وتبين انه من مستويين: يسمى الاول الموت الاكلينيكي او السريري، ويعني توقف جهاز الدورة الدموية والقلب وتوقف التنفس ... وهذا احيانا يعالج بجهاز الانعاش وحقن الادرينالين كما هو متعارف عليه في الطب ... والمستوى الثاني، هو الموت الدماغي او البايلوجي: الذي يموت فيه الانسان تماما... وبعدها يتحلل جسم الانسان بمراحل خمسة ويتحول الى تراب.
لكنه من الناحية النفسية والاجتماعية حالة مرعبة ومؤلمة ... كثيرون يموتون فجأة حزنا بعد ان يموت اعزاء لهم.
هذا شكل الحياة الذي ينتهي بالموت وحياة مليئة بالالم دفع ابو العلاء(فيلسوف الشعراء) لأن يكتب على قبره (هذا جناه ابي عليَّ ولم اجن على أحد) ودفع شوبنهور لأن يطالب باسئصال الجنس البشري وايقاف حالة شكل الحياة المؤلم.
عندما قرأت عن تحلل الانسان الى تراب، قرأت معه ان هذه الحالة هي حالة توازن طبيعي، حيث ان باقي الكائنات الحية تستفيد من حالة التحلل بالتغذي منه وانه يفيد في خصوبة التربة ... وفي منغوليا تترك الجثة في الغابة لتأكل منها الحيوانات مثلما يأكل الانسان من الحيوانات... وهنا اقول هل نقبل ان يتساوى الانسان العظيم الذي صعد الى القمر والذي صنع المركبات الفضائية وكل هذه الحضارة مع حشرات وديدان لتأكل منه ؟... الا يمكن ان يخرج الانسان من حالة التوازن هذه فتبقى الكائنات الحية وحدها متوازنة ؟؟ .. هذا الرأي هو تمرد فلسفي.
يقولون ان الارض محدودة الموارد وانا اقول ان الارض تكفي لآلاف الميارات من البشر .. اما الكون فهو يكفي لآلاف المليارات يعيش كل فرد آلاف السنوات ولايشغل الا حيزا صغير منه اذا عرفنا ان الكون فيه 170 مليار مجرة ... مامكتشف لحد الان.
ثم : اطول عمر لانسان موثق هو لسيدة فرنسية عاشت 1222 سنة ... هل يجوز ان تعيش سلحفاة 200 سنة وكذلك الحوت .. وتعيش انواع من الاشجار الاف السنين وهي بدون عقل ... ويبقى قنديل البحر نوع تيولا خالدا بتجديد خلاياه، بينما يعيش الانسان 122 سنة ؟؟
واذا كان الانسان مثلا بموجب الماركسية هو الاكثر تطورا وهو مادة واعية .. كيف لايستطيع الحفاظ على جسده بينما تستطيع الحصى ذلك؟
غريب اننا نتعامل بثنائية الحياة والموت ... اليست هي حياة؟ فلماذا الموت؟
اسباب الموت هي اما حوادث او بسبب المرض وهذه قطع التطور والطب مراحل كبيرة في انهائها واتوقع المستقبل ان يتم معالجة كل الامراض ... اما الثالثة فهي الهرم او الشيخوخة... وانهائها مانقصده خلودا .. وهو موضوع المحاضرة.
لماذا يبقى الانسان الى عمر 122 او حتى الى قليل من السنوات بعده ؟؟ ... بتطور علم الاحياء تبين ان جسم الانسان يتكون من اجهزة واعضاء ثم انسجة تتكون من خلايا... الخلية هي معمل كيمائي ... لكن المعمل هذا غير متقن... هناك تغير بالنسب الكيميائية... دخول وخروج مواد تؤدي الى ان تتغير النسب فتكون هناك نسب غير صحيحة او سمية او تكسرات في اجزاءها تؤدي الى موتها.
وتبين ان الخلية المتخصصة يتم تجديدها من قبل خلايا اخرى ... مثلا كريات الدم يتم تجديدها من خلايا نخاع العظم ... وخلايا بشرة الجسم من خلايا الادمة تحتها.
كذلك، تبين ان خلايا التجديد هذه الشريط النووي فيها (ال دن أ) فيه حافة بطول معين مكونة من نكليوتيدات ليست هي من الجينات تسمى تيلومر ووجودها ضروري لعملية الانقسام .. وهذه يحذف منها جزء مع كل انقسام الى ان تحذف كلها فلاتنقسم الخلية بعدها ولا تستطيع استبدال غيرها بخلايا جديدة. وتختلف انواع الخلايا بطول الحافة هذه ... لكن بمعدل عام هناك دراسة تقول ان العدد المسموح للانقسام هو 75 مرة ... وهذا يفسر لنا بشكل عام عمر الانسان ....... بعدها تهرم خلايا نسيج معين وتموت ولاتتجدد كما نرى في الجلد اليابس لكبار السن .. او تموت انسجة من عضو معين القلب مثلا فيتوقف.
وفي المقابل تبين ان بداخل الخلايا الجذعية والخلايا السرطانية انزيم يسمى التيلومريزاو مايطلق عليه انزيم الخلود ... هذا الانزيم يجدد الحافة او الحاشية لخيط الحامض النووي فيجعلها تستمر بالانقسام دون توقف... وهنا وجد الحل.
الخلايا الجذعية انواع او مستويات منها خلايا تسمى وافرة القدرة ... هذه تتشكل وتصبح مثل خلية اي نسيج تزرع بداخله. والعالم يشهد الان ثورة في طب الخلايا الجذعية، خصوصا الجنينية ... وهذه تسحب من دم الحبل السري بعد الولادة... وفي امريكا مثلا يسحب مامقداره 120 سم مكعب دم ليستخلص منه 25 سم مكعب باجهزة خاصة يتم الاحتفاظ بها مجمدة في درجة 150 تحت الصفر في بنوك دم خاصة ليتمكن الفرد من معالجة نفسه عندما يمرض..... والعلاج بالخلايا الجنينية ايضا يخضع لنظام القبول والرفض من قبل الجسم .. فيفضل درجة القرابة ... او كما تحصل المطابقة في نقل الدم.
عندما يكون امامنا قلب بحجم بيت او عمارة فاننا بسهولة نستطيع الدخول اليه لاصلاحه ... لكن تكون المسألة اصعب عندما يكون بالحجم الاعتيادي وبشرايينه واجزاءه الدقيقة... لكن التقنية الدقيقة تطورت ومازالت تتطور.
في فلم شاهدته في فضائية الجزيرة الوثائقية .. في الصين تم زرع خلايا جنينية لشاب امريكي قطع حبله الشوكي فاصيب بشلل الاطراف السفلى .. فتشكلت الخلايا الجنينية في مكان القطع الى خلايا عصبية والتحم الحبل الشوكي وبعد فترة حس المريض باطرافه وشيئا فشيئا استطاع ان يقف بعد مدة ويمشي. وهكذا هو الحال الان مع امراض عديدة مثل سرطان الانيميا حيث يتم استبدال نخاع العظم فينتهي السرطان ... كل يوم تتقدم التقنية ليدخل مرض الى قائمة الامراض التي يتم علاجها.
اذن هنا نحن وصلنا الى مادة علاج نستطيع بواسطتها استبدال انسجة الجسم متى هرمت، ماعدا الدماغ فله حالة خاصة، حيث ان الخلايا العصبية اصلا لاتنقسم ويحدث الهرم لاسباب كثيرة منها كثرة الاستطالات الشجيرية او الزوائد الخارجة من جسم الخلية والتي تثقل الخلية باحتياجاتها الغذائية وهناك تكدس لبعض البروتينات في داخل الخلايا او بينها مما يضعف الانتقال العصبي كما في الزهايمر .. عدا الاصابات المرضية الاخرى مثل الاورام او الالتهابات او الصدمات المتلفة او الجروح.
... رغم ان هناك حالات يتم علاجها بالخلايا الجذعية ... شاهدت فلما مرة على الجزيرة الوثائقية ايضا ... تم استخلاص خلايا من دماغ جنين الخنزير وتم زرعها في دماغ انسان مصاب بالباركنسون (الشلل الرعاشي) حيث تم ثقب جبهة رأس المريض بدون تخدير (لظروف العملية) وزرقها بداخلة فكانت النتيجة تحسن المريض واختفاء المرض وبعدها استطاع قيادة السيارة وكان المريض حوالي بعمر السبعين... لكن الحالة الخاصة للدماغ هو ان الدماغ مخزن لذاكرة الانسان ومنها يستطيع التفكير فكيف اذا استبدلنا خلايا الذاكرة... كيف نعوض خلايا فيها الاف الاستطالات الشجيرية (وهي المعلومات) بخلايا عصبية جديدة.. يعني هي استطالت بسبب حصول الخلية على المعلومات واستبدالها خسارة لتلك المعلومات وبعضها خبرات حركية وحسية تساهم بعملية التفكير عدا الوظيفة الانعكاسية.
هنا تدخل تكنلوجيا طب النانو، حيث بالامكان ارسال روبوتات النانو الى الدماغ فتنفذ من غشاء المخ وتنفذ الى داخل الخلايا لاصلاحها او تقوم بعمليات جراحية فتقوم بتشذيب استطالات الخلايا الزائدة عن اللزوم، او يتم ادخال خلايا جنينية قريبة من خلايا مصابة فيتم قطع الاستطالات من الخلايا الهرمة وتحويلها تدريجيا الى الخلايا الجديدة .. وطبعا هنا تحتاج الى وقت طويل كي يكبر جسم الخلية الجديد كي يستطيع حمل تلك الاستطالات ... واتوقع في المستقبل ان يتخصص جراحون في الروبوتات وكل يتخصص بجزء وظيفي صغير من الدماغ.
اذن لم يعد الخلود في المستقبل .. مئات من السنين او اقل مستحيلا .. وانما بيننا وبين الخلود تقنية تتطور كل يوم.... والسلام عليكم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل طوقت القوات الروسية باخموت بالفعل؟


.. موجز الأخبار – الثالثة صباحا 02/02/2023




.. الشرطة الأوكرانية تداهم منازل ومكاتب مسؤولين ضمن حملة ضد الف


.. الحصاد - بوتين يتوعد بالتصدي لأي محاولة أوكرانية لاستهداف ال




.. الرجوب يكشف سبب عدم تصويته لملف السعودية