الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عبد الغني الخليلي ذاكرة لا نتنهي

أحمد السيد علي

2017 / 4 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عبد الغني الخليلي ذاكرة لا تنتهي

كل الذين يعرفون الخليلي عبد الغني يعرفون في بيته وطن للجميع ، وحبه لإصدقاءه لاحب بعده، وكان يدلل أصدقاءه كأنهم أولاده، أذكر حين زاره الراحل الاديب غائب طعمه فرمان ، كنت أبيت معهم ، وفي الصباح يحضر ابريق الشاي والفطور حتى أدوات الحلاقة لغائب والمنشفة ويسأله اذا كان هناك شيء ينقصه وبطريقة محببة مفعمة بالحنان ، وكان يخاف على صحته ويذكره بالادوية ...إنه عبدالغني .
لايمكن وانت في بيته دون ان يكون الشعر حاضرا،كما يقال إذا حضر الماء بطل التيمم،
ودون وجود سجادة لجلال الدين الرومي ، والسجاد الفارسي الفاخر المنتشر في ارجاء الدار ، وإستكانات المطبوعة عليها صورة الشهيد عبد الكريم قاسم، لا يمكن ان يكون غير بيت الخليلي عبد الغني،
ولست ابالغ حين أكون في حضرت الخليلي إلا ويكون على الطاولة لسان العرب لإبن منظور أو كتاب العين للفراهيدي، وكتب متعددة فإذا تحدثنا عن شاعر من الصعاليك إلا وتجد الخليلي يجلب كتاب عن شعراء الصعاليك، وبين ذاك وذاك ديوان الجواهري بأجزاءه الاربعة .
وكنت أسمع منه في ثلاثينيات القرن الفاءت ، ان والدته تقول في اليوم الذي لا ينشد غني الشعر ليس بيوم.
ذكر لي مرة إنه في الاربعينيات من القرن الماضي كان معلما وكان محمد باقر الصدر أحد تلامذته وسأله هل استطيع أن أقول أنا عظيم وجبار أم الاخرين يقولون عني ، فاجابه الخليلي يجب الاخرين يقولون عنك صفاتك الجميلة ، فأجابه محمد باقر كيف الله يقول عن نفسه انه عظيم وجبار. انها أحد الاسأله في النجف في أربعينيات القرن المنصرم . كذلك ذكر لي الخليلي في أربعينيات القرن الماضي ، إذا كان طفل يموت يتلقفوه المارة ويحملوه ويسلموه من يد الى يد ، فقد قابل الخليلي عبد الغني العلامة حسين مروة ، وقال له وهو يحمل الطفل المتوفي ...قتله الفقر ، انه تحدي للواقع المتخلف في النجف.
كان عبد الغني الخليلي مولعا بالقطا وطائر البرهان والحمام،
وينشد هذا البيت مرارا لصريع الغواني مسلم ابن الوليد ، وهو يشاهد
نخلة واقفة وحدها بالسفح في جرجان .

أيا نخلة بالسفح من أكناف جرجان
ألا إني وآياك بجرجان غريبان
وكأنه يعرف انه سيموت غريبا ، وكنت أناكفه بقصيدة الاخطل الصغير ( بشارة الخوري) مسلول

مات الفتى ، فأقيم في جدث
مستوحش الأرجاء منفرد
متجلل بالفقر ، مؤتزر
بالنبت من متيبس وندي
وتزوره حيناً ، فتؤنسه
بعض الطيور بصوتها الغرد ..



إلتقيت بعد 2003 بالاديب الفريد سمعان ، وعرف إنني من أصدقاء عبد الغني الخليلي ومن تلامذته المقربين، وقال بعد انقلاب 1963 خرجت من السجن ، وكنت مفصول من نقابة المحاميين ، ولا امتلك رسوم الاشتراك في نقابة المحاميين ، فذهبت الى أبي فارس وشرحت له وضعي ، فاعطاني 5 دنانير وقال إذهب وأعد عضويتك في نقابة المحامين دون ضجة، وذكر لي الشاعر الفريد سمعان ، أريدٌ ان أكرم هذا الاديب والانسان عبد الغني الخليلي ونقيم له امسية تكريم واستذكار ، وطلب مني كتاب عبد الغني الخليلي (سلاما ياغريب).
إثنان لا غنى لي عنهما ابدا د فارس والراحل الغالي سامر بلسم القلب ، كنت اقول له لماذا لا تستقر في دمشق وجلّ اصحابك المغتربين هناك الجواهري ..هادي العلوي .. مصطفى جمال الدين..كاظم السماوي .. وعمه الذي كان في الاردن جعفر الخليلي ، وصديقة الاثير د ابراهيم السامرائي وغيرهم
فأجابني لا أستطع وقلبي بشطريه هنا في السويد فارس وسامر .
إنه الخليلي المتدفق بالعاطفة والحب حد الجنون.
كان بيته مرتعا للأدباء والفنانين ، فأستقبل الشاعر الكبير كاظم السماوي، وكان يقف له احتراما لعمره ومكانته، كذلك الفنان ضياء العزاوي حلّ ضيفا عنده قادما من لندن، وجاءت الفنانة ناهدة الرماح وأبناءها وحلوا ضيوفا عند الخليلي، كذلك جاء الشاعر جليل حيدر وخلدون جاويد وغيرهم.
في تسعينيات القرن المنصرم كنت أدرس في الاسكندرية ، فبعث لي برسالة مفعمة بالحنين للاسكندرية ، وكان يذكرني بالقطا المهاجرة التي تحط على ساحل الاسكندرية بعد رحلة طويلة مضنية ، ويتلاقفها الصيادون بشباكهم ، ويعبر عن الاسى لهذه الطيور المهاجرة.
وذكر لي سنة 1958 جاء الى الاسكندرية في شهر عسل رائع، وقد أعطاه الجواهري رسالة توصية الى أديب معروف لا أتذكر اسمه، وقد وصف الخليلي الاسكندرية بوصف غاية في الجمال، لكنه لم يعرف أن ساحل الاسكندرية الجديد بعد منطقة الشطبي الى قصىر الملك فاروق إمتلأت بالعمارات الآهلة بالسكان بعدما كانت عبارة عن أرض جرداء ما بين الشطبي والمنتزه التي هي قصر الملك فاروق سابقا في سنة 1958.
ظلّ الخليلي يحلم بالعودة الى طفولته في النجف وبيتهم القديم كذلك لمدرستي الخليلي الكبرى والصغرى ولبيته في كرادة مريم وكتبه التي ودعها دون رجعة ، وكان يأتي اليه الراحل العلامة مهدي المخزومي ويواسيه قبل التسفير، كذلك الاديب الناقد د علي جواد الطاهر .
تعطلت كليتيه قبل الاوان سنة 2002 بعد غيبوبة ليست بالطويلة ، فقد رحل في شهر نوفمبر قبل أن يشاهد رحيل الدكتاتور بأربعة أشهر ، لذا صدق الخليلي حينما قال انه سيموت غريبا كنخلة صريع الغواني
عن لسان مسلم ابن الوليد

أيا نخلة بالسفح من أكناف جرجان
ألا إني وآياك بجرجان غريبان

كذلك شعر الاخطل الصغير في قصيدة مسلول

مات الفتى ، فأقيم في جدث
مستوحش الأرجاء منفرد
متجلل بالفقر ، مؤتزر
بالنبت من متيبس وندي
وتزوره حيناً ، فتؤنسه
بعض الطيور بصوتها الغرد ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إليكم مواعيد القداسات في أسبوع الآلام للمسيحيين الذين يتّبعو


.. مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي: عدد اليهود في العالم اليوم




.. أسامة بن لادن.. 13 عاما على مقتله


.. حديث السوشال | من بينها المسجد النبوي.. سيول شديدة تضرب مناط




.. 102-Al-Baqarah