الحوار المتمدن - موبايل


ما بين الخطيئة والشيطان

هاشم عبد الرحمن تكروري

2017 / 5 / 22
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ما بين الخطيئة والشيطان
ما الخطيئة؟ ومن الشيطان؟ هل الخطيئة من الشيطان؟ هل الإنسان مجبراً على الخطيئة؟ هل يتخذ الإنسان الشيطان وليجة لتبرير خطيئته؟ هل للشيطان القدرة على إيقاع الإنسان بالخطيئة؟
الخطيئة أي عمل يخالف فيه الإنسان القواعد الطبيعية المتآلف عليها بين البشر سواء تم نزول تعليمات سماوية فيها، أو تم تدوينها وأصبحت قوانين، أو حفظت شفاهةً على نمط العادات والأعراف والتقاليد، أمّا الشيطان فهو مخلوق تحدث عنه الموروث الديني والفلسفي والشعبي على أنه يمثل جانب الشر والعدو اللدود للإنسان، وقد أخبرت عنه الكتب السماوية الكثير بوصفه عابد تقي أحاله الغرور والكبر إلى ضال شقي، وما أسمه (الشيطان) إلا صفة لما حلَّ به، فهو أسم من شطء وهو أول ما يخرج من الزرع؛ وفي معنى آخر جانب البحر وبهذا المعنى فهو مبتدئ الشر ،فهو المخلوق الأول الذي بدأ بالعصيان والخروج على أوامر الإله، وعند الجمع بين الخطيئة والشيطان يبدو الأمر مغرياً من قبل البشر لإيجاد من يحمل وزرهم بالنيابة عنهم، ظانيّن خلو مسؤوليتهم عمّا اقترفت أيديهم وألسنتهم، فالشيطان يوسوس بالشر ولكنه لا يجُبر على فعله، ولو أردنا أن نفصل أكثر فالإنسان يمتلك من الأدوات المغرية على فعل الشر ما يعادل أو يزيد عمّا يمتلكه الشيطان، فهو صاحب الأنفس المتعددة التي تعمل على توجيهه لمبتغاها -حتى ولو أضر بنفسه- فنرى النفس الأمارة بالسوء ونرى النفس اللوامة والنفس المطمئنة ، فالنفس الأمارة بالسوء لا يهدئ لها بال ولا تطفئ لها نار إلا بعد يخنع صاحبها لأمرها؛ منفذاً لمشورتها واردة به كل مهلك، وأمّا النفس اللوامة فلا هم لها ولا مبتغى إلا إلباس صاحبها ثوب الحسرة والندامة، ولو فعلت كذا لكان كذا؛ ولو قلت كذا لكان كذا؛ مضرمة به نار لا يهدئ أوارها، وأختهم الأخيرة (المطمئنة) فطمأنينتها تنبع من مراد صاحبها إن خير ركنت إليه؛ وإن شر مالت إليه، وأمّا شهوته فهي عن جدارة شيطانه المريد فهي تأخذ به كل مأخذ لتحقق له ما قد يندم عليه، وتجد هوى النفس التي وصفها رب العزة بوصف بديع قائلاً:" أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ" ، فماذا بعد هذه الوصف وصف، فإذا هي بمنزلة إله فهل هناك أكثر من شر منها، وتاج الأمر وأداة الحل والعقد (العقل)؛ وما أدراك ما العقل؟ فهو القائد بلا قائد وهو المقدم ولا يتقدم وهو المدبر ، وهنا مربط الفرس ومحط الجمل؛ فإذا صلح هذا صلح الأمر كله وإذا فسد فلن يصلح ما فسد، وبعد هذا هل ما زلنا نرى أن الشيطان أبو الخطيئة؟ نجيب بلا كبيرة، فالإنسان لديه من القدرة على إتيان ما يريد بحضور الشيطان أو غيابه، وما ربط الخطيئة بالشيطان إلا لتبرير أفعال نحن المسؤولين عنها، والأصل أن تكون التسمية ما بين الخطيئة والإنسان لا ما بين الخطيئة والشيطان ، فالشماعة انكسرت وعاد ما تحمله على من حمّلها إياه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التغيّر المناخي.. تحذيرات عالمية عشية قمة واشنطن | #غرفة_الأ


.. اجتماعات فيينا بشأن نووي إيران.. تعليق لمدة أسبوع وسط تحقيق


.. تعرف على مسيرة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي




.. موجز الأخبار - الثالثة صباحا 21/04/2021


.. إدانة الشرطي ديريك شوفين بتهمة قتل جورج فلويد