الحوار المتمدن - موبايل


هل أشار القرآن الكريم إلى العالم دون الذري؟

هاشم عبد الرحمن تكروري

2017 / 5 / 26
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


هل أشار القرآن الكريم إلى العالم دون الذري؟
أكاد أجزم بهذه الإشارة بالقطع لورود النص الدال عليها في سورة يونس الآية (61)، "وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"، فالنص يشير إلى شيء آخر مع ما نحاول أن نبني عليه، فلا يعزب أي لا يغيب عنه شيئاً لا في الأرض ولا في السماء مهما صغر حجمه أو كبر، والمقصود الرئيس هنا أن علم الله مطلق لا يشوبه الجهل أو النقص، وفي السياق ورد ما نحاول الإشارة له " ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَر" فلماذا كانت الذرة هي المرجعية التي بنيَ عليها ما هو أكبر منها وما هو اصغر منها؟
نقول افتراضاً إعتقادياً مبني على معرفة علمية مجربة وأصبحت بديهية في العلم أن الذرة هي أصغر هيئة مُشكلة للمادة يمكن الارتكاز عليها؛ فنحن نقول ذرة هيدروجين وذرة هيليوم وذرة أكسجين وهكذا، فنرى هنا أن أصغر حجم تمييزي للنوع المفصل في المادة هي الذرة وأي شيء أكبر منها تشكل هي البنية المادية له، فما هو اكبر منها معلوم من منذ ذلك الوقت بالضرورة لمعاينة العين له دون الحاجة لأدوات خاصة تعين على ذلك وما هو أدنى لم يشر إليه أحد منذ العصور التي بدأت تترعرع عندها المعرفة البشرية، فالفلاسفة اليونان الإغريق ومن قبلهم ومن بعدهم على اختلاف مدارسهم الفكرية قد ألمعوا لمفهوم الذرة بمعنى (أتوموس) أي غير القابلة للإنقسام؛ والمادة بصور مختلفة لكنهم لم يذهبوا لأبعد من ذلك، ولنا في تصنيفاتهم موئلاً دالاً على نتاجاتهم الفكرية بهذه الجزئية، وفي العصور اللاحقة للنبوة لم يذهب العلم أبعد من ذلك كثيراً حتى بدايات القرن العشرين التي أصبح العلم يتكاثر فيها بطريقة فيروسية أو متتالية هندسية حاسوبية السرعة، فأصبحنا نعلم عن المادة ما لم نعلمه بآلاف السنوات السابقة، وتبين لنا أن بنية الذرة ما هي إلا عالم مصغر مليء بعوالم أكثر صغراً ودقة لدرجة أصبحت الذرة تحتوي على عشرات المكونات الأخرى من الكترونات ونيوترونات وبروتونات إلى مشتقاتها من كواركات بأنواعها إلى جسيم الإله (هيجز) وغيرها، والقادم من البحث العلمي ما زال يضيف لنا المزيد كل يوم فمع كل تجربة بمركز سيرن وغيره من المراكز المختصة يضاف كم جديد من تلك الجزئيات لدرجة أصبح من الصعب الإلمام بكل أسمائها ، وبعد فالإشارة إلى أصغر من ذلك إشارة دالة على علم مسبق بوجود هذه العالم دون المجهري؛ وإلا لم يكن هناك حاجة للإشارة إلى شيء غير موجود، كذلك هو يعطي دلالة ذات إشارات غير مباشرة على مطلق علم الله التي جاءت الآية لتؤكده بالقول" ما يعزب... " لتدل على علمه، لذا نرى أن القرآن كشف عن هذا العالم المجهول للناس في عهد النبوة وبقيَ مجهول بمعناه الحالي إلى أن أتى العلم وقال بوجوده بالتجربة الحسية المؤكدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما أسباب الاشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الق


.. وائل عواد: لقد احتلت الهند المركز الأول بإعداد الإصابات والو


.. سمير سكاف: نحن نشهد لحظات تاريخية بإجماع العالم حول قضية الم




.. قمة المناخ.. اليوم الأول


.. كلمة زكريا إدريس نجل الرئيس التشادي الراحل