الحوار المتمدن - موبايل


وجهتا نظر ...

صلاح زنكنه

2017 / 6 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


1 - إزاء الأعمال الإرهابية الأخيرة في اوربا

عادة ما يتمسك المسلم البليد المؤمن (ايمان أعمى و مطلق) شيعيا كان أو سنيا بركام الخرافات والخزعبلات والبديهيات ليغور في تاريخ السلف الصالح ويستسلم لخطابه ويتماهى فيه ويترك المعطيات الحياتية ومستجداتها ويقفز على الواقع ويركن الى القناعة المطلقة الراسخة منذ أكثر من 1400 سنة ويستنسخها بحذافيرها وما علق بها من أشنات وأدران كون هذه القناعة كنزا لا يفنى يستمد منها تفاصيل ماضيه التليد ليسقطها على حاضره التعيس ومهرولا بها لمستقبل أكثر تعاسة .. هكذا مسلم كائن خرافي خارج التاريخ يعتاش على الوهم الذي سيطيح به خارج الحضارة الإنسانية وعجلة الزمن السائر وثبا نحو آفاق العلم والمعرفة والتكنلوجيا فيما ينغمس الكائن الاسلاموي البائس في بطون الكتب الصفراء التي امتلئت بقيح العنف والدم والكراهية ليشحذ سكينه كي يبطش بالعدو تحت راية الجهاد المقدس , فالعدو حاضر في وجدانه أو مختفي خلف جدران هذا الوجدان المتمترس بالريبة والشك والتوجس إزاء أي غريب أو أجنبي أو أعجمي يتربص به كونه كافرا .. و(الكافر) أبشع مصطلح أنتجته المنظومة الإسلامية لصناعة العنف والإرهاب وإلغاء الأخر وتهميشه لأن الكافر هو غير المسلم ولابد من أن يسلم (اسلم تسلم) وإلا لن يسلم من سيف المجاهدين .. و(الجهاد) مصطلح أكثر بشاعة وعدوانية وهمجية من بين المصلحات والمفاهيم التي أنتجتها المنظومة الإسلامية والذي (الجهاد) بات سيفا مسلطا على الشعوب والأمم التي عانت الويلات من الغزوات البربرية وما زالت تدفع الثمن غاليا على أيدي الإرهابيين (الإسلامويين )الذين يفجرون الأماكن العامة ويقتلون الأبرياء دون أن يرمش لهم جفن بمباركة الفكر السلفي الوهابي الإخواني الذي عشش في عقول حفنة من الأوباش الظلاميين الذين يسعون الى إرجاع عجلة الزمن الى الوراء وتأسيس دولة الخلافة حسبما يدعوون.
هؤلاء سيجعلون من الإسلام كـ (دين وثقافة وفكر) بعبعا مخيفا ومرعبا غير مرحب به في كل بقاع الدنيا ومن المسلم كـ (إنسان ومواطن) وحشا دمويا يثير الريبة والفزع ولابد من قص مخالبه وقلع أنيابه وتأهيله وفق القيم الإنسانية والحضارية.

2 - إزاء تصريح السيد الحكيم

ظاهرة الإلحاد ليست جديدة في معظم المجتمعات التي يسودها حراك فكري وفلسفي , والمجتمع العربي الإسلامي فرز شخصيات اشكالوية اتهمت بالزندقة والإلحاد مثل الحلاج والتوحيدي والمعري كونهم طرحوا أسئلة مغايرة إزاء بعض الثوابت والتابوات زعزعوا من خلالها المنظومات الدينية والفقهية الرسمية فتعرضوا الى أبشع أنواع التنكيل والتحقير والتقتيل .. وها هي ذات المنظومة الإسلاموية ترفع راية الجهاد المقدس ضد كل من يخالفها في الرأي والنظر وتعده مارقا خارج الملة ولابد من ضربه بيد من حديد كما صرح السيد عمار الحكيم الذي ابتلع نصف مدينة بغداد واستولى على عشرات العقارات فيها واسهم في تخريب معالم الدولة العراقية وإشاعة المحاصصة الطائفية والمحسوبيات والفساد الإداري والمالي .
أعتقد جازما أن هذا الوعيد المبطن أو التهديد المعلن موجه الى التيار المدني العلماني بــ (مثقفيه ومفكريه وصحفيه وفنانيه وناشطيه) الذي فضح ممارسات الأحزاب السلامية ووقف حجرة عثرة أمام أكاذيبهم وتدليساتهم وطموحاتهم في السيطرة على مقاليد السلطة الى الأبد والتحكم بمقدرات الشعب الذي بات يسخر علانية من أفعالهم المشينة التي أوصلت البلاد الى حافة الاحتراب والهلاك والإفلاس .
تأكد يا سيد عمار إن الملحد لا يجبر أحدا على الإلحاد بينما المؤمن العتيد يقتل من لا يؤمن مثل إيمانه , كون الملحد سليل فكر ومعرفة وإستقراء يؤمن بالحجة والمنطق والعقل , أما المؤمن سليل قناعة مسبقة وكثيرا من الجهل والخرافة ويؤمن بالنقل بعيدا عن العقل .
وأخيرا أقول للسيد .. كان الأجدر بك أن تضرب الإرهاب والإرهابيين بيد من حديد ويد من نار بدلا من أن تلوح بسيفك البتار على معشر العلمانيين والليبراليين واليساريين الذين ينادون بدولة المواطنة والعدالة والمدنية .










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أغناهم الله .. و رسوله !! / التوبة 70 - 78/ قناة الانسان / ح


.. إسرائيل.. تصاعد التوتر بين عرب 48 واليهود


.. دعوات للسلام يطلقها عرب ويهود في مدينة الجش داخل إسرائيل




.. الشريعة والحياة - بناء الشخصية المسلمة في ضوء القرآن والسنّة


.. ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق