الحوار المتمدن - موبايل


عن ديالكتيك التربية الأسرية.

علي عامر

2017 / 8 / 28
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


{عن نظرية التربية الأسرية}

يمكن تقسيم جوهر التربية الأسرية إلى ثلاثة مدارس كليّة:

1- التربية لأجل الكل.

تقوم الأسرة بنفخ روح المجتمع والأسرة والدولة في عقل الطفل. ولكن هنا, ما يتعلمه الطفل, إطار الروح وشكلها دون مضمونها, يتعلم وحدتها دون الصراعات فيها.
لا يتعلّم الطفل هنا روح العصر من خلال صراعات العصر (من خلال صراعات وتناقضات المجتمع وتشظيه) بل من خلال وحدته وتماسكه.
يتعلم الطفل (الوحدة الخاوية من التناقضات والصراعات), وكأنّ هدف المجتمع هو خلق حالة من السلام والهدوء الداخلي, ينتج من الطفل هنا: فرداً خادماً لتلك الوحدة (روح المجتمع), وليس فاعلاً حقيقياً فيها.
وهو في خدمته السلبية للمجتمع إنما يعمل ضد حياة المجتمع ونموّه.

2- التربية لأجل الفرد.

تقوم الأسرة بنفخ روح العصر في الطفل, ولكن تأخذ مضمون الروح, دون شكلها, أي تأخذ الصراع والتناقض دون الوحدة والتماسك, وهي بذلك تعرّي روح العصر من إطارها المتماسك, عوضاً عن لحن موسيقي يحوي مختلف النغمات, ينتج نغمات مبعثرة هنا وهناك لا معنى لها.
ينتج من الطفل فرداً اجتماعياً, نشطاً فعّالاً, ولكن هذا النشاط والفاعلية لا يأتي إلّا من منابع أنانية فردية, لا يأتي إلّا تعبيراً عن الأهواء والنزوات العارضة والطارئة... يتلاشى الكلي تحت نزوات الفرد وميوله العابرة.

3- التربية الجدلية (الديالكتيكية)

نفخ روح العصر بجوهرها وشكلها في عقل الطفل.
ولكن على مراحل.
تبدأ من الشكل وصولاً إلى المضمون.
حيث يتعّلم الطفل بدايةً روح العصر الحالي السائدة, مفاهيمه الدينية, تقاليده الاجتماعية, طقوسه, ثقافته, لغته, ثم وبنمو الطفل, ينمو فيه تعلّم وإدراك مضمون روح العصر, مضمون الاختلاف والصراع والتنوّع والتناقض.
أي أن ينمو الطفل من أساسه الكلّي الذي تغيب فيه الذاتية, إلى ذاتيته الكاملة الاستقلال.
هل هنا ينتج فرد أناني؟
لا بالعكس تماماً.
سينتج شخصية اجتماعية حيوية ايجابية, تدرك ذاتها من خلال الكلي.
تنفصل عن الأسرة عند لحظة النضوج, وتخرج من إطارها, لا لتتمرد على نظام الأسرة, بل لإنشاء أسرة جديدة مستقلة.
فرد يوجد داخل المجتمع, يوجد بكامله داخل المجتمع, ولكن لا يوجد ساكناً خاملاً, بل إنّ كل لحظات وجوده هي لحظات صراع وكفاح ونضال (نضال مضمون الروح ضد شكلها).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أطباء يحذرون: نافالني قد يموت في أي لحظة


.. الانتخابات البرلمانية العراقية.. الموعد -حتمي- | #غرفة_الأخب


.. العملات المشفرة مازالت محط جدل بشأن التداول بها




.. وقوع العشرات من حوادث القطارات خلال السنوات الأخيرة


.. مطالب بتصنيف حركة رشاد منظمة إرهابية في الجزائر | #غرفة_الأخ