الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الجنة وبحور الدم

طلعت رضوان

2017 / 9 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الجنة وبحورالدم
طلعت رضوان
افتقدت مصرأنتيليجنسيا تُـحلل أحاديث الغزوالعربى. وينشغل الأصوليون الإسلاميون (مُعتدلون ومُـتشدّدون، رسميون وتنظيمات، من يقتلون الإنسان بالرشاش ومن يقتلون العقل بمرجعيتهم الدينية) بقضية أشبه بتلك التى شغلتْ العقل السوفسطائى فى اليونان القديمة: أيهما أسبق: الفرخة أم البيضة؟ بينما تغاضوا عن كل مشكلات مجتمعهم. كذلك فعل الأصوليون فانشغلوا ب: هل الأحاديث ضعيفة العنغنة أم صحيحة السند؟ مُـتغافلين عن مرور200سنة من بدء تدوين الأحاديث، والأهم تغافلهم عن مغزى الأحاديث بغض النظرعن اسم صاحبها. وإذا كان للعقل الحرأنْ يتغاضى عن الأحاديث التى يرفضها العلم مثل حديث ((إذا سقطتْ الذبابة فى الماء فأحد جناحيها فيه الداء والآخرفيه الدواء)) أوتبنى صيام عاشوراء الذى يصومه اليهود فقال محمد ((أنا أولى بموسى منهم)) (رواه البخارى) أو التدخل فى لبس الإنسان مثل حديث ((إنما يلبس الحريرفى الدنيا من لاخلاق له فى الآخرة)) (رواه مسلم) فإنّ الأصوليين يختلفون حولها. ويقول أدعياء اليسارمن أصحاب تيار(تجديد الخطاب الدينى) إنها أحاديث ضعيفة العنعنة، بينما يقول المُـتشدّدون أنها ((أحاديث صحيحة ومتفق عليها)) ولكن أصحاب الفريقيْن يصمتون تمامًا عن الأحاديث التى تنضح بالتعصب العرقى والدينى، ويصمتون أكثرعن الأحاديث التى تـُحرّض على غزوالشعوب الآمنة ونهب ثرواتها تحت مُسمى (الجزية) مثل حديث ((من لم يغزولم يجهزغازيبًا أويخلف غازيًا فى أهله، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة)) (رواه أبو داود) ومثل حديث ((من مات ولم يغزولم يحدث نفسه بغزومات على شعبة من النفاق)) (رواه مسلم) ومثل حديث ((جعل رزقى تحت سن رمحى)) وحديث ((بُعثتُ بالسيف، والخيرمع السيف، والخيرفى السيف)) وحديث ((لاتزال أمتى بخيرما حملت السيف)) (رسالة الغفران- ص41، 230، وتاريخ الطبرى- ج2) وجاء فى لسان العرب- المعجم الوسيط تحت مادة غزو((الغزو- لغة- هوإرادة الشىء وطلبه، أوهوالسير إلى (قتال العدو) وانتهابه)) أما لماذا كانت الغزوات التى أطلق عليها العرب (فتوحات) فالجواب يأتى من حديث لعائشة زوجة محمد التى قالت ((ما شبعنا من طعام قط إلاّبعد فتح خيبر)) (المستشارمحمد سعيد العشماوى فى كتابه الخلافة الإسلامية- سينا للنشر- عام 90- ص139) وهى تقصد بالفتح (غزوخيبر) وعن عبد الله بن عمربن الخطاب قال ((غزوتُ مع رسول الله ست سنوات نأكل الجراد)) (رواه سفيان بن عُيينة ورواه الثورى عن أبى يعفورقال ((سبع غزوات)) (أسد الغابة فى معرفة الصحابة- عزالدين بن الأثير- كتاب الشعب بمصر- عام 70- ج3- ص 182) وكتب المرحوم خليل عبد الكريم أنّ (محمد) اشترك فى 27غزوة أى ربع الغزوات تقريبًا لم يكن طعام الصحابة فيها سوى الجراد ثم تغيّرالحال بعد الغزوات (الصحابة والصحابة- السفرالثانى- سينا للنشرعام 97- ص115، 116) وأنّ عمربن الخطاب كان يحرص على مشاهدة تعذيب الأفراد من الشعوب التى احتلها العرب وأطلقوا على أهلها (علوج) والتعذيب كان ((بغرض استصفاء أموالهم، فكيف يكون عمرطيبا؟)) (المصدرالسابق- ص190) وكتب أ. خليل أنّ ((صحابيًا من العشرة المُبشرين بالجنة يدعوعلى صحابى آخرقال محمد بدخوله الجنة. الأول هوعمربن الخطاب والثانى بلال والسبب الخلاف على أرض البلاد (المقهورة) الأخيريهدف إلى تقسيمها عينـًا والآخرتـُقسّم خراجًا حتى تتمتع بخيراتها الأجيال بعد الأجيال فى مكة والمدينة على حساب عرق وكد فلاحى العراق والشام ومصر(المصدرالسابق- ص53، 54) لذلك كان المرحوم خليل عبد الكريم– فى كل كتبه ومقالاته- يذكرتفاصيل النهب الذى حصل عليه العرب بعد غزواتهم بحجة نشرالإسلام، فكتب عن ((الأموال الأسطورية التى نـُزحتْ نزحًا وكـُسحتْ كسحًا من البلاد الموطوءة (فارس، العراق، الشام ومصر) و((وصلتْ الأموال إلى أيديهم بعد استنزاف البلاد (المفتوحة) بكثافة أذهلتهم ولم تكن تخطرلهم فى الأحلام ومن ثمّ كان القتال عليها مستعرًا يبلغ حد امتشاق السيوف والتهديد بالإغتيال)) وأنّ عمروبن العاص وطىء مصربجيشه فكان يستصفى أموالها من أصحابها ويُرسلها إلى المدينة لينعم بها المهاجرون والأنصار، وفى إحدى المرات أرسل قافلة أولها فى المدينة وآخرها بفسطاط مصر محملة بالمحاصيل من عرق الفلاحين المصريين. ولذلك فإنّ صحابة محمد الذين كانوا يتنازعون على (جراب شحم) سيملكون قرى بكاملها فى البلاد التى وطأتها خيولهم (المباركة) بحجة إخراج أهلها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد مع أنّ هؤلاء لم يشكوا لهم ولم يستنجدوا بهم. وفى حديث لعمربن الخطاب قال فيه لوعاش لقابل (أى العام المقبل) فسوف يُرسل للراعى نصيبه من العطاء وهوقابع فى باديته. وكان تعليق أ.خليل ((أنّ (العلج) المصرى يشقى طوال العام وولاة عمريضعون يدهم على حصيلة كده ويرسلونه إلى عمرالذى يُوزعها على صحبه حسب مراتبهم وما يفيض يبعث به إلى راعى الغنم وهومستلقٍ على قفاه فى باديته)) (المصرالسابق- عدة صفحات، خاصة ص176)
لكل ما سبق– وغيره كثير- كان لابد من تبريرغزوالشعوب المُـنتجة (خاصة الشعوب الزراعية) ولابد أنْ يكون ذلك التبريرقد أخذ الرخصة (من السماء) لذلك كان من الطبيعى أنْ يُرسل محمد تلك الرسالة (ذات الدلالة) التى أرسلها إلى المقوقس جاء فيها ((بسم الله الرحمن الرحيم من عند محمد رسول الله إلى صاحب مصر. أما بعد فإنّ الله أرسلنى رسولاوأنزل علىّ كتابًا مبينـًا وأمرنى بالانذاروالاعذار ومقاتلة الكفارحتى يُدينوا بدينى ويدخل الناس فيه. وقد دعوتك إلى الإقراربوحدانية الله تعالى، فإنْ أنت فعلتَ سعدتَ وإنْ أنت أبيتَ (= رفضتَ) شقيتَ والسلام)) (فتوح الشام للواقدى- مكتبة ومطبعة المشهد الحسينى بمصر- بدون سنة نشر- ج2- 23) الرسالة لاتحتاج لأى تعليق: إله محمد أرسله (بالانذارومقاتلة الكفار) فلابد أنْ يكون المُبرّرهوذلك المصطلح غيرالعلمى (الكفر) والذى يعنى فى قواميس اللغة العربية تكفيرالزرّاع. وكتب الشيخ محمد الرازى ((الكافرالليل المظلم لأنه ستربظلمته كل شىء وكل شىء غطى شيئــًا ومنه سُمى (الكافر) لأنه يسترنعم الله عليه. والكافرالزارع لأنه يُغطى البذربالتراب والكفار) الزرّاع)) (مختارالصحاح- المطبعة الأميرية بمصرعام 1911- ص599) إذن المدخل للاحتلال استخدام ذلك المصطلح (التكفير) وارتباط ذلك المصطلح– لغويًا– بالموقف العدائى ضد الشعوب الزراعية. ويكون المدخل الثانى للاحتلال التهديد، فإذا وافق (المُـخاطب) بالرسالة (سلم) وإنْ رفض (شقى)
وإذا كان العروبيون والإسلاميون كتبوا كثيرًا عن الظلم الذى عاناه شعبنا من المقوقس (ملك مصر) فإنّ الواقدى (وهومسلم كامل الإسلام) كتب أنّ ((القبط كان ملكهم المقوقس. وكان هذا الملك من أهل الرأى والتدبروالفضل والحكمة. وكان من أهل العلم فى زمانه وكانت القبط معه فى عيشة رضية)) ولكن هذا المقوقس استسلم للغزاة الجـُدد ولم يفكر- مجرد تفكير- فى تشجيع الشعب على مقاومة الغزاة، وإنما ((جمع القسس والرهبان وقال لهم يا أهل دين النصرانية اعلموا أنّ زمانكم قد مضى وهذا النبى المبعوث لاشك فيه وهوآخرالأنبياء ولانبى بعده)) (الواقدى– مصدرسابق- نفس الصفحة)
ولأنّ شعبنا عاش معظم فترات تاريخه بدون طليعة روحية (إنتيليجنسيا) وأنّ الإنتيليجنسيا أثناء الغزوالعربى كانت من القسس وآباء الكنيسة، ولأنّ هؤلاء القسس وآباء الكنيسة استسلموا ولم يُشجّعوا الشعب على مقاومة الغزاة، لذلك كان الاحتلال ميسورًا (مع وجود بعض أشكال المقاومة من الأميين فى بعض المناطق كما ذكرالواقدى (ص34، 35) فاستخدم العرب الغزاة آلية القهرالمُـتمثلة فى الاختيارالمربين ثلاثة بدائل: الدخول فى الإسلام أودفع الجزية التى نصّ القرآن عليها أوالقتال (الواقدى- الصفحات 28، 31، 33، 138، 139، 156، 160) وفى الصفحة الأخيرة (160) ذكرالواقدى أنّ أهل أهناسيا قاوموا العرب ((فأقام المسلمون على حصارأهناس ثلاثة أشهر. وكل يوم يناوشونهم بالقتال والأسوارمنيعة. وأصحاب رسول الله كل يوم يشنون الغارات فضعفتْ من أهل أهناس القوى ومات الضعيف وانقطع عنهم المدد وضاقتْ أنفسهم وطمعتْ فيهم الصحابة..وقذف المسلمون الأبواب بالنار. وتعلــّـق النارفى الحطب والخشب فتهدّمها. فلما أصبحوا فعلوا ذلك (من جديد) وألقوا النارفى الزيت والكبريت ووضعوها حتى تعلقتْ الناربحجارة الباب والأخشاب وثارتْ النارإلى أعلى السورحتى وصلتْ إلى البرج بمن فيه من الروم وهلك منهم جماعة كثيرة وكانت الأعمدة من الحجارة المنحوتة. وكانوا أغلقوا أبوابه. ولما رأى (الملعون) ذلك لم يطق أنْ يصبروأمربفتح الباب وصاح (الأمان) ومعه جماعة من حشمه وخدمه وبطاركته فعرضوا عليهم الإسلام فأبوا (رفضوا) فأمر خالد بضرب أعناقهم فمن أسلم تركوه ومن أبى قتلوه. ومن بقى على دينه ضربوا عليه الجزية. وهدموا دورًا وأماكن حتى صارتْ تلالاوغنم المسلمون (العرب) أموالاكثيرة من أوانى الذهب والفضة والفرش الفاخرة. وقال خالد لأتباعه من العرب إذا وصلتم إلى بهنسا التى هى دار ملكهم فأرسلوا إلى الملك وادعوه إلى الإسلام فإنْ أطاع فاتركوه فى ملكه وإنْ أبى فالجزية عن يدٍ وهم صاغرون وإنْ أبى فالسيف (الواقدى- ص159، 160)
وذكرالشيخ عبد الله الشرقاوى الذى وضع الهوامش على كتاب الواقدى ((دولة عمروبن العاص أربعين كورة وعدة قراها ألفان وثلاثمائة وخمسة وسبعون قرية دون الكنوز. وكان خراجها فى زمن عمروبن العاص اثنى عشرألف ألف (أى 12مليون) دينار. ثم تغيّرتْ أحوال مصرفى دولة الإسلام وخرب أغلب قراها وانحط خراجها. ولم يزل عمروواليًا على مصرإلى أنْ توفى عمربن الخطاب وولى عثمان بن عفان فعزله وولى بدله عبد الله بن سرح فلما أتى إلى مصرارتحل عمروإلى المدينة. فجبى عبد الله بن أبى سرح خراج مصرفى تلك السنة أربعة عشرألف ألف (14مليون) دينار. ولما وصل ذلك إلى عثمان بالحديبية نظرإلى عمروبن العاص وقال له قد درّتْ اللقحة (أى زاد الخراج) يا عمرو. فقال عمرو: نعم ولكن جاعتْ أولادها فإنّ هذه الزيادة التى أخذها عبد الله بن سرح إنما هى (كلى) الجماجم فإنه أخذ من كل رأس دينارًا خارجًا عن الخراج وحصل لأهل مصربسبب ذلك ضررشديد)) (المصدرالسابق- ج1- ص55، 56) وقال الواقدى: اجتمع جيش خالد وجيش أبى عبيدة وأصحابه سائرون والرهبان سائرون بين أيديهم وما أحد من أصحاب أبى عبيدة جرّد سيفه. فلما نظرخالد إليهم ورأى أنْ لا أحد منهم جرّد سيفه بُهتَ وجعل ينظرإليهم متعجبًا فنظرإليه أبوعبيدة وعرف فى وجهه الانكارفقال يا أبا سليمان قد فتح الله على يدى المدينة صلحًا وكفى الله المؤمنين القتال. فقال خالد وما الصلح؟ لا أصلح الله بالهم وأنىّ لهم الصلح وقد فتحتها بالسيف وقد خضّبتْ سيوف المسلمين (العرب) من دمائهم وأخذتُ الأولاد عبيدًا وقد نهبتُ الأموال. فقال أبوعبيدة أيها الأميراعلم أنى ما دخلتها إلاّ بالصلح فقال له خالد بن الوليد إنك لم تزل مغفلاوأنا مادخلتها إلاّبالسيف عنوة ومابقى لهم حماية فكيف صالحتهم؟ قال أبوعبيدة اتق الله أيها الأمير. والله لقد صالحتُ القوم ونفذ السهم بما هوفيه وكتبتُ لهم الكتاب. فقال خالد وكيف صالحتهم من غيرأمرى وأنا صاحب رايتك والأميرعليك ولا أرفع السيف عنهم حتى أفنيهم عن آخرهم)) (ج1- ص46) وتكرّرنفس الموقف فى دمشق فقال خالد ((فتحتُ دمشق عنوة بالسيف وكان أبوعبيدة على باب الجابية فخدعته الروم فصالحوه على الباب الآخر. ومنعنى أنْ أسبى وأقتل)) (53)
ولأنّ الشعرالعربى جزء من الثقافة العربية، لذلك فهوترجمة لأحاديث (نبى) العرب عن الغزو، وفى هذا الشأن قال الشاعر(ضرار) عن المعارك التى دارتْ بين العرب والروم ((فيا ويل كلب الروم أنْ ظفرتْ يدى/ به سوف أصليه الحسام بنقمة/ وأتركهم قتلى جميعًا على الثرى/ كما رمة فى الأرض من عِظم ضربتى)) فإذا كان الغزوجريمة ضد الإنسانية، فلماذا يكون تشبيه الإنسان بالكلب؟ ولماذا يكون القتلى (رمم)؟ وهل هذا (شعر)؟ أما الزبيربن العوام (أحد العشرة المُبشرين بالجنة) فقال ((أنا الزبيرولد العوام/ ليث شجاع فارس الإسلام/ قرم هُمام فارس هجّام/ أقتل كل فارس ضرغام/ وإننى يوم الوغى صدّام/ وناصرفى حانها الإسلام)) وقال الفضل بن العباس ((إنى أنا الفضل إبى العباس/ وفارس منازل حراس/ معى حسام قاطع الراس/ وفالق الهامات والأضراس)) وقال زياد بن أبى سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ((أنا الفارس المشهوريوم الوقائع/ بحد حسام فى الجماجم قاطع)) ولأنّ القرآن والأحاديث (النبوية) رسّخا لمقولة (التكفير) كمبررللغزو، لذلك قال الزبيربعد انتصارالعرب على أهالى أهناسيا ((أيا أهل أهناسيا الكوافر/ ويا عصبة الشيطان من كل غادر/ أتتكم ليوث الحرب سادات قومها/ على كل مشكول من الخيل ضامر/ فإنْ لم تـُجيبوا سوف تلقون ذلة/ ونقتل منكم كل كلب وفاخر)) الكلمة الأخيرة وردتْ هكذا فى النسخة التى معى وأعتقد أنّ صوابها (فاجر) لتمشى مع الكلمة السابقة (كلب) ثم جاء الدورعلى الفضل بن العباس فقال ((يا أهل أهناس الكلاب الطواغيا/ أتتكم ليوث الحرب فاصغوا مقاليا/ أقروا بأنّ الله لاربّ غيره/ وألاّتروا أمرًا عظيمًا مدانيا/ أقروا بأنّ الله أرسل أحمدًا/ نبيًا كريمًا للخلائق هاديًا)) كيف يكون (النبى) كريم الأخلاق وهاديًا وهوالذى حرّض على الغزوفى الأحاديث المنسوبة إليه والمُعتمدة من كل كتاب سيرته؟ وعندما جاء الدور على ميسرة بن مشروق العبسى قال ما يُــكذب الفضل ((أتينا الأهناس بكل غنضفر/ على كل صهال من الخيل أجود/ فإنْ هم أطاعونا شكرنا فعالهم/ وإلاّ أبدناهم بكل مهند/ ونـُـخرّب أهناسيا ونقتل أهلها/ إذا خالفوا دين النبى محمد)) إذن ها هوميسرة يؤكد على أنّ الدخول فى الإسلام بالإكراه وليس بالإقناع ويتناقض مع آية (لكم دينكم ولى دين) وأنّ من يرفض الدخول فى الإسلام مصيره الإبادة وأنّ هذا هو(دين محمد) كما قال ميسرة الذى ترجم أحاديث وسيرة محمد دون أى أدوات تجميل أى كما يقول شعبنا فى أهازيجه العفويه العبقرية ((جابها علا بلاطه)) ويؤكد ذلك ما قاله زهيرالمحاربى وهو ُحرّض العرب على القتل ((يامعشرالناس والسادات والهمم/ ويا أهل الصفا ويا معدن الكرم/ فشددوا العزم لاتبغوا بعد فشلا/ ومكــّنوا الضرب فى الهامات والقمم/ وخلفوا القوم فى البيداء مطرحة/ على الثرى خمشـًـا بالذل والنقم))
والملاحظ على تلك النماذج المنسوبة زورًا إلى الشعر:1- أنها ليست لها علاقة بالشعر، من حيث وظيفته فى الارتقاء بقيم النبل والجمال والحث على الفضيلة وليس على قتل (المختلف) والفرحة المجنونة برؤية جثث القتلى وتشبيهها بالرمم إلخ 2- الفقرفى المفردات والتكرارعند من كتبوا هذا (الشعر) مثل مفردة (الكلب) و(الكلاب) و(الذل) و(الانتقام) و(الطواغيت) و(الحسام) و(المهند) و(الليوث) والاطاحة بالرؤوس إلخ ورغم أنّ الواقدى هوالذى ذكرتلك النماذج من (الشعر) فإنه كان موضوعيًا عندما ذكرأنّ العرب بعد (انتصاراتهم) كانوا ((يقتلون ويأسرون وينتهبون وأحرقوا الأبواب وهدّموا الجدران وأخرجوا الناس من بيوتهم ثم بعد ذلك عقدوا الصلح معهم على أداء الجزية)) (ج2- ص165) وإذا كان محمد ومن تبعه أسّسوا لمنظمومة الاختيارالمربين ثلاثة بدائل: الإسلام أوالجزية أوالقتال، فإنّ الحصول على الجزية قرّرها القرآن بكلام صريح لايحتاج أى تأويل وبدأها بالقتال فقال ((قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولاباليوم الآخرولايُحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون)) (التوبة/29) و(صاغرون) فى اللغة العربية تعنى الخضوع والرضوخ والاستسلام إلخ وهكذا بدأتْ الآية بالتحريض على القتال وأنتهتْ بالخضوع لدفع الجزية التى هى (إتاوة) يفرضها الغالب على المغلوب كما فعل كل الغزاة السابقين على العرب واللاحقين عليهم.
وعن مغزى الأحاديث فإنّ أحدًا من الأصوليين لم يتوقف ليُحلل حديث ((اغزوا باسم الله فى سبيل الله. قاتلوا من كفربالله)) (صحيح مسلم) فما معنى الغزوباسم الله وفى سبيل الله؟ وما مصلحة (الله) فى الغزو؟ ولماذا كان حرص (الله) على الجزية؟ وهل الجزية ستذهب لله؟ وهل (الله) يتعامل بالنقود والحبوب والخضروات والفواكه؟ كل تلك الأسئلة يتغاضى عنها الإسلاميون ويتناسون (والأدق يتغافلون) عن أنّ (الله) غيرالإنسان، فلا يحتاج إلى مسكن ولا إلى ملبس ولا إلى طعام. وإذن لايكون هناك معنى لمُجمل أحاديث الغزو، إلاّ أنها فى النهاية صُـبّتْ لصالح من يقومون بالغزو، أى لصالح العرب ونبيهم الذى ورد عنه عدة أحاديث تـُحرّض على الغزو. وأنّ من يرفض الغزوفهو من (الجاهلية) ليس ذلك فقط وإنما هدّده بمصير مظلم فى الأخرة وفى الدنيا و((أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) (رواه أبوداود) ولأنه (محمد) كان رعيًا للغنم لذلك انحازللرعاة ضد الزرّاع فى حديث ((إذا تبايعتم بالنسيئة وأخذتم أذناب البقرورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)) (رواه أحمد وصححه الحاكم) أى أنّ (الجهاد) يكون فى القتل والاحتلال والغزو، وليس فى العمل المُـنتج الذى يفيد البشر(الزراعة) وهوهنا كان مُـتماثلا مع الرب العبرى الذى انحازلأحد ابنىْ (آدم) فتقـبّـل قربان الراعى ورفض قربان الزارع. واعترف محمد أنّ هدف الغزو الحصول على الطعام فقال ((جعل رزقى تحت سن رمحى)) واعتبرأنّ الخيرفى السيف وبالسيف كما ذكرتُ فى بداية مقالى، ونظرًا لأهمية (السيف) فى غزوات العرب، لذلك قال زهيرالمحاربى وهويُحرّض العرب على القتال ((أبشروا بالحوروالولدان فى غرفات الجنان. إنّ الجنة تحت ظلال سيوفكم)) وهوما كرّره سليمان بن خالد بن الوليد الذى قال لهم ((الله الله الجنة تحت ظلال السيوف)) الواقدى- مصدرسابق- ص162، 163) وبالتالى صارذلك التعبير(الجنة تحت ظلال السيوف) من التعبيرات المأثورة فى التراث العربى/ الإسلامى، والترجمة الحقيقة لذلك التعبيرأنّ الجنة تسبح فى بحرمن الدم وليست (الجنة) كما قيل فى مأثورعربى/ إسلامى آخر((تجرى من تحتها أنهاراللبن والعسل والخمر))
***








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الواقع اصدق انباء من الكتب
ابراهيم الثلجي ( 2017 / 9 / 5 - 13:45 )
السيد طلعت المحترم
لا شك وانك تحب البحث ونبش التاريخ لاستخراج الحقيقة وهذا ما يميز علم الاثار والنبش بالتاريخ
ولكن حل جيل اليوم امام حقائق ميدانية تستطيع ان تخرج منها اي انطباع دون اي جهد
عندك الاجرام البوذي المنظم والمشجع عليه من رهبان الروح والتامل البوذية لتجد انك امام ابادة جماعية لم يرتقى لمستواها هتلر
ما قبلها عندك مذابح الانجليز والفرنسيين الذين خلطوا بين الغايات الامبريالية والتعسف الديني باهل الشرق الاوسك وانظر حوليك فلم يعد من السهل ان تجد شجرة تتفيء ظلها ولكن التاريخ والاثار تقول انها منطقة خصبة وكثيفة الاشجار ، قتلوا الناس وخربوا الحرث والنسل
وعندك الاجرام الصهيوني الذي طال بقاع الوطن العربي واللي يظن انه مزط جاييه الدور من قتل ورعب وتفجير اسواق معروف مدبريها من امريكا ومن سار بفلكها من الكونترا العربية والطائفية المسلحة امثال تل الزعتر وصبرا وشاتيلا تلك المذابح التي قام بها المارونيون بتحريض من كهنتهم عملاء الغرب والصهيونية من دار شمعون والجميل وباقي السقايط
فانا استغرب منك وبعض الاساتذة تبع الكنيسة هل تنسون واقع قريب وتجهدون انفسكم تاريخيا لاختراع فاشية اسلامية مزعومة


2 - السيسي وشيخ الأزهر
بشير الحامدي ( 2017 / 9 / 5 - 17:59 )
عجبي من السيسي دائم الضغط على شيخ الأزهر يطالبه بتجديد الخطاب الديني !!
عل يستطيع شيخ الأزهر أو غيره من الشيوخ أن يصرح بأنه لا يوجد تعريص في الجنة ؟


3 - جيش الكذابون والمنافقون
عبد الكريم الفتلاوي ( 2017 / 9 / 5 - 20:19 )
زرت الهند قبل سنوات لأجراء فحوص طبيه وقد قدم الأطباء والكادر الطبي لي خدمات لا توصف وكذلك الهنود الذين التقيت بهم وتعاملت معهم وكانو جميعا من السيخ والهندوس والبوذيين هندي واحد خدعني وهو سائق سيارة أجره اوصلني من الفندق الى المشفى وطلب مني مئة روبيه بينما الأجره لاتتجاوز العشرة روبيات وهو مسلم ...!! لدي صديق مقيم في الصين ويمتهن توريد البضائع الى بغداد سألته يوما عن أوضاع المسلمين في الصين فأجابني أن عددهم يربو عن خمسون مليون وانه لا يتعامل معهم ابدا لانهم كما يقول أهل غش وكذب ونفاق ...هذا الكلام لا اسوقه للسيد طلعت رضوان او لقراء الحوار المتمدن المتنورين لأنهم يدركون ذلك ولكني اقوله لشياطين قم والنجف والازهر وتجار مكه ويثرب .... هذا هو نتاج اسلامكم الذي تخدعون به البشريه .... كفى دجلا وتدليسا وخداعا لقد تعلمت حتى الشياطين من اساليبكم الملتويه

اخر الافلام

.. رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت: نتنياهو لا يري


.. 166-An-Nisa




.. موكب الطرق الصوفية يصل مسجد الحسين احتفالا برا?س السنة الهجر


.. 165-An-Nisa




.. مشاهد توثّق مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة في المسجد الحرام