الحوار المتمدن - موبايل


كيف توصف الرجولة في العراق

رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)

2017 / 11 / 18
المجتمع المدني


كيف توصف الرجولة في العراق
من المغالطات الاعلامية تناول مواضيع ليست في وضعها الطبيعي والاصرار على عرضها حتى لو كانت مغالطات تسبب الحرج و التناقض ، ومن هذه المغالطات ان تظهر اعلامية تسعى لبناء امجادها الصحافية غير مبالية لأحزان و آلام الناس حتى لو كانت على حساب جثث الشهداء والاموات وخراب البيوت من بني جلدتها ، و تعمم ما تناظره النساء في الرجال على انه يمثل الرجولة او ان تمتطي الكلمات بشجاعة المهنة وتنتقي من تناظره لتضعه في دائرة الحرج وان يكون هو الحلقة الاضعف ويكون داعما بضعفه لصناعة مجدها الصحافي ، ولكي تحقق هذا الهدف تتغاضى عن مفاهيم و قيم الرجولة وتسلك طريق التعميم في الاحكام على السلوكيات الجزئية وكأنها سلوكيات عامة ، يحصل ذلك حين ينتقي الاعلام جزئية في مكان ما ويبني عليها معايير الرجولة والشجاعة والفروسية . ولو قلنا ان هذا من حقها حتى وإن كانت على غرار مبدأ مصائب قوم عند قوم فوائد . فأن الصحافيين يفترض انهم يعلمون قبل غيرهم ما هي الرجولة ، بحكم تخصصهم ودراستهم الاكاديمية التي تفرض عليهم الثقافة و الدراسة والابتعاد عن تعميم الجزئيات على العموميات.
مؤكد ان الرجولة بمعاييرها وقيمها ليست كما تصفها او تفهمها نظرة النساء .. بل ان الرجولة يصفها ويجسدها الرجال بافعالهم ، الرجال الذين يحملون المباديء و شرف القسم بالوفاء والولاء للوطن والشعب ، الرجولة شجاعة العاملين في مهنة صد العدوان وحماية الشعب من الذل و الهوان ، وبعض فضائل الرجولة الاعتراف بالخطأ والشهامة والحكمة والاتزان ومواجهة الشعب في تحمل النتائج عند الفشل . أولاءك الرجال تجد فيهم الرجولة تنبض و تفيض في سلوكهم ومواقفهم عند مواجهة الصعاب ، أولاءك الشرفاء الذين تدمع عيونهم و ينتابهم الخجل من تدمير 40% من مدن العراق و تراجع بناه التحتية لأكثر من 75% حتى شمل التراجع (الصناعة والزراعة والتعليم والطب والبناء و الانشاءات وكل مرافق الدولة بقطاعيها العام والخاص) , الرجولة تخجل عندما يقف الرجال على الخرائب للاحتفال بنصر نتج عن محاربة بضعة الاف من الصعاليك و المرتزقة للخلاص منهم ونتج عن هذا النصر اكثر من 10 مليون مواطن بين نازح ومهاجر وفقدان الكوادر الخبيرة و العلماء والاختصاصيين ، اما بقية الشعب فيعيش حول خط الفقر بلا أمن و لا خدمات وبعيد عن الحضارة البشرية في العالم .
لكننا نقول ايضا ، يحق اليوم (في زمن كل شيء فيه مباح) لمن يتغاضى عن هذا كله ان يهتف بالرجولة وهو يضع غطاء ليعمي عينيه عن مشاهدة الخرائب لكي تعلو ابتسامتهم امام شاشات الاعلام او حين يجتمعون كمجموعة عمل في استوديو تبحث عن الترفيه بالتلاعب بالكلمات ، او كفريق رياضي يلعب كرة القدم فيشار لهم باللقاب الاسود و والشجعان ليمثلو الرجولة بمفاهيم سطحية بعيدة عن معناها الحقيقي في صقل الذات باصدق الصفات في مواجهة الازمات. والغريب ان المجتمع اخذ يغض النظر ويمرر التوافه لقصار النظر من العامة عبر شاشات التلفاز ممن يعيش ساعته ويومه في مجد مزيف وكاذب مبني على تعاسة الشعب.
ولا ننسى ان الشعب العراقي يمتلك عمق تاريخي و يعلم ان سيناريوهات الاعلام اصبحت مفضوحة و مكشوفة ، ونعلم علم اليقين ان الاعلاميين و الاعلاميات يحاولون ويبحثون عن بناء المجد المهني الشخصي والبروز من اجل الشهرة . لكننا بامانة نقول حقيقة ، ان الرجولة محجوبة من قاموس العراقيين في الوقت الحاضر الى اجل مسمى تعود فيه المواطنة و الولاء للعراق وليس ولاء تابع لدول الجوار او دول الاستعمار ، ذلك الأجل الذي تعود فيه المساواة بين افراد الشعب بلا طائفية ولا قيود ومعايير بعقائد دينية ولا خوف من الغد المجهول ، وطن ينعم فيه الجميع بخيراته بدل التهجير و النزوح هربا من عمليات القتل والترهيب بينما تقوم شلة من العصابات السياسة ترفع شعارات وطنية مزيفة من اجل ان تقوم بالسرقة ونهب المال العام وقد افلحت و افلست الوطن من ثرواته ليس الان فقط بل لعشرات السنين القادمة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: مظاهرة أمام مقر البرلمان الدنماركي ضد قرار سحب إقامات


.. الأمم المتحدة والنقد الدولي: الأزمة الاقتصادية في لبنان ستؤث


.. نافالني بوضع صحي خطير بحسب الأمم المتحدة والشرطة الروسية تعت




.. فيديو صادم لتعذيب كلب يثير السخط في #لبنان.. وأسرة المتهم تب


.. نشرة الخامسة | ميليشيات الحوثي تصعّد في مأرب وتعرّض حياة الن