الحوار المتمدن - موبايل


قوم مدين؛ أول من فرض الضرائب في التاريخ

هاشم عبد الرحمن تكروري

2017 / 12 / 7
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


قوم مدين؛ أول من فرض الضرائب في التاريخ
لعل تخصصي الدقيق في الضرائب وتحديداً (النظرية الضريبية) دفعني مراراَ وتكراراً عن البحث عن أصل الضرائب وتاريخ ابتداعها أول مرة، واكثر ما كنت حريصاً على ذلك عند تحضيري أطروحة الماجستير الخاصة بي؛ والتي اهتمت بالأسس الفلسفية لفرض الضرائب، وأخذت أنبش بعيداً في أرض التاريخ لتأصيل الضرائب والخروج بفلسفة فرضها منذ أبعد العصور، وفي طريقي تلك خضت في كثير من فروع المعرفة البشرية ابتداء من الأديان مروراً بعلوم المنطق والتاريخ واللغة والفلسفة والاقتصاد وغيرها، وقد خرجت بمحصلة لا أدعي الكمال بها ولكنها تعطي صورة اقتربت من الكمال النسبي عن الضرائب وفلسفة وجودها، ولكن بعد فترة امتدت لعدة أعوام وبعد تحضير اطروحتي حول فرض جديد كأساس للضرائب في مرحلة الدكتوراه كنت قد اقترحته في توصياتي السابقة في أطروحة الماجستير؛ واختطه طريقا لي لاحقا، -وتبين صحته التجريبية- وهو فرض الانتماء الوطني ودوره في زيادة الحصيلة الضريبية كأساس نظري جديد يُبنى عليه النظام الضريبي الفلسطيني -حجر رحى بحثي-، فقد كنت أُجالس صديقاً في عملي وقد درجنا على التحدث عمّا يقرأه هو وما أقرأه ونراجع بعضنا بعضاً من الإفادة التبادلية، فإذا به ذات يوم يقول هل تعلم من هو أول من فرض ضريبة العشر في التاريخ، فأجبته باقتضاب الفراعنة والرومان، فقال لي لا، إن أول من فرض العشر هم قوم مدين الذي أنزل إليهم نبي الله شعيب، فقلت له أين قرأت عن ذلك فال لي في كتاب قصص الأنبياء المشذب من البداية والنهاية لابن كثير، فقلت له: لكن هذا الكتاب مليء بالروايات غير المؤكدة تاريخياً، فأجابني: إن هذا الكتاب قد تم ضبط رواياته والتعليق عليه وسلّ ما فيه من متناقضات، فوضعت ملاحظة صغيرة لي على قصاصة ورق؛ وقلت بنفسي عليَّ العودة والنظر إلى حقيقة هذا الموضوع، فأنا أسمع به لأول مرة، وفعلاً بعد مرور أيام قليلة بدأت البحث في الكتاب المذكور والذهاب إلى المراجع التي يستدل بها المحققون، فوجدت ضالتي في تفسير السدي وتفسير زهرة التفاسير، فقد أثبتوا بالنقل عن رجال عُدل أن قوم مدين هم أول من فرض ضريبة العُشر على من يمر بأراضيهم والنص بحرفيته وارد بتفسير زهرة التفاسير " ...ولقد كان منهم من يقطعون الطريق، ويحاربون أمن الناس، ومنهم من كان يمنع الذين يريدون أن يستمعوا إلى شعيب، وكان منهم المكّاسون الذين يفرضون من أنفسهم ضرائب على الناس ليمروهم..."
ونرى أن تلك الضرائب لا حق فيها في ذلك الوقت بل نجد أن نزول العقاب بحقهم كان مرتبط بهذا السبب مع أسباب متعددة أخرى، ولكن مع الزمن اختلف مفهوم العُشر وأصبح يأخذ مفهوم حق المرور والحماية للأفراد والجماعات المارين بأراضي الغير، كذلك كأداة لحماية المنتج المحلي والحفاظ على أسواقهم الداخلية، وتوفير مصدر مالي ضمن مصادر متعددة يستخدم للصرف على النظام الإداري للدولة أو الإمارة أو المملكة، وقد أصبح هذا المفهوم لا غبار عليه فيما بعد فرأينا أن الدولة الفرعونية قد استعانت به وقد أقرته الإمبراطورية الرومانية والقبائل العربية قبل الإسلام، أيضا التجأ إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كوسيلة لتحصيل الضرائب من المارين أو المستفيدين من أراض الدولة الإسلامية، وقد تطور هذا المفهوم حالياً ليصبح تحت مسميات أخرى مثل: الرسوم الجمركية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أطباء يحذرون: نافالني قد يموت في أي لحظة


.. الانتخابات البرلمانية العراقية.. الموعد -حتمي- | #غرفة_الأخب


.. العملات المشفرة مازالت محط جدل بشأن التداول بها




.. وقوع العشرات من حوادث القطارات خلال السنوات الأخيرة


.. مطالب بتصنيف حركة رشاد منظمة إرهابية في الجزائر | #غرفة_الأخ