الحوار المتمدن - موبايل


الأسس الفلسفية للرب

هاشم عبد الرحمن تكروري

2018 / 1 / 19
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


الأسس الفلسفية للرب
هل هناك حيثيات تنبؤنا بها أسس إمعان النظر الفلسفي بما يجعل الرب واجب الوجود؟ هذا سنحاول مناقشته عبر السطور الآتية...
فالمتفحص لإرجاء الكون عبر آداة القياس المتاحة (العقل) يجد أن كل شيء قائم على مبدأ السببية أو العلائقية، ولعل مرد نظرتنا لهذه الأمور على هذا النحو أن آداة القياس المتاحة مبنية على مبدأ السببية على الرغم من محاولات العقل في تطوراته الأخيرة النزوح إلى إلغاء السببية واللجوء إلى عدم الحاجة إلى وجود سبب أو محرك معين لحدوث الشيء، عبر أفكار ظهرت هنا وهناك مثل: طاقة كازمير وإزاحة لامبدا وغيرها، وهذا يحيلنا مباشرة وعن غير قصد ممّن وضع هذه الأفكار إلى العودة إلى مربع القوة الفائقة أو المحرك الكوني (الله)، الذي يجعل من لا شيءٍ ، شيء عبر المقولة الثيوقراطية بكافة الأديان (كن فيكون) فلو أمعنا النظر لوجدنا أنه لا فرق بين كن فيكون وبين طاقة كازمير فالاثنتين قائمتين على نفس الركيزة (إيجاد الشيء من العدم)، ولكن هذا الامر قد يصلح عند الأنة الأولى وفيما بعد نرى أن كل شيء يتوالد عبر السببية الحركية والتغيرات الحاصلة على طبيعة الطاقة والمواد والتحولات البينية فيما بينهما مخُلقتين كافة موجودات الكون الأخرى المرئية للعين والمجهرية منها، ولو عدنا القهقرى قليلاً لوجدنا أن نظرة العقل الأولى لما هو خارج هناك تحيله مباشرة إلى مبدأ السببية المعتاد للعين المجردة، نتيجة عدم تطور العلم إلى الدرجة التي سمحت لنا برؤية مظاهرة جديدة للكون عبر فيزياء الكم وفيزياء الطاقة العالية أو الجسيمات والنظريات المتلاحقة لنشأة الكون وفرضياتها المختلفة والتي يصب بعضها اتجاه كون السببية ليست ذات ضرورة لنشأة الكون، وبالتالي نشأة الأشياء التابعة، ومع ذلك سواء كانت السببية الحاكمة في العالم الجهري أو الغائبة في النشأة الأولى وفي بعض صور المادة فائقة الصغر كل ذلك يجعلنا نتنبئ بأن هناك من قاد هذا المشروع العظيم نحو البزوغ والظهور لنا، ولنا في مقال آخر تصور لعملية النشأة الأولى وتطور الكون ومخلوقاته عبر فكرة الأنتروبيا وتوزع الطاقة كمطلب حتمي للنظام القائم على الرغم من ظهور أبحاث خجلة في نهاية العام 2017م أظهرت عملية عكسية للأنتروبي القائم في الطبيعة، والفلاسفة في طريقهم لمناقشة فكرة العلة الأولى شهدوا ما تبعهم عليه المتأخرين من فكرة السببية والعلية لقصر المنظار المتاح لهم في وقته وقد استمرت هذه الرؤية ردحاً طويلاً من الزمن استغرق فترة المراهقة العقلية الأولى للبشرية امتداداً لبداية القرن العشرين، حينما تجرأ الفكر البشري على الخروج من عباءة تلك الفلسفات وحتمية نيوتن ومن سبقه من العلماء إلى لا حتمية الكم واللايقين وما تبعها من تطورات دراماتيكية استغرقت جلَّ القرن العشرين وما زالت آثاره تدرس وتبحث عبر عقول وآلات عملاقة تبذل الجهد والوقت للإجابة على الأسئلة المصيرية من أين أتينا ؟ وكيف أتينا؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
وفي كل يوم نصل إلى عمق جديد نحسبه الأرض الصلبة للمعرفة لنتفاجأ بصباح اليوم التالي بأننا نقف على أرض رخوة سرعان ما تذهب بنا إلى عمق جديد وكأننا أمام معرفة لا قرار لها، وبرأي أن هذا كله ناتج عن ضحالة المعرفة البشرية على الرغم من اعتقاد البعض أنهم امتلكوا زمام الامر بمعارفهم تلك، فلو نظرنا إلى عمر الكون الممتد إلى أكثر من 13.8 مليار عام والفترة التي نشأة فيها الحضارات البشرية الذكية لعلمنا أننا ما زلنا بذرة في ظهور آبائنا في المعرفة، والجانب الآخر الذي يدعونا إلى التواضع والتريث بأقصاء الرب أو إعلان موته بعد قيامه بهذه العمل الفني العظيم أو اتحاده بما صنع، هو أن معرفتنا مازالت تدور حول أقل من 4% من حجم الكون، ومن ألــ4% لم نكتشف إلا النذر اليسير، لذا علينا التواضع والقبول بفرضية الإله أسوة بباقي الفرضيات الأخرى بدل من أن ندفن رأسنا كالنعامة بالتراب لا لشيء سوى للظلم الذي أتت به الكنيسة للعلماء في القرون السالفة من الزمن. على الرغم من أخطاء تلك الكنيسة لم تعم باقي الأديان، وأن النصوص التي احتكمت إليها الكنيسة لم تنزل من الخالق ولم تكن أكثر من إضافات قام بها بعض رجال الدين دون احتكام لرب أو آثارة من علم، لذا وجب علينا ألا نستهجن أو نستبعد فكرة الرب هكذا اعتباطاً، وإلاّ أصبح العلم في العصر الحديث يقوم مقام الكنيسة في العصور الوسطى في قمع المخالفين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نسبة متابعة المسلسلات الدرامية على شاشات التلفزيون في تراجع؟


.. جلال الدين الرومي.. سلطان العارفين وزعيم المولوية


.. البث المباشر لقناة RT Arabic




.. -أحبك-.. رسالة وداع تركتها الملكة إليزابيث على نعش الأمير في


.. تفاعلكم | النجم أحمد سعد في حوار صريح