الحوار المتمدن - موبايل


بلاكستون ذلك المسيحي الصهيوني

محمد عمارة تقي الدين

2018 / 4 / 20
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هو الإنجيلي الأميركي ويليام بلاكستون (1841- 1935) (William Eugene Blackstone)، والذي يعد واحداً من أبرز دعاة المسيحية الصهيونية، ذلك التيار المسيحي المؤيد بشكل مطلق لإسرائيل اعتقاداً منه أن قيامها ثم بناء الهيكل اليهودي هو أمر من شأنه أن يُعجِّل من الخلاص الديني المسيحي.
وضع بلاكستون كتابًا بعنوان"المسيح قادم"(Jesus is Coming) عام 1878م ، والذي بِيعت منه ملايين النسخ، وتُرجم لأكثر من 45 لغة(1) وأثرَّ تأثيرًا عميقًا على البروتستانتية الأميركية، ويدور الكتاب حول فكرة مفادها أن عودة المسيح لن تتحقق من دون عودة اليهود إلى الأرض المقدسة ثم بناء الهيكل وفرض سيطرتهم كاملة على مدينة القدس(2)(3).
وقد حجّ بلاكستون إلى الأراضي المقدسة في 1888م، حيث دعا لتوطين اليهود بها ومن ثم أطلق الشعار الذي وظّفته الصهيونية لخدمة مشروعها الاستعماري ومفاده أن فلسطين أرض بغير شعب ومن ثم يتحتم أن تُعطى لشعب بغير أرض(4) فكان أن رفعت الصهيونية شعار"أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وهي المقولة الزائفة الأشهر علي الإطلاق للحركة الصهيونية،إذ خدعت بها العالم طويلًا، إذ تنطلي على أكذوبتين كبيرتين، الأولى: أن فلسطين كانت أرضًا خالية من السكان، والثانية: أن اليهود شعب بالمعنى القومي للكلمة وليس جماعات دينية متفرقة ومتباينة ومن ثم هو بحاجة لأرض ليمارس عليها قوميته تلك وليس هناك أنسب من أرضه التاريخية (فلسطين) الخالية من البشر، فتلك هي أكذوبة الصهيونية الكبرى.
تمكن بلاكستون من جمع توقيع 413 شخصية من الأميركيين البارزين على مذكرة دعت إلى دعم أميركي بالتنسيق مع المجتمع الدولي من أجل إيجاد حل إنساني للمعاناة اليهودية في روسيا، عبر السماح لهم بالهجرة إلى فلسطين وتم تقديمها للرئيس الأمريكي بنجامين هاريسون في 5 مارس 1891م أي قبل ست سنوات من انعقاد مؤتمر الحركة الصهيونية الأول في بازل بسويسرا، ثم استمرت جهود بلاكستون، وأعاد تقديم المذكرة للرئيس ثيودور روزفلت(5).
ومن ثم فقد أطلق ويليام بلاكستون واحدًا من أول النداءات المؤيدة لإسرائيل في التاريخ قبل أن يكون هناك حتى دولة إسرائيل بعقود، إذ أعلن أن السبيل الوحيد لوقف سفك الدماء في روسيا هو إقامة وطن يهودي في فلسطين ليكون ملاذًا آمنًا لليهود المضطهدين من روسيا والعالم، ثم وفي كتابه "المسيح قادم" أكد بلاكستون أنه يجب إقامة دولة يهودية من أجل المجيء الثاني للمسيح في نهاية الأمر(6).
ويرى البعض أن بلاكستون كان متأثرًا بالنزعة الإمبريالية في ذلك العصر ومن ثم سار على نهجها، يقول بلاكستون:"لماذا لا تمنح السلطات بموجب معاهدة برلين، في عام 1878، وطنًا في فلسطين لليهود كما تم منح بلغاريا للبلغاريين وصربيا للصرب ؟وكذلك تم انتزاع رومانيا والجبل الأسود واليونان من الأتراك وأعطيت لأصحابها الطبيعيين، ألم تنتمي فلسطين بحق إلى اليهود"(7) ؟
ومن ثم يمكن القول أن النزعة الاستعمارية المدفوعة بدوافع دينية هي أمر من شأنه أن يجعل من السلام مطلبًا بعيد المنال، فها هو بلاكستون يبرر لاغتصاب البلدان بالقوة تأسيسًا على معتقداته الدينية التي طورها ووظفها سياسيًا فجعل من المسيحية ديانة السلام أيديولوجية حربية استعمارية جرى توظيفها في خدمة الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني، ومن دون شك فتلامذة وأتباع بلاكستون في الوقت الراهن والمتمركز أغلبهم في الولايات المتحدة الأمريكية يقدمون دعماً مالياً وسياسياً مهولاً لإسرائيل، كما كان لهم الدور الأكبر في دفع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب لاتخاذ قراره في ديسمبر 2017م بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل.

مراجع الدراسة:
(1) Jerry Klinger: Judge Brandeis, President Wilson and Reverend William E. Blackstone changed Jewish history, Jewish Magazine, August 2010.
(2) رضا هلال: المسيح اليهودي ونهاية العالم، مرجع سابق، صـ 79.
(3) وراجع : سمير مرقص، رسالة في الأصولية البروتستانتية والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق،صـ7 وما بعدها .
(4) ريجينا الشريف: الصهيونية غير اليهودية جذورها في التاريخ الغربي، مرجع سابق، صـ 186.
(5) Jerry Klinger: Judge Brandeis, President Wilson and Reverend William E. Blackstone changed Jewish history, Op. Cit.
(6) John Hubers: CUFI, William Blackstone and Christian Zionist Colonialism (www.christianzionism.org).
(7) Ibid.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المسجد العمري.. أقدم مساجد غزة وأعرقها


.. من الحرمين | كيف يتم تبريد المسجد الحرام؟


.. الفاتيكان على خط أزمة تشكيل الحكومة في لبنان | #غرفة_الأخبار




.. إشادة كبيرة بمسلسل “الاختيار 2”.. ما عدا الإخوان.. لماذا؟ |


.. نظرية داروين .. بين الدفاع و الهجوم !! / قناة الانسان / حلقة