الحوار المتمدن - موبايل


ازمة المياه في العراق( ملاحظات من الداخل)

وليد خليفة هداوي الخولاني
(Waleed Khalefa Hadawe)

2018 / 6 / 5
المساعدة و المقترحات


على الرغم من ان الضرر الذي ينتج عن شحة المياه يشمل جميع فئات الشعب العراقي الا ان ذلك الضرر يختلف من فئة الى اخرى فالمواطن من سكنة المدينة يكتفي بكمية من الماء تكفي لسد حاجته للشرب والطبخ والاستحمام وغسيل الملابس ، لكن المواطن من سكنة القرى والارياف من الفلاحين والمزارعين ومربي الاغنام والحيوانات سيتضررون قبل غيرهم واكثر من غيرهم ، فمن يسكن الارياف و القرى النائية ويعاني من حرارة الجو ولدغ البعوض وشظف العيش، اذ لا تو جد اسالة للماء ولا انابيب لتوصيل المياه ، ويعتاش على بيع محصولاته الزراعية ومنتوجاته الحيوانية .فإذا تعرضت مزروعاته للجفاف ومواشيه وحيواناته للهلاك وهي مصدر عيشه ماذا سيبقى لديه هل ينتظر الموت عطشا؟ ام سيضطر الى جمع اغراضه والتوجه للعيش في المدينة؟ وبالتأكيد هو اكبر المتضررين من هذه المشكلة، فالحياة توجد حيث يوجد الماء .لذلك ستكون الهجرة الداخلية اول النتائج السلبية للجفاف .
وسيتبع ذلك تحول ابناء القرى المنتجة من قوة منتجة في الريف والقرى الى بطالة وفئة مستهلكة في المدينة، وسيضرر الاقتصاد الوطني ، من خلال سد النقص في الانتاج الزراعي والحيواني عن طريق الاستيراد وتكليف الخزينة موارد صعبة . لذا اود طرح نقطتين هنا من داخل العراق للحيلولة دون استفحال المشكلة على الاقل لحين وصولنا لفصل الشتاء ومنع تلك الهجرات الاضطرارية من خلال استمرار توفير الماء وايصاله لسكان القرى والارياف وبالقدر الذي يجعل الحياة ممكنة واعتبار ذلك مهمة استراتيجية وهما :
1- الحفاظ على سلامة ونقاوة المياه الجارية في النهر : بحكم انخفاض منسوب المياه في مجرى نهر دجلة ،فأن وجود مصبات للمياه القذرة او مصبات الصرف الصحي او مخلفات المعامل من مواد كيمياوية وغيرها فيه ، سيؤدي الى تحول مجرى النهر الى مستنقع اسن لا يصلح حتى للشرب ، وبالتالي سيخلق مشكلة تزداد سوءا مع انحدار النهر باتجاه الجنوب . الامر الذي يتطلب من وزارة البيئة والري وامانة بغداد والبلديات في المحافظات بمنع القاء المياه ومخلفات المعالجات الكيمياوية للمعامل والمنشآت في النهر وفرض غرامات كبيرة ومعاقبة المسببين لذلك بشدة كي تصل الحصة المائية للمحافظات الجنوبية بأحسن حال يمكن الاستفادة منها والقيام بجولات يومية تفقدية لهذا الغرض، وايجاد حلول للتخلص من مخلفات المياه ومياه الصرف الصحي بعيدة عن مجرى النهر. وهذا يتطلب عملا دؤوبا متواصلا ليل نهار وليس مقترحات تحفظ بعد الاطلاع عليها.
2- منع التجاوزات على الحصص المائية : وفي مداخلة لاجتماع مجلس النواب ذكر النائب جواد البولاني بان على الحكومة ان تخصص قوة من فوج من الجيش لمنع التجاوزات التي تؤدي الى استيلاء المتجاوزين على حصص عامة الناس ،وتعظيم المشكلة وتفاقمها ، فاستيلاء اشخاص معدودين على حصص غيرهم وربما بقوة السلاح ، سيؤدي الى قطع الماء على سكان الارياف والقرى البعيدة عن مجرى النهر ، ونفس الحال بوجود متجاوزين على ضفتي النهر يسحبون المياه عبر مكائن ضخ خاصة. ان وجود السلاح ووجود الحاجة الى الماء الذي تستمر بواسطته الحياة للإنسان والحيوان والنبات ، ربما يدفع البعض للموت في سبيل الاستئثار به دون غيرهم جنبا الى جنب مع وجود التخلف والجهل وتغيب لغة العقل والمنطق والعيش الجماعي . لذلك لا بد من تكون الدولة حازمة في هذا الامر ، غير متساهلة اذ ربما ينتج عن تلك الممارسات مشاكل عشائرية وجرائم مخلة بالأمن والنظام وتجاوز على الموظفين القائمين بمنع التجاوزات وعندها لا يفيد الندم . وهذا يتطلب تهيئة قوة طوارئ مشتركة من الجيش والشرطة في كل محافظة تفرز لهذا الغرض وتهيئ لمعالجة الحالات الطارئة وترافق فصائل منها المسؤولين القائمين بمنع التجاوزات لتفعيل اجراءاتهم وحمايتهم من الاعتداء اثناء عمليات انفاذ القانون.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24: ظروف مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي


.. إيران: لا يوجد تفاهم بشأن اتفاق مؤقت لإحياء الصفقة


.. السودان: -صدقات-..مبادرة خيرية لمساعدة الأسر المحتاجة خلال ر




.. تركيا: خسائر في قطاع السياحة التركي بعد إلغاء ملايين الحجوزا


.. هكذا يتحدّث فتى عراقي مع سنجاب صغير