الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ألتضاد والتصادم

عاليه ميرزا

2018 / 10 / 27
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


التضاد والتصادم
من الطبيعي جداً أن تظهر في أي مجتمع من المجتمعات،بغض النظر عن درجه تخلف هذه المجتمعات فئات صغيره من الأقوياء أو المتفوقين إجتماعيا ورثوا سلطتهم وتفوقهم وفق قانون الوراثة التقليدية البحتة ، وبحكم هذا الموروث غدوا يتمتعون بجمله لاحصر لها من المزايا والإمتيازات إلاجتماعية والتاريخية وإلاقتصاديه، وكنتيجة حتميه يتفرد هؤلاء بالسلطه والنفوذ التي تكون مطلقه في أغلب ألاحيان.
من البديهية أن تقاوم هذه الفئات وبشتى الطرق كل أنواع التغيير التي من شأنها أن تحدث داخل الهيكليه التقليديه للمجتمع ، وبما أن عملية التغيير في المجتمعات حتميه وديناميكيه ، بالرغم من أنها تسير في اغلب الأحيان وفِي معظم المجتمعات التقليديه النامية بخطى سلحفاتيه، لكن التاريخ أثبت منذ بدء الخليقة أن تجاوز القديم أمر لا بدّمنه.
بيد أن هناك الكثير من الأسباب والمؤثرات التي تؤثر في الطاقة النضالية للمجتمعات النامية ذات البيئه الإجتماعيه والإقتصادية الضعيفه وتصيبها بحاله من العجز عن مواكبة الطاقة الديناميكية لتغيير في المجتمع فالتغيير يجلب الجديد،والجديد مبهم والإنسان منذ الأزل يمتلكه إحساسا بالخوف من القادم المبهم وهذاالإحساس بالخوف يدخل ضمن الخطوط العامة لسيكولوجية الانسان .
مما لا شك فيه إن التغيير داخل أي تنظيم إجتماعي يحتاج الى أدوات ووسائل جديده تفرض نفسها كتحديات حتميه لمواجهة معطيات الواقع الجديد الناتج عن عملية التغيير هذه ،وتتمثل هذه !الأدوات والوسائل في الأفكار والتحديات والتنظيمات التي تكون معقده في شكلها الجديد مما تصيب الأكثريه بنوع من الذعر والإغتراب وخاصة إن لم تحدث هذه التغيرات على مراحل تأريخيه متعاقبة وفِي سياق زمني متدرج .
ولفهم حالة الخوف والإغتراب هذه نستطيع أن نستعين بالكثير من الدراسات السيكولوجية الإجتماعيه للسلوك الجمعي للإنسان في مواجهة التغييرات الحاصلة في بيئته الخارجيه وإنعكاسات ذلك على أفكاره وسلوكياته ، معظم النظريات التي جاءت بها هذه العلوم توضح بشكل دقيق تشبث الإنسان بالمألوف الثابت المتمثل في مجمل الممارسات التي يمارسها الإنسان والمسماة بالعادات (habits)الناجمه عن طريق التكرار المستديم للممارسات والمعتقدات الإنسانيه والتي تتجذر في كينونته لتتحول بمرور الوقت الى إلى منظومه فكريه تحدد هويته الفكرية والثقافيه والدينيه.
الخوف من التغيير والخروج عن المألوف وزعزعة الطمأنينة السائده في مثل هذا النوع من المجتمعات تقف بصلابه شديده أمام أية محاولة للتغيير داخل المنظومة الإجتماعيه التقليديه التي من أهم صفاتها الضعف والتخلف والشك.
مثل هذه النوع من المجتمعات هي مجتمعات أقل ، إن لم تكن معدومة المناعة لمقاومة أدوات ووسائل الفئات المغامرة والسلطه المستبدة والتي تتلاعب بدراية وبخطة مدروسة من أجل صيانة مصالحها الذاتيه ، فهؤلاء السفسطائيون المزيفون يمتلكون قدرة بلاغيه خارقه في إستخدام المفردات التي تخدم مصالهم وأجنداتهم .

تكمن أزمة الإنسان الحقيقة في فقدان القدره على الإحساس بمقاومة الممارسات المضادة التي تُمارس ضده وضد وجوده ، فقدان القدره على فهم العالم الذي نعيش فيه هذا العالم الذي يتمثل فيه التشوهات الاخلاقيه والفكريه والنفسية والسلوكية كانت وستبقى كارثه وأزمه حقيقيه لوعي الانسان .
ممارسة العادات الموروثة وتكرارها تُدخل الإنسان لا إراديا في حاله الإدمان والتخدير الفكري ، الإنسان لايستطيع أن يتوقف عن التفكير إلا إذا توقف عن الرؤيه، فإحتمالات الفكر النقدي وإفتراضاته هي المحصله النهائية لوجود الإنسان .فقبول التضاد والإصطدام به هو منفذ الوعي الحسي الوجودي بين الإنسان وعالمه الخارجي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التحديات والفرص التي تواجه قطاع السياحة في مصر خلال الفترة ا


.. تايلاند: مسلح يطلق النار داخل حضانة ويقتل العشرات بينهم أكثر


.. إسرائيل ترفض التعديلات اللبنانية على مسودة اتفاق ترسيم الحدو




.. الجزائر: نحو حجب الثقة عن الحكومة؟ • فرانس 24 / FRANCE 24


.. التلفزيون السوري: عملية انزال جوي أميركية في ريف القامشلي ال