الحوار المتمدن - موبايل


شتاء بنات الجلبي

وليد خليفة هداوي الخولاني
(Waleed Khalefa Hadawe)

2018 / 11 / 27
المساعدة و المقترحات


ها هي تباشير فصل الشتاء تتقدم ، ونحن في نهايات فصل الخريف ، ولأول مرة منذ سنيين نتذكر امطار الطفولة تلك الامطار التي غنى لها بدر شاكر السياب رحمه الله :
يا مطرا يا حلبي
عبّر بنات الجلبي
يا مطرا يا شاشا
عبّر بنات الباشا
يا مطرا من ذهب
و بعد صيف قائظ ، ذاق فيه الناس الامرين : مرارة الحرارة وانقطاع الكهرباء ومرارة شحة المياه ولكن الله جل وعلا لا ينسى عباده، فبعد ان بدأت الهجرة من القرى والارياف باتجاه المدن ، بسبب العطش وموت الحيوانات وملوحة المياه حتى الاسماك يقال انها نفقت بسبب قلة كمية المياه ووجود المعادن الثقيلة والامونيا وراء ذلك ، ولو اني كمواطن بسيط ارى خلف ذلك اصابع داعشية ، فهي ان لم تكن من صنع الدواعش الاعداء ،هي من صنع دواعش الوطن فكل من يخرب البلد هو داعشي ، فأصبحت صفة الدواعش تنطلق على المخربين والقتلة وكل من يرهب الناس ممن لا يخافون الله .
اليس قانون الارهاب يطبق على الدواعش وعلى الدكة العشائرية التي تفوق الارهاب ترويعا وفزعا وقسوة ، فعندما يهاجم اكثر من عشرون مسلحا بالرشاشات والبنادق في وضح النهار دار بين دور المواطنين ، ماذا يتصورون طلقاتهم ، حبوب ذرة تطقطق في المقلاة ام زمجرة رصاص وانفجارات تهز الارض .وهل يتصورون مدى الرعب والخوف في قلوب الاطفال والنساء والشيوخ. لا حول ولا قوة الا بالله ، وفوق كل هذا تشاهد بعض العربات العائدة للجهات الامنية تسير بين صفوف المسلحين دون ان تحرك ساكن .والله جل وعلا ينذرنا بأن يزلزل بنا الارض بين حين واخر، لنبتعد عن الفساد والافساد ومراعاة حقوق العباد ، وعبادة الله حق عبادته فهل من متعض.
لنعود للمطر ، الان العالم قرية ، بفضل الثورة التقنية والالكترونية، عندما تنفق الاسماك ، وتبحث عن قبور جماعية ، لتلحق بالقبور الجماعية للكثير من ابناء الوطن بفعل الدواعش والانظمة الفاسدة ، نشاهدها في دورنا من خلال شاشة التلفاز، كما شاهدنا امس هلاك اعداد من الاغنام جرفتها السيول ،الله يا هذا الوطن يعاني فيك البشر والسمك والحيوان حتى الطيور المهاجرة التي ترتاح في محطات لها في الاهوار يقتلها البعض ، وكما يقول المثل (الما يعرف الصقر يشويه)، فهم يقتلون طيورا لا يؤكل لحمها ، وهي من الطيور المهاجرة التي تجلب السياح للأهوار. حتى الارض بدأة تموج فينا بين الحين والاخر.
ونعود للمطر ، فها هو المطر اقبل من رحم الشتاء ، وها هو ينحدر كما عهدناه ليختلط في مياه الخليج العربي ،ويجرف معه ملوحة اراد لها البعض ان تهلك الحرث والنسل، لان الله حاشا له ، رحيم غفور ودود .لا ينسى عبده حيث يقول جل وعلا في كتابه المبين سورة مريم " وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)" .
ولكن لا ننسى ان الصيف قادم ، فهل عملنا شيء لبناء سدود جديدة او خزانات في الارض ، وهل فعّلنا هذا الملف، الان العراق يغرق في المطر ، ولكن سياتي الصيف ليهاجر السكان من العطش ، اليس هذا سوء تخطيط .لا يجوز ان يغرق المطر دورنا وطرقنا شتاءا ويقتل العطش ناسنا وزرعنا ومواشينا صيفا .
لقد ابتدأ موسم سقوط الامطار ، فهل ابتدأ قبله بتنفيذ المنهاج الوزاري فيما يتعلق بلمف المياه ؟ فليس هنالك من وقفة لجر النفس ، والمتتبع لأحوال الطقس يجد ان الامطار في منطقة الجزيرة العربية والعراق قد تغيرت بحيث ان السيول والمياه والثلوج والحالوب هي التي باتت نمط الامطار حتى قبل موسم الشتاء ،يقول الله جل وعلا في سورة الذاريات "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)". ونجد من الضروري ان تعلن كل وزارة من وزارات الدولة شهريا ما نفذته من خطوات وفقرات من المنهاج الوزاري لكي يعرف المواطن الجهود المبذولة في ميدان التنفيذ، وهذا جزء من عملية المتابعة وذلك ضمن برنامج قد يسمى "برنامج متابعة تنفيذ المنهاج الوزاري للحكومة الرابعة " يبث عبر قناة العراقية شهريا شاملا لجميع الوزارات .قال الله تعالى في سورة التوبة "قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٠٥﴾
ايها المسؤولون دجلة والفرات امانة في اعناقكم ، ومن بعدهم الانسان والحيوان والنبات في العراق ، ارجو ان لا نقرا كما قرأنا سابقا ان دجلة يلفظ انفاسه ، ولابد لدجلة ان يتعافى ولا بد للفرات ان يتعافى . ولا بد لحمائم دجلة ان تتعافى وتلوذ بين الماء والطين :وكما يقول شاعرنا المرحوم محمد مهدي الجواهري :
حيّيتُ سفْحكِ عن بعدٍ، فحيّيني يا دجلة الخير، يا أمَّ البساتينِ
حيّيْتُ سفحكِ ظمآناً ألوذُ به لوْذَ الحمائم بين الماءِ والطينِ
إنّي وردْتُ عيون الماءِ صافيةً نبْعاً فنبْعاً، فما كانت لترويني








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24: ظروف مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي


.. إيران: لا يوجد تفاهم بشأن اتفاق مؤقت لإحياء الصفقة


.. السودان: -صدقات-..مبادرة خيرية لمساعدة الأسر المحتاجة خلال ر




.. تركيا: خسائر في قطاع السياحة التركي بعد إلغاء ملايين الحجوزا


.. هكذا يتحدّث فتى عراقي مع سنجاب صغير