الحوار المتمدن - موبايل


نافذة صغيرة على الزمن

ساطع هاشم

2019 / 1 / 23
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



لا احدا يعرف ما هو الزمن، وهذه حقيقة تؤكدها كل الإذاعات والتلفزيونات والتلسكوبات الأرضية والفضائية، وكل من قال عكس ذلك فهو خبر في كان، والسبب لانه لا يوجد تعريف أصلا لماهية الزمن، فالعلماء يقولون اننا نستعمله لكننا لا نعرف ماهو.
فهل هو الزمن الشخصي للفرد يعني الساعة الداخلية للكائن الحي التي تبدأ بالعد عند الميلاد وفي كل عام يتهدم جزء منا فيذبل وينتهي وتتوقف بالموت؟ أم هو الزمن الكوني الذي يتمدد ويتقلص مع المكان المنسوج بداخله؟ او زمن ساعة اليد والجيب والمؤقِت الذي يوقظنا صباحا؟
ابن سينا اعتقد بان الزمن موجود في أدمغتنا فقط وليس خارجها ويقوم على أساس التوقعات والذكريات، وبعد سبعة قرون قال سبينوزا بان قياس الوقت والإعداد، كلها لاشيء سوى وسائط تفكير او بالأحرى خيالات
وعلى ما أعرف فان لكل واحد منا زمانه الخاص وساعته الخاصة وتبدأ عندما يكون مربوطا الى رحم أمه بحبل الصرة وتنتهي عندما يربط في اخر يوم من حياته بحبل المشنقة اذا كان عراقي، او بحبل التابوت لغيرهم من الاجناس البشرية وتدفن ساعته معه الى ابد الابدين، ثم يتم العثور على هذه الساعة بعد آلاف السنين بواسطة تحليل عنصر الكاربون رقم 14 الموجود بالعظام، فهذا النوع من أنواع الكاربون هو الذي يتم بواسطته تحديد إعمار العظام البشرية والحيوانية المنقرضة، وهو الوسيلة التي عرف من خلالها الاذكياء بالعالم الغربي عمر الغباء في العالم الشرقي، وربما لهذا السبب قال شيخ المتصوفين ابو اليزيد البسطامي قبل الف عام عندما مر بأحدى المقابر مخاطبا ربه: عِظامٌ جَرت عَليها القضايا كُفَ عنها.

اذاً فهل هو الميلاد او الحياة ثم الفناء؟ هل هو الخط الصاعد من الماضي الى الحاضر نحو المستقبل؟ حيث ان فكرة الزمن وكأنه تيار مثل النهر يسير نحو الامام من الماضي ليس الا وهما، لاننا لا نستطيع ان نراه او نلمسه، ولا حتى ان نصف شكله، وقد طرح بعض الاذكياء السؤال التالي: وإذا لا يتدفق الزمن مثل التيار المائي إذا فماذا يعمل؟ ويجيبون ان من المحتمل انه لا يفعل شيئا.

غير ان الحالمين من مثلي وأمثالي يقولون: ان الزمن هو أعظم طبيب، يجبرنا على الصبر، يسلينا بالماضي والتاريخ لنتعلم منه والحاضر لنتذوقه والمستقبل للاماني وهو دائما يسمح باللحظات السعيدة وليس بالأسابيع او السنين السعيدة، ويعلمنا ان كل شيء مصيره الزوال بعد انقضاء وقته والذكرى قد لا تزول، وهكذا سنبقى ونشهد نهاية غيرنا، وفي المساء سننتهي وسيشهد غيرنا رحيلنا، ونبقى ابد الدهر كل ما نقوله ونفكر فيه ونعتقد به لا نعرف عنه شيئا وربما لن نعرف أبداً لان لا أساس له من الصحة.

ربما سأقضي عامي هذا حتى نهايته مع هذه الازمنة، لان الزمن العلمي والزمن العملي غير قابل للعودة الى الوراء، عكس الزمن الشخصي او زمن الذاكرة الذي لا يريد التقدم الى الامام، اقصد زمني الأجرد الذي علمني بأن الفن يجب ان يعلو على التجارة وعلى نهاية الزمان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التغيّر المناخي.. تحذيرات عالمية عشية قمة واشنطن | #غرفة_الأ


.. اجتماعات فيينا بشأن نووي إيران.. تعليق لمدة أسبوع وسط تحقيق


.. تعرف على مسيرة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي




.. موجز الأخبار - الثالثة صباحا 21/04/2021


.. إدانة الشرطي ديريك شوفين بتهمة قتل جورج فلويد