الحوار المتمدن - موبايل


المرأة السعودية ، صراع الحرية والتغيير

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2019 / 2 / 1
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


المرأة السعودية ، صراع الحرية والتغيير
فى سنة 2006 نشرت رجاء الصانع رواية بنات الرياض، وتعجب الناس من ذلك الخيال الجامح ، فأين هن هؤلاء البنات، لكن الواقع أنها كانت تلقى بنبوءة ، وكان الأدب سباقاُ كالعادة ، فبعد ذلك التاريخ ظهرت أسماء كثيرة تعبرعن واقع جديد فى تاريخ المملكة السعودية وعن نمو الطبقة الوسطى الكبير ورغبتها فى التغيير، والذى عبرت عنه النساء قبل الرجال ، فى مطالبها التى تراوحت بين الإجتماعى والسياسى ، وخاصة مطلب إلغاء ولاية الرجل ، ومطلب المشاركة فى إدارة المجتمع وحق تولى المناصب العامة ، تلك المطالب التى بدأت إرهاصاتها فى تسعينات القرن الماضى على يد ناشطات سعوديات مثل عائشة المانع ، ومديحة العجروش، ثم إنطلقت فى أعقاب الربيع العربى بلا توقف حتى اليوم ، فسمعنا عن - وذلك على سبيل المثال لا الحصر المستحيل - إيمان النفجان ، عزيزة اليوسف ، لجين الهذلول ، سمر بدوى – أخت رائف بدوى - سعاد الشمرى ، هالة الدوسرى ، هاتون الفاسى ، منال الشريف ، ملاك الشهرى ، هالة السويكت ، مريم العتيبى ، أنصاف حيدر- زوجة رائف بدوى - ولاء آل شبر، موضى الجهنى ، دانا المعيوف ، رنا أحمد ، الأختان الحمود ، أريج وشوق ، دينا السلوم ، نجود المنديل ، وعشرات بدون أسماء هربن إلى العالم الغربى وعاشوا فى صمت بعيداً عن الأضواء ، حتى رهف القنون التى هربت من عائلتها وتمكنت من الحصول على حق اللجوء فى كندا وأثارت ضجة كبيرة حول قضية المرأة السعودية.
ربما يعود النشاط الملحوظ للمرأة السعودية الى طبيعة المجتمع السعودى المحافظ شديد الإنغلاق بأكثر من باقى مجتمعات الشرق الأوسط ، والى القيد الذكورى الثقيل الذى تعانى منه النساء فى ظل تلك التقاليد القديمة ، وإلى إنتشار التعليم وخاصة حركة الإبتعاث إلى الخارج وتأثيرها على وعى المرأة السعودية والتى قررت أحياناً البقاء فى الخارج وعدم العودة إلى الوطن أو العودة محملة بروح التمرد على التقاليد ، وأيضاً إلى النهضة الإقتصادية ونمو الطبقة الوسطى ، ورغبتها فى حياة جديدة ، وهو أيضاً ، يحمل معه ، ذلك السؤال الكبير الذى مافتئنا نعود إليه بين الحين والآخر، عن دور المرأ ة فى حياة الإنسان ، فبفرض أن الرجل هو الصانع الأكبر للتاريخ ، فإن المرأة هى صانعة الرجال ، ولولا نساء أوربا القرن الثامن عشر لما كان هناك عصر أنوار ولا عصر حديث ، فمن كان سيمنح روسو الحب والمأوى والتعليم ، إذا لم يكن هناك مدام دى فاران ، ومن كان سيفتح الصالونات للمفكرين والعلماء ويوفر لهم الدعم والحماية ، إذا لم يكن هناك مدام جيوفرين ، إن المرأة الحرة هى دعامة المجتمع المنتج السعيد، ومن يقرأ ملحمة جلجاميش سوف يرى حكمة الإنسان القديم فى أن الكائن المتوحش أنكيدو ما كان يمكن أن يتحول إلى إنسان إلا بعد أن تعاشره النساء ، وحتى الإبراهيميات التى عبرت عن ثقافة الشرق القديم فى قتل الرجال وسبى النساء ، قد أعطت المرأة إسم حواء ، بمعنى الحياة . إن الدرس الكبير الذى يجب إستيعابه من كل مايمر بنا من أحداث ، هو أنه لايمكن للشرق الأوسط أن يكف عن القتل والإرهاب ويدرك نعمة الحياة ، إلا بنقلة كبيرة فى ثقافته القديمة ، يتجاوز بها صراع الهويات الدينى والقومى الذى يعانى منه أشد المعاناة ، ويطلق المرأة من سجنها لتلعب دورها الكامل فى الحياة.
تحية للمرأة السعودية فى كل مكان !!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الأصول
أميرة ( 2019 / 2 / 2 - 22:04 )
تحية طيبة لكم,
جاء فى المقال -فبفرض أن الرجل هو الصانع الأكبر للتاريخ ...-
ليس فرضية لكنه حقيقة, فالرجل هو الذى صنع التاريخ وحضور المرأة كان هامشيا,
ليس لذلك لعيب فيها لكن لإلصاق كل العيوب بها ولإقصائها,
الأديان الإبراهيمية التى حكمت ثقافتها كل هذا التاريخ هى المسؤول الرئيسى عن غياب المرأة عن صناعته, وفى الدول الإسلامية انتصار ثقافة البدوى على المزارع زادت الطين بلة


2 - الرد على الأستاذة أميرة تعليق رقم 1
عبدالجواد سيد ( 2019 / 2 / 3 - 03:26 )
الأديان الإبراهيمية مسئول عن كثير من المعانات والخطاياة ، وقد بدأت رحلة الألف ميل للتخلص منها. شكراً على مرورك الكريم

اخر الافلام

.. ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق


.. خطبة وصلاة الجمعة في ثاني أيام عيد الفطر بالمسجد الأقصى


.. إسرائيليون يغنون للسلام ردا على أعمال العنف بين العرب واليهو




.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف | الجمعة 14 مايو 2


.. دخول المصليين إلى المسجد الأقصى من بوابة الأسباط لأداء صلاة