الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل افلحنا في ايجاد بديل لنظام المللة؟

سامي العباس

2006 / 4 / 24
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


بعد مضي قرابة قرنين على مسيرة العرب للخروج من القروسطية .وقرابة قرن على انهيارالامبراطورية العثمانية,كنظام سياسي وكمظلة استراتيجيه تفيء معظم العالم العربي ظلها لأربعة قرون.لازال تحدي إحلال البدائل التاريخية قائماً..فالقومية العربية كملاط أيديولوجي اكتشفه مسيحيو المشرق العربي يمكن استخدامه كبديل تاريخي للرابطة العثمانية,بعمودها الفقري (الإسلام السني) , انزلقت بالتدريج وخصوصاً في مقلبها الثاني(بدءاً من الخمسينات)لتتماها مع أيديولوجيا الأكثرية الدينية(الإسلام السني).فمن ثنائية العروبة/الإسلام الناصرية إلى: العروبة جسد روحه الإسلام البعثية,راح يضيق صدر القومية العربية بالتنوع الديني والمذهبي والإ ثني المميز لاجتماع المنطقة ..لقد تيبست مفاصل القومية العربية بعد أن تريفت على يد جنرالات حرق المراحل. وتراجعت قدرتها على التماهي مع الحداثة. بعد أن جرّت إلى عداء طويل الأمد مع الغرب .إلا أن داءها المزمن ظلّ قلة جاذبيتها حتى الآن للفئات البرجوازية ,وبقاءها كروح هائمة فوق الطبقات تبحث عن مكان آمن للهبوط..
لقد استهلكت القومية العربية معظم وقتها المتاح في مزاحمة الوطنية كرابطة منافسة,معطية الفرصة للوقت أن يتبدد, دون أن يراكم أي منهما منجزات يمكن البناء عليها لاحقاً..
إحدى معضلات القومية العربية أنها تفترض مفهوم الأمة العربية مفهوما ناجزاً..جذور هذا الادعاء تكمن في المماهات بين مفهومي القومية والأمة..وعلى هذا الالتباس المعرفي تتكدس البرامج السياسية للأحزاب القومية لتصنع هرما من الإخفاق السياسي لا زال قابلا للارتفاع..!!
وفي لّب هذا الالتباس يقع التنافس اللذي لاطائل تحته بين العروبة والوطنية ..
يظن العروبي في سورية أن (وطنية سورية )هي ضيق أفق في أحسن الأحوال, ومؤامرة على الأمة العربية في أسوئها..وكذلك موقف العروبي حيال الوطنيات:المصرية..العراقية..الخ..
تلطت أنظمة الاستبداد القومجية وراء مفهوم للعروبة مضاداً للوطنية كي تتفادى دفع فاتورة هذه الأخيرة(بناء دولة العقد الاجتماعي) الحاضنة للوطنية ..مستفيدة من هذا الالتباس المعرفي لتموه على ضيق أفق في إدارة المصالح أو على نزعة كلبية..إن الهرب من الممكن إلى المستحيل في السياسة لم يتم دائما بحسن نية..

* * *

في الصراع لاحتلال صدارة الروابط بعيد انهيار الإمبراطورية العثمانية لم تخرج الإيديولوجيات الدينية من المنافسة..بل جربت أن تكون البديل القادر على صناعة الكيانات السياسية..ولعل نشوء إسرائيل تعبيرا مبكراًعن الفرص التي منحها انهيار الكيانات الإمبراطورية للعصبيات على تنوعها لتتخيم حدود الجماعة بحدود سياسية..إلا أن هذا التتخيم لن ينجز في مجتمعات حافظ التسامح النسبي على تنوع مذهل لروابطها,بدون حروب التطهير العرقي/الديني/المذهبي..الخ..
في المخنق الراهن لأنظمة الاستبداد القومجية تتنافس الأيديولوجيتين الوطنية والإسلامية على الهيمنة ..ويلتحق معظم العروبيين بأحد الطابورين الأيديولوجيين,بعد أن فقدوا القدرة على التمايز والمبادرة التاريخية..
تستعيد الليبرالية بريقها بعد أن طمسه العروبيون في مرحلة هيمنتهم الأيديولوجية..وتحاول أن تتصالح معهم ومع اليسار الماركسي لتعظيم المعسكر المنافس للإسلاميين..يغيب عن بال العروبيين الملتحقين بالمعسكر الإسلامي المآلات التي سيفضي اليها هذا الخيار..يتصرفون وفق المثل الكوميدي الشهير(حملوه عنزةضرط,قال هاتوا الثانية)..لم يفلحوا في انجاز الوحدة العربية ,ويطلبون انجاز الوحدة الإسلامية!!!
الإسلام السياسي بمروحته(من المستنير إلى التكفيري) ,لا يستطيع أن يمنع نفسه وهو يمارس السياسة كفعل دنيوي من الانزلاق إلى قدسنة هذه الممارسة..حتى يعطي للآخر المختلف حقه في الإختلاف عليه أن يخرج من معسكر الفئة الناجية.ولكنه إن استطاع فسيجد نفسه قد انتقل من فئة ناجية إلى أخرى..لاخروج من مغطس المطلق إلا إلى النسبي .أي إلى السياسة كفعل بشري بحت غير مخلوط بعالم الغيب..
ليست هذه المعضلة التي تواجه رجال الدين الطامحين إلى مد اليد إلى السياسة بمعضلة معاصرة..عمر هذه المعضلة من عمر الإسلام, بعدما تحول الى مشروع إمبراطورية عقب الفتح..لقد دشن معاوية شكلا متقدما من فصل الدين عن الدولة منذ العام -41-هجري *
لايستطيع رجل الدين أن يمارس السياسة دون أن يكون قد( أضمر حسواً في ارتغاء)ذلك أن حقل السياسة هو حقل إدارة المصالح الدنيوية ..وعلى من يريد أن يشتغل بها أن يخلع رداء الكهنوت من اجل الشفافية.
على مدخل ضاحية برزة في دمشق,ومنذ ربع قرن وضع صاحب محل فلافل لافتة مكتوب عليها:فلافل الإيمان بالله.. لم يتدخل يومها لمنع استخدام الله في الإعلان التجاري احد..لا الحكومة ولا الهيئات الدينية..ومن يومها واستخدام الرموز المقدسة للضحك على ذقن المؤمنين واستغفالهم ينتشر كالنار في الهشيم..حتى وصل الأمر الى شبكات شفط الأموال التي انغمست في فضائحها ذقون لها وزن في الهيئة الدينية.
* * *

دخول الدين الى حقل السياسة كارثة عليهما..ذلك أن عكاز الدين هي اليقين ,وعكاز السياسة هي الشك
إن تغلب الشك على اليقين في الدين فسد الإيمان. وان تغلب اليقين على الشك في السياسة فقدت مرونتها في إدارة الإختلاف.وأخلت الطريق للعنف ليحل محلها كبديل..
يغامر الإسلاميون بإقحام مجتمعاتهم في أتون الحرب الأهلية. إن تخلو عن هذا الشعار المرفوع منذ الاستقلال:الدين لله والوطن للجميع..
وتقامر مجتمعات العالم العربي بمستقبلها المفتوح على تعميق المشتركات وتحديث البنى الاقتصادية والسياسيةلإمتصاص الطلب المتضخم على الحرية وعدالة التوزيع وتحسين الشرط البشري,إن انساقت وراء هذا الشعار البراق:الإسلام هو الحل.
لم يولد الإسلام منذ بضعة سنوات..عمره الآن أربعة عشر قرنا ونيف..وعلى هذا المقطع الطويل من الزمان لم يبرهن مرة واحدة على قدرته على اجتراح هذه المعجزة (إدارة الإختلاف بطريقة تمنعه من الوصول الى العنف ) كل الفتن التي أفضت الى استخدام العنف على نطاق واسع على مدار التاريخ الإسلامي منذ الفتنة الكبرى بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان وحتى الاقتتال السني /الشيعي في عراق ما بعد صدام حسين,تجري على خلفية جر الدين الى حقل السياسة ليتصرف تصرف الفيل في دكان للخزف..
أخيرا أقول لرجال الدين الجائعين للسياسة :اتقوا الله...

هوامش:

* للتوسع في هذه النقطة انظر :الدولة والدين_برهان غليون








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمطار ورعد وبرق عقب صلاة العصر بالمسجد الحرام بمكة المكرمة و


.. 61-An-Nisa




.. 62-An-Nisa


.. 63-An-Nisa




.. 64-An-Nisa