الحوار المتمدن - موبايل


أنا لم أفهم ... هل فهمت انت

رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)

2019 / 3 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لم أفهم ... هل فهمت أنت ؟
من الا مكان و الا زمان ، من العدم المتناهي ، بدأ الحس وبدأ شيء يحصل . لم اتبين ما هو . انه ينبض . هل هو نبض ، هل هو مني ، هل هو لي ، ام لغيري ؟ .. اه .. كلا انهما نبضان اثنان في ظلمة ... لا لا لا اعلم . ثم .. ما هذا ... شيء جديد يحصل ... اهتزازات ضغوط .. تغيرات .. و تغييرات .. اه ما الذي يحصل ... ما هذا ... انه ضوء .. واصوات .. اني اتألم ، الاصوات تزداد .. صوتي اعلى من اصواتهم .. تعبت اريد ان اعود للسكون .. اريد ان انام .
بعد فترة وجيزة من الصمت ...
لقد تغير المكان ، ما الذي حصل .. اشياء كثيرة تغيرت بي و من حولي .. يبدو ان شيء جديد قد حصل لي ، ليس لي سابق معرفة به و لا بأي شيئ من حولي ، هل هذه هي حياتي و قد بدأت . اني اسمع اصوات وارى اضواء وهناك هواء اتنفسه ، وطعام اكله ، ومكان اتحسسه و هناك اناس من حولي يرعوني و يهتمون بي . لقد عرفت الان .. لقد ولدت ... انها الروح التي منحني اياها الخالق ... استقبلتها بالحياة لأعيشها في هذا الجسد الصغير ، اني اتحرك وجسدي الصغير يتغير انه يتحرك و ينمو و يتطور .. اني اكبر و ازداد قوة . انهم يرعوني و يهتمون بي . اني اسمع و ارى افضل من قبل وبدأت اتعود على ما يتكرر علي ، وهذا التعود هو بداية طريقي للفهم و التعلم ، التعلم الذي اختزن في عقلي ما مر و يمر بي لتتكون المعرفة في الحياة و طريقة العيش ، يجب ان اتعلم لكي افهم ما انا فيه , ولماذا انا هنا ، ولكن ماذا علي ان افهم ؟. هناك مواضيع كثيرة تواجههني في بداية حياتي ، علي ان افهم واتعلم لأعرف كيف اعيش ، وهذهِ تشغلني عن ان افهم لماذا انا هنا ، هل سابقى منشغلا بالحياة ... انها تضعني في حيرة ، لكن لا بد لي ان اتعلم من الذين حولي .. واكون مثلهم و منهم واقلدهم لأنهم مثلي ولا مفر من العيش معهم ، اين المفر ، فهؤلاء قد مروا بما امر انا به الان واهتمو بالحياة ووضعو قوانينها لكي يعيشو بسلام .
وتمضي الايام و السنين ليكبر هذا الجسد ويختزن العقل بالكثير من المعلومات وتتراكم الخبرة ويقوى الجسم وتزداد الحركة وتتزاحم الاحداث والتجارب وبالتعلم تتكون الخبرة والحكمة والسيطرة على النفس والشهوات و الرغبات ، وكلنا نصبو الى ان نحيا بشكل افضل . لكن بمرور الوقت و الزمن ها قد بدأ الجسد يشعر بالضعف و التعب . ليس باليد حيلة ، فكل ما يحصل لي خارج ارادتي وسلطتي ، والتعب والضعف يزداد وسأصل الى لحظة النهاية ليتوقف كل شيء ولا اعلم هل سأعود الى المكان المجهول الذي جئت منه ام الى عالم اخر؟. لا اعلم . ويبدو ان لا احد يعلم . كل ما اعرفه الان اخذته من الاخرين ، وهم قد توارثوه من جيل لأخر ومن زمن لأخر .
سكنت الى نفسي في صمت ، وفي لحظات استعرضت كل المخزون في ذاكرتي ، و لازال السؤال المهم يتردد في عقلي و يطنطن في رأسي ، لماذ نحن هنا و لماذا جئنا الى هذه الحياة الدنيا . كثيرون اكتفوا بقناعة اننا خلقنا للعبادة فقط , استنادا الى ما جاء به الانبياء و الرسل وما جاء في الكتب السماوية . ولكن كثيرون ايضا لا يقتنعون بهذه الاجابة ، ويتساءلون نحن هنا الان ولا نعلم اين سنكون ، و ما الغاية من وجودنا . لم احصل على اجابة و لا احد يملك الاجابة لسؤال يردده الانسان منذ الاف السنين ، لماذا خلقنا و لماذا نموت وما المغزى من ذلك ، انا لم افهم ... هل فهمت انت .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تركيا تطلب من الإخوان إيقاف نشاطاتهم ضد مصر قبل زيارة رسمية


.. تركيا تطلب من الإخوان إيقاف نشاطاتهم ضد مصر قبل زيارة رسمية


.. يسوع .. ابن الله !! / قناة الانسان / حلقة 91




.. الشريعة والحياة - محمد ولد الددو: مقومات علماء الدين في الإس


.. قناة الانسان