الحوار المتمدن - موبايل


المرأة السوداء في المغرب والعنف المزدوج

حمزة الذهبي

2019 / 3 / 5
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


قراءة في دراسة سوسيولوجية موسومة ب
"وضع المرأة السوداء في المغرب بين وصمي اللون والنوع الاجتماعي"
للباحث ياسين يسني

مما لا شك فيه ، أن وضعية المرأة في مجتمعنا المغربي الذكوري ، كانت وما زالت حتى اليوم ولو بشكل أفضل مقارنة مع ما كانت عليه ، وضعية دونية ، تعاني من إقصاء وتهميش وتمييز وعنصرية وعنف بنوعيه المادي والمعنوي ، كيف لا والمرأة مستعمرة الرجل وفق وصف جورج طرابيشي . أو باعتبارها آخر مستعمراته كما يذهب إلى ذلك عبد الإله بلقزيز ـ لذلك تراهُ يقاتل ، على الجبهات كافة ، كي لا يسلم بخروج هذه " المستعمرة " من أملاكه ، كي يمنع تحررها واستقلالها ، أو كي يؤجل أحكام التاريخ فيه إن لم يستطع إلى إعدامها سبيلا1 .
وقد حاولت العديد من الدراسات والأبحاث كسر جدار الصمت و التطرق لهذا الموضوع وإماطة اللثام عنه ومعرفة أين كان وأين وصل ، منها على سبيل المثال والتنويع لا الجزم و الحصر إذ لا يتسع المجال لذكرهم كلهم :
 العنف والتمييز ضد المرأة في المغرب للكاتب عصام عدوني
 المشاركة السياسية للمرأة بالمغرب للباحث كولفرني محمد
بيد أن هناك دراسة للباحث المغربي ياسين يسني الموسومة ب وضع المرأة السوداء في المغرب بين وصمي اللون والنوع الاجتماعي ، لفتت انتباهنا وذلك لعدة أسباب ، يمكن تحديدها فيما يلي :
 أولا لأنها تطرقت إلى موضوع يمكن القول أنه نادر التطرق إليه في المغرب حسب إطلاعنا وهو وضع المرأة السوداء في المجتمع المغربي .
 وثانيا لأنها كشفت أن المرأة السوداء تعاني في مجتمعنا المغربي وضعا متميزا ، وذلك لأنها ملتقى وصمين ، وصم النوع (امرأة) ووصم لون البشرة (سوداء) وهذا الوصم الأخير له تاريخ تمتد جذوره في الماضي العبودي المغربي .

فكيف يتجلى هذا الوصم ؟
يتجلى الوصم الذي تعاني منه المرأة السوداء في المغرب حسب الدراسة التي بين أيدينا والتي اعتمد فيها الباحث على أهم ما جمعه من معطيات من خلال المقابلات شبه الموجهة التي أجراها مع عشر طالبات سوداوات يدرسن في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة محمد الخامس بالرباط :
 أولا - في عنف النعوت والألقاب التي تتعرض لها في المجال العام ومن أبرز هذه النعوت والألقاب يذكر الباحث ياسين يسني لقب عزية دوى البرد أي سوداء دواء المرض ولقب عزية فابور أي سوداء بالمجان ولا يختلف اثنان عن تحديد ما تحمله هذه الألقاب من دلالة تتحدد في اعتبار المرأة السوداء ذات قدرات جنسية شهوانية علاجية ، زيادة على ذلك ، في اعتبارها مجرد سلعة رخيصة ، مجانية ، لا قيمة لها مقارنة مع المرأة البيضاء .
 وثانيا– في إقصاءها من الإعلام المغربي وإن حضرت وهو أمر نادر كما يقول الباحث فهي تحضر في أدوار وصور نمطية على سبيل المثال : صورة الطباخة وصورة الخادمة - العبدة . وهذا الأمر يكرس الصورة التي تسكن المتخيل الجمعي المغربي عن المرأة السوداء
إضافة إلى ذلك ، غياب اهتمام نسوي بقضية المرأة السوداء .إذ يقول الباحث أن الفكر النسوي المغربي اهتم فقط بشكل واحد من الهيمنة وهي الهيمنة القائمة على أساس النوع الاجتماعي متجاهلا بذلك أشكال الهيمنة الأخرى ولاسيما تلك القائمة على أساس لون البشرة .
لهذا فإن الهدف من هذا البحث السوسيولوجي الذي يروم الكشف والفضح والتعرية ، أنه بالإضافة إلى تشخيص وضع المرأة المغربية السوداء التي تعاني من وصمين وصم النوع ووصم اللون - فهو السعي كما يقول الباحث إلى لفت انتباه الحركة النسوية المغربية إلى ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع الذي لا يقل أهمية عن المواضيع الأخرى المرتبطة بقضايا النوع الاجتماعي .
عود على بدء
من خلال ما سبق ، يبدو أن دراسة الباحث ياسين يسني دراسة مهمة كونها تكشف عن طريق الفضح ما تتعرض له المرأة السوداء في المجتمع المغربي من عنف وتمييز وعنصرية ، هنا لا بد من اإقرار أنه بذلك قد فتح نافذة إن صح التعبير مكنت الضوء أن ينفذ منها إلى هذا الموضوع ليكشف عن جانب معتم منه ، مع تأكيده على أنها ليست كافية لهذا فقد أوصى في نهاية دراسته إلى ضرورة تشجيع البحث الأكاديمي في هذا الموضوع وهو ما يعني فتح نوافذ عديدة من جهات مختلفة كي لا يبقى في العتمة .
الهوامش "
- 1 عبد الإله بلقزيز في تقديمه لكتاب المرأة العربية من العنف والتمييز إلى المشاركة السياسية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ارتفاع نسب التصويت المبكر في ميشيغان وتكساس تتحول إلى ولاية


.. ما أهمية فلوريدا في حسم السباق الانتخابي الأميركي؟


.. تركيا | زلزال يضرب ولاية إزمير وخسائر مادية وبشرية كبيرة




.. تهديدات لمسؤولين في البنتاغون على خلفية مقتل قاسم سليماني


.. فرنسا وتفاعلات ما بعد هجوم نيس ????