الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


غزة وحصارها

معاذ الروبي

2019 / 4 / 8
القضية الفلسطينية



منذ أكثر من عشر سنوات وغزة تعيش حصاراً إسرائيلياً بدرجات متفاوتة (يزيد تارة ويُخفّف تارة أخرى) بحجة سيطرة حركة حماس (الإخوانية) عليها ..
بدايةً/
لست هنا بصدد الحديث عن مسؤولية الإحتلال (الإسرائيلي) عن ذلك وغيره ولا عن وقاحة تصريحاته وجرائم أفعاله، فهذه الأشياء يدركها الجميع ويعرفها الحر قبل الوضيع ..
انما سأناقش موضوع هذا الحصار من زاوية أخرى تتعلّق بحماس كونها تحكم غزة كجماعة دينية وتبرّر معظم ما يعانيه الناس فيها بفتاوى فقهية ..
أولاً/
*ماذا فعل الحصار بغزة وأبنائها؟
لقد تسبب الحصار بتدمير البنية التحتية وإيقاف الحركة الإقتصادية وأنتج مظاهر إجتماعية كارثية، حيث زادت العطالة والبطالة وكثرت حالات الخيانة والعمالة، وتراجعت القيم الأخلاقية والفرص الحياتية، وساءت الوسائل المعيشية، كشح الدواء وغلاء الغذاء وصولاً الى تلوث الماء وحتى الهواء، هذا كله وغيره قلل من استقرار الناس، وجعلهم يبحثون عن الهجرة والخلاص ..
ثانياً/
*كيف خدعت إسرائيلُ حماس، وورطتها في تعذيب وإخضاع الناس؟
لقد كان واضحاً منذ فترة أهمية استمرار حكم حماس لغزة بالنسبة لإسرائيل، حيث نجحت الأخيرة بايهام الأولى بأنها خصم عنيد ومقاوم صنديد، وأن رفضها الإعتراف بإسرائيل هو أسمى بطولاتها وأرفع إنجازاتها (وكأن الإحتلال بحاجة لذلك أو مَعني به على أرض الواقع) حيث يعلم العقلاء أن إعتراف العالم أو عدم إعترافه بهذا الإحتلال لن يغيّر من حقائق التاريخ شيئاً ..!!
وأن من اعترفوا من الآباء مُكرَهين لن يُلزِم اعترافهم أي جيل من أحفادهم القادمين ..!!
كذلك أوهمت إسرائيل حماس من خلال الحروب المتكررة بقدراتها العسكرية وبطولاتها الصاروخية حتى ظنوا أنفسهم جيشاً بل أصبحوا يتعاملوا مع أنفسهم كذلك ..!!
وخلال هذه الألعاب المُذلّة والمسرحيات المُملّة ضاعت آمال غالبية الشعب وتبخرت أحلام رجاله ونسائه وتحطّم مستقبل شبابه وفتياته، وأصبحت القضيّة برمتها ورقة في مؤتمرات المؤامرات ومشروع من مشاريع التصفيات ..!!
ثالثاً/
*ما الأخطاء والخطايا التي ارتكبتها حماس؟
اقترفت حماس العديد من الخطايا (التي استفادت منها اسرائيل) حيث أنها:
-تُصر على سياساتها البدائية وتصريحاتها الإنتحارية، وتخوينها لكل فعل فلسطيني تفاوضي ومحاولة تخريبه، حتى ولو كان من نتائجه شيئٌ من الإيجابية (كتحسين ظروف الشعب وتعزيز صموده وعيشه على أرضه).
-تعتبر كل من يجلس مع الإحتلال عميل بدون أدنى حجة أو دليل (حتى وان كان جلوسه يُخفف عن الناس بعضاً من جور وظلم الإحتلال).
-تتجاهل من تحكمهم ولا تستشيرهم سلماً أو حرباً وكأنهم قطيع من الماشية يُساقون إلى المسلخ وقتما يُقرر قادتها وزعماؤها ووفقاً لمصالحهم ومصالح الدول الداعمة لهم.
-تتهم من لا يريد الدخول في معاركها الانتحارية ويعارض أعمالها العسكرية البهلوانية بأبشع الإتهامات (جبان وخائن ومُنهزم ومن المُرجفين في المدينة ..الخ).
رابعاً/
*ما موقف الدين من فقه الموازنات وهل قدّم النبي خلال مسيرته بعض التنازلات؟
فقه الموازنات هو فقه المصالح والمفاسد (وطرق الترجيح بينهما عند التزاحم والتعارض) ومن الواضح لأي عاقل أن مفاسد الحصار (الذي تتذرع اسرائيل بحماس لادامته واطالته) تخطت بكثير مصالحه (إن وُجدت أصلاً) ..!!
أما تقديم النبي لتنازلات، نجده في الأمثلة التالية :
-في صلح الحديبية حيث تنازل في كتابه لسهيل بن عمرو عن البسملة في المُقدّمة واستبدلها بما يرتضيه الطرف الآخر وكذلك عن صفة النبوة باستبدال لقبه كنبي باسمه فقط (أحد رُكني الشهادتين).
-يوم حصار المدينة من الأحزاب (غزوة الخندق) عندما اشتدّ على الناس البلاء حيث بعث الى عُيينة بن حصن والحارث بن عوف (قائدا غطفان) عارضاً عليهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه (لم يتم الاتفاق لرفض سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ذلك بعد استشارته لهما).
-في مباركته ورضاه عن انسحاب خالد بن الوليد وجيش المسلمين في غزوة مؤتة وعدم إعتبار ذلك تولّي للأدبار ولا (تولّي يوم الزحف).
مما سبق يتضح لنا أهميّة مراعاة التوازنات، ومشروعيّة ممارسة المفاوضات، وتقديم بعض التنازلات ..
وهنا يظهر تناقض حماس الدّيني والايدولوجي ومخالفتها لأبسط الأسس والمبادئ الفقهيّة والشّرعيّة التي تدّعي الإعتماد عليها والإلتزام بها ..!!
خامساً/
*هل مازالت حماس ثابتة على الثوابت كما تدّعي وتتبجّح دائماً؟
فيما يلي غيض من فيض تناقضات حماس وكذبها وخداعها حيث أنها:
-خوّنت السّلطة لقبولها التفاوض على حدود 67 ثم قبلت بذلك.
-عايرت السّلطة بتنسيقها الأمني المباشر ثم أصبحت تمارس تنسيق أمني غير مباشر.
-انتقدت منع السّلطة لهجمات ضد الإحتلال في الضفة ثم عملت نفس الشيئ في غزة.
-هاجمت السّلطة لوصفها صواريخها بالعبثية ثم فعلت ذلك مع صواريخ غيرها حيث وصفتها باللاوطنية (خارجة عن الصف الوطني).
-اتهمت السّلطة بممارسة مفاوضات هزيلة وتقديم تنازلات كبيرة دون الرجوع للشعب (وفصائله) ثم تساوقت وانخرطت في مفاوضات أحادية سريّة وعقدت صفقات مُخزية وتدميريّة.
أخيراً/
ان حماس (كغيرها من الجماعات الإسلاموية) أصبحت غارقة في تناقضها السياسي وتخبطها الجهادي، وإن شعاراتها تناقض أفعالها، وأفعالها لا تتوافق مع كلامها، وكلامها يعكس جهلها، وجهلها يعني انحدارها، وانحدارها سيُسرّع سقوطها، وسقوطها سيتبعه ارتطامها، وارتطامها في القاع حتماً سيكسرها ويشظّيها ..!!
(آمل أن لا يُكسر الناس معها وأن لا يتشظّي الوطن بسببها)
وختاماً..
كانت بداية حصار غزة (بذريعة حكم حماس) مُقدّمة لتدمير القضية الفلسطينيّة، وآمل أن لا تكون نهايته تصفية وإنهاء لها (بإقامة دولة غزة) ...!!!
والسلام

د. معاذ الروبي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موسكو: مقتل 200 جندي أوكراني و100 مرتزق أجنبي


.. القوات الروسية تقصف خيرسون والجيش الأوكراني يتصدى




.. سوريا..المقاتلات التركية تشن غارات على مناطق بريف حلب الشمال


.. العراق..نيجيرفان بارزاني في بغداد لبحث الملفات العالقة بين ا




.. السودان..اجتماع الآلية الثلاثية مع القوى السياسية لبحث الاتف