الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حِوارٌ حَمكوي

امين يونس

2019 / 4 / 9
المجتمع المدني


قُلتُ لحمكو : أرجو أن لا تُفّسِر الأمر بصورةٍ خاطئة ... لكنني أنوي أن أحّدِدَ علاقتي معك .
* ساخِراً أجاب : ماذا تقصد ؟ هل ستبني سياجاً بيني وبينك ؟
- لا .. لكني لا أستطيع الإستمرار في تحّمُل نتائِج شطحاتك ! .
* يبدو أنك جادٌ يارجُل .. أي شطحات ؟
- إنتقاداتُك اللاذعة للأوضاع ، بِمُناسبةٍ وبغيرِ مُناسَبة .
* أها ... يبدو أنهم جّروا اُذنك ياعزيزي ! .
- لا تتحامَق . لم يجُر أحدٌ اُذُني ... لكنني لستُ مُرتاحاً من تذمُرِكَ المُتواصِل وشكواك الدائمة من كُل صغيرةٍ وكبيرة .
* وهل تُريدني أن اُصّفِق لِكُل نشرة أخبار رسمية واُهّلِل لكل كلمةٍ ينطق بها مسؤولٌ كبير ؟
- لا تُحّرِف كلامي ... كُل ما أطلبه منك ، هو أن تكون شخصاً عادياً مثل الملايين الذين حولنا ، القانعين ، والراضين بشروط العَيش المُتاحة .
* هه هه .. بِعبارةٍ أخرى ، تريدني أن أكون جُزءاً من القطيع .
- ونحنُ كذلك فعلاً .. فشِئتَ أم أبَيت ، فأنتَ جزءٌ لا يتجزأ من هذا النسيج الإجتماعي . وأنتَ مُجبَرٌ أن تتماشى مع القواعد العامة .
* ياه ... حتى أنتَ أصبحتَ تتكلم بهذه الطريقة الببغائية ؟ يارجُل .. معظم ما أمتلكه من وعي وإدراك ، إكتسَبْته منك أصلاً .. فما الذي جرى بالله عليك ؟ وما الذي غّيَرَك ؟
- أنا كما أنا .. ولكن لا تزعل مني ، فمعظم الناس لا يحملونك على مَحمَل الجد في الغالب ، وحين تقول شيئاً أو تُبدي رأياً ، فأنهم يتركونك ويتوجهون باللوم عليّ ويحسبون بأني دفعتك لذلك ! .
* إذن ماذا تُريد الآن ؟ أن نُنهي صداقتنا ؟ ان نُقاطِع بعضنا ؟ يا رجُل هل تتذكر المرّات القليلة التي إبتعدنا فيها عن بعض ؟ كُل مرّة لم تستمر سوى بضعة أيام .. لأنني لستُ أنا فقط الذي بحاجةٍ إليك ، بل أنتَ أيضاً بحاجةٍ إليّ .. وأنتَ تعرفُ ذلك جيداً . وأنتَ تدركُ ، بأننا نُكّمِل أحدنا الآخَر .. وهذا قَدَرنا .
ثُمَ أنْزل قليلاً من عليائك يارجُل ... فطالما تُذّكرني بأن الناس يستخفون بي ويعتبرونني نصف مجنون . لكني سأتجاوز قليلاً طبيعتي السَمِحة والطيبة ، فأقول لك : كلا ياسيدي ، هنالك العديد من الناس يقولون عّني بأني عاقلٌ بل عاقلٌ جداً .. وتَحّمَلْ صراحتي يا أستاذي ... فأنتَ لستَ مِثالياً ، بل لكَ الكثيرُ من السلبيات والنواقِص والتناقُضات .. ولا أخفيك ، فأنني كثيراً ما أدافِعُ عنكَ حين ينتقدك الآخَرون ويكشفون مواطن الخَلَل لديك ، بينما أعرُفُ بأن كلامهم صحيح ! .
- هكذا إذن ... عفارِم عليك ياحمكو .. نعم أكشِف عن حقيقتك الحاقدة . الآن أصبحتُ أنا بُؤرةً للسلبيات والتناقضات وتّدعي بأن الناس تقول ذلك .. فتقوم جنابكَ بالوقوف في وجههم وتُدافِع عّني ؟! هه هه هه شكراً ياعزيزي .. لا أريدك أن تُدافع عني .
* وهذهِ أيضاً من أبرز نواقصك يارجُل . فبمُجَرَد أن صارحتك قليلاً ، إحمّرَ وجهك من الغضب ! . أنتَ ياعزيزي لاتخرجُ إلا نادراً ، لا تُخالِط الناس ولا تحتك بهم .. وبالتالي لا تعرفُ كيف يفكرون حقاً وماذا يقولون ، سواءاً عنكَ أو عن أي مسالةٍ أخرى . نعم ياسيدي .. أنا أستميتُ في الدفاعِ عنكَ أمامهم ... لأنني حين أفعل ذلك ، فأنني أدافِعُ عن نفسي أيضاً ! .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أبو حمزة: الطريق الوحيد لاستعادة الأسرى هو الانسحاب من غزة


.. جبال من القمامة بالقرب من خيام النازحين جنوب غزة




.. أردنيون يتظاهرون وسط العاصمة عمان ضد الحرب الإسرائيلية على ق


.. كيف يمكن وصف الوضع الإنساني في غزة؟




.. الصحة العالمية: المجاعة تطارد الملايين في السودان وسط قتال ع