الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


انبياء ام رجال دين

مالوم ابو رغيف

2006 / 4 / 29
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لقب النبي لا يحمل دلالة معينة عندما يكون النبي على قيد الحياة، فاللقب بحد ذاته لا يشير الا الى نوع من السيطرة والقوة ، خوف او مهابة تمليها سلطة النبي وليس لمكانته الاجتماعية وصفاته بين الناس، حتى قيل في المثل اعراقي الشعبي ــ الامام الي ما يشور محد يخاف منه ــ واذا كانت الناس تخشى من الملك او الامبراطور لمقدرته بانزال العقاب الجسدي بها، فان ذلك ايضا ينطبق على النبي، اي الاستطاعة والقدرة بانزال العقاب. فالقوة هي التي تصنع النبوة وليس الفكر والمقدرة على الاقناع. فالدين لا يعتمد على الاقناع بل على الاستغفال.
قد يعترف بالنبي بعد وفاته، حيث لا نبوة، فالنبوة هي رسالة (الهية) لمحظوظ اختاره الله لمهمة معينة، واخفاقه بتأدية المهمة تعني ان الله لم يحسن الاختيار او انه اختار الرجل الخطأ. لكن الاعتراف بنبوته مقرون بتبني دولة ما سلطة ما له، وان شاء حظه العاثر، حتى بعد مماته، ان لا تتبانه دولة او سلطة، فسوف يُهمل ويُنسى الى الابد ولن تنفعه عندها حظوته عند الله.
فالقوة والمال مثل ما يصنعان الملوك والاباطرة و القادة يصنعان ايضا الانبياء. حتى بعد وفاتهم اي بعد انتهاء صلاحية نبوتهم وانتهائها.
النبي بحد ذاته لا ياتي بشئ جديد، كلما يفعله هو وضع الطقوس والاعراف السابقة في اطار مختلف بعض الشئ، سيتسخدم نفس الكلمات ونفس المصطلحات وسيوعد ويهدد مثل ما فعل غيره من قبله. سينفذ وعيده ان تمكن من السيطرة بما يلائم الاوضاع التي يجد نفسه بها، اما وعده فهو مؤجل الى ما بعد الموت حيث لا يرى المؤمنون منه شيئا سوى الاحلام والاوهام، وبذلك فهو لا يخسر شيئا من جيبه. وهذا ما تفعله الدولة بعد تبنيها لنبي معين، فهي ستسلك نفس السلوك الذي فعله النبي بتوضيف اساطير الاولين لمصلحته الذاتية، ستقوم بصياغة نبوة النبي من جديد، ستنسب اليه احاديث واراشادات وايات وسنن لم يقلها ولم يعملها بها ابدا. فنبوة اي نبي ليست سوى مشروع، فكرة يضاف اليها وتعدل وتبدل وتتغير حسب مصلحة المتبنين لها، وسوف لن يبقى منها شيئا حتى ولونتف صغيرة.
واذا كان النبي لا يأتي بشئ جديد، فالصلاة والزكاة والحج والرب ولطقوس معروفة ومعمول بها بشكل ما، واذا كان وعده لا يتحقق في الدنيا وما نرى الا وعيده، فما هو اختلاف اي رجل دين كبير تسنده دولة عن اي نبي.؟
نسب الى النبي محمد قوله ان الله يبعث على رأس كل مئة سنة رجلا يجدد دينه. لا احد يعرف ان قال محمد هذا ام لا، لكن هذا الحديث بمثابة مفتاحا لكل الطامحين بان يكونوا انبياء لفتح لطريق المغلق الذي سده النبي محمد نفسه بانه خاتم الانبياء. ربما الحديث نفسه هو من وضع طامح في نبوة او دولة ارادت ان تبرر سيطرة خليفتها عن طريق تعظيم رجل دين محدد.
محمد بن عبد الوهاب مثلا، الذي يصفه الوهابيون بالامام المجدد، قال في كتابه كشف الشبهات بما معناه بان النبي لم يفعل شيئا، فالله كان موجود ومعروفا وكل الطقوس معروفة ومعمولا بها قبل محمد، لكنه قاتل الناس ما قبل الاسلام لا لانهم لا يعترفون بالله بل لانهم يشركون به ويتشفعون اليه بغيره. وهذه هي نفس المهمة التي قام بها محمد و التي تصدى لها هذا الشيخ الذي طمح ان يكون نبيا.
محمد غلام زادة تجرأ واعلن انه المهدي مثل غيره الذين سبقوه، اراد ان يختلف عنهم فقال انه المسيح ايضا وها هو حفيده يدعي بانه المسيح الحي ايضا ويطلق عى دينه الجديد الاحمدية.
في العراق اعلن رجل دين اسمه فاضل عبد الحسين بانه امام رباني بالاجتباء .
لكن ما هو الفرق بين النبي ورجل الدين في ايامنا هذه.؟
لا يوجد فرق سوى عدم الادعاء بالنبوة..اما من الناحية العملية فأن رجال الدين يحشرون انوفهم في كافة الامور اكثر مما كان الانبياء يفعلون.
فالخمنائي مثلا يستطيع ان يصدر اي فتوى وتكون قانونا ممفروضا ربما ستقطع عنق من لا يعمل به وسيجد له كل المبررات والاسنادات الفقهية.
القرضاوي المسنود من دولة قطر يستطيع ان يجيز او لا يجيز اي حكم اسلامي يلائم الداعميين والساندين له.
السيد السستاني بامكانه منع او نشوب حرب اهلية بكلمة واحدة طالما كانت هيئات واحزاب تحت امرته.
ولو شائت دولة السودان ان تتبنى الترابي لاصبحت فتاويه المتخلف عليها الان، قوانيين اسلامية ما تخرش المية حسب ما يقول المصريون.
اسماعيل الصفوي اجبر الناس على اتباع المذهب الاثنى عشري بالقوة، المأمون تبنى دين المعتزلة وفرضه بالقوة. حتى في اوربا عندما يتحول نبيل او دوق الى الكاثوليك او البروتستانت فان سكان دوقيته او مقاطعته يتحولون الى المذهب الذي هو عليه الزاما.
لو اختار صدام بعد ان احاط نفسه بــ مئة اسم مبارك، ان يقول انه رسول من الله لما عدمنا ان نرى جماهيرا لا تعد ولا تحصى ممن يصدقون بذلك ولرأينا رجال الدين يدبجون المقالات ويصدرون الفتاوى بصحة هذا الادعاء.
فما نراه اليوم وعندما يلتحم الدين بالسياسة سيتحول رجل الدين الى شبه رسول، لنقل نبي ليس من ذوي العزم، مثل نبي صالح او أيوب او يوشع. وسيكون مجال عمله ليس الطقوس الدينة ولا شكل العبادة بل اصدار الاوامر والقوانيين الربانية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السياسي اليميني جوردان بارديلا: سأحظر الإخوان في فرنسا إذا و


.. إبراهيم عبد المجيد: لهذا السبب شكر بن غوريون تنظيم الإخوان ف




.. #جوردان_بارديلا يعلن عزمه حظر الإخوان المسلمين في حال وصوله


.. رأس السنة الهجرية.. دار الإفتاء تستطلع هلال المحرم لعام 1446




.. 162-An-Nisa