الحوار المتمدن - موبايل


في الجامعة... الطلاب بين اليوم والامس

امل كاظم الطائي
(Amal Kathem Altaay)

2019 / 5 / 4
التربية والتعليم والبحث العلمي


في الجامعة...
الطلاب بين اليوم والامس
1986-2019
تطلعت الى المباني والحدائق والزهور والى اناقة وجمال الحدائق في فناء وفضاءات الجامعة التكنولوجية التي تخرجت منها منذ 33 عام، فما بين 1986 و 2019 رحلة عمر طويلة ياخذني الحنين اليها لايام خلت مضت سريعا، لم الحظ الزمن وهم يلتهم سنوات العمرلم اتطلع فيها الى الخطوط التي بدت على وجهي، جل وقتي كان في انجاز المهام المناطة بي والمسؤوليات الملقاة على عاتقي لسنوات كانت ثقيلة تحملتها بصمت وصبر قل نظيرهما، تنوعت الهموم والمآسي التي مررنا بها كأسرة حال كل الاسر العراقية، ولكني و هكذا ازعم استطعت ان انجز وان اقدم الكثير من العطاء بجهود تكاد تكون فردية وطورت نفسي في مجال عملي واخرها كان مشاركتي في دورة "الماتلاب" في الجامعة التكنولوجية.
طلاب الجامعة بعمر الورد حين تلحظهم تشعر بنشوة الشباب وطموحهم وتطلعاتهم رغم يأسهم وخوفهم من المستقبل المجهول الذي ينتظرهم بعد التخرج، ورغم ذلك كات تلك الايام التي قضيتها معهم اعادتني الى الوراء 33 سنة تمنيت فيها لو عدت للشباب ولو للحظات كانت ايام جميلة وممتعة ومفيدة وكنت مصرة على تعلم برنامج جديد، وجدت نفسي وانا بينهم وفي عالم جديد استسغت بعضه ونقدت اغلبه، تذكرت حينما كنا نرتدي الزي الموحد يوم لم يسمح لي المسؤول عن ذلك ان ادخل قاعة الامتحان لا لشئ فقط لاني ارتدي قميص بيجي فاتح واصر على ان ارتدي سترة نيللي فوقه ليسمح لي بالدخول الى قاعة الامتجان، يومها هرولت مسرعة الى صديقاتي في القسم الداخلي واستعرت من احداهن سترة نيللي بعد عناء لان مقاسي خاص وصعب ان اجد ما يلائمني، المهم ارتديت اول سترة وجدتها وهرولت ثانية مسرعة لئلا اتاخر على الامتحان، ويومها توفقت بادائه ولكني وصلت وانا لاهثة مقطوعة الانفاس، اليوم كل يرتدي ما يحلو له، في ايامنا لم يكن يسمح لنا بارتداء بنطلون الا ايام التدريب العملي وكنا نرتدي فوقه اما قميص طويل او سترة، كنا في الزي الموحد اجمل وتميز الطالب في اي مكان كنا اكثر انوثة بارتداء الكوستم النسائي او هكذا ارى، لم نكن نرتدي الحجاب الا عدد قليل جدا من الفتيات وكنا نسمييهن "قوات خاصة" على سبيل المزاح، ولكننا كنا اكثر حشمة وادب وخلق هذه حقيقة لم نكن صليفين كما جيل اليوم، كنا احرص على اداء واجباتنا اليومية كي لا نفاجأ بامتحان يومي"كوز"، اذكر يوم ما كان يوجد طالبان مشاغبان يثيران ضجة اثناء المحاضرة فقال لهم الاستاذ انصرفا وساسجلكما حضور بدلا من ان تحرموا تسعين طالب من الاستفادة من المحاضرة، صمتا واصبحا من الاوائل فيما بعد حقا "الحر تكفيه الاشارة".
لم يكن هناك امتحان ثالث ومن كان يكمل في درس وشرط الا يكمل في اكثر من نصف الدروس لانه سيعتبر راسب وان رسب في صف سنتين متتاليتين يرقن قيده ومن يكمل مهما كانت درجته في الدور الثاني فلا تحتسب درجته وانما تكون نتيجته خمسين، وهذا ماحصل لي حين اكملت في درس التيار الثقيل في الصف الثالث كانت درجتي في الامتحان للدور الثاني "88" ولكن لم احصل الا على "50" واثر ذلك على معدلي كثير رغم انه لم يكن درس اختصاص بالنسبة لفرع الاكترونيك، المهم طلاب اليوم هالني منظر زيهم على الاخص الذكور منهم فتسريحة شعرهم كانها عش لم ار جمالية بها والادهى والامر طريقة لبسهم للبنطلون الممزق وكمره النازل لا ادري لم يرتدونه بهذا الشكل!!!
اما الطالبات اللاتي ارتدين الجينز الضيق واصررن على وضع الربطة او الاشارب، لم ار في لبسهن تناسق بعضهن خلع الحجاب وملابسهن جميلة وانيقة وتسريحاتهن بسيطة واخريات ارتدين ملابس كانهن في حفلة متبرجات بشكل ملفت للنظر، ل تشعر بانك في الحرم الجامعي بل في مكانن عام او مول، اخرون يحتضنون المحاضرات ويجلسون على مدرج الجامعة يتناقشون في المواد ويحلون سويا الاسئلة التي لم يستطيعوا حلها بمفردهم، اعجبت بهم ايما اعجاب في روح التعاون فيما بينهم وروح الالفة بينهم.
اما اساتذة الجامعة الذين بذلوا قصارى جهدهم في المحاضرات من ناحية الاعداد والامانة العلمية في ايصال المعلومات رغم قصر الدورة، كانوا بحق غاية في الادب وكرم ودماثة الخلق ومثلهم المسؤولون على الدورات في مركز التعليم المستمر، ولاحظت شئ غريب ان الكثير من الطلبة يبغون تأجيل الامتحانات الفصلية وذلك كان شبه ممنوع في وايامنا وكانت عملية عسيرة فعلينا اولا المرور بالطبيب المقيم في الجامعة، وقد يتم تحويلنا الى مستشفى عام للحصول على تقرير طبي يثبت مرضنا، صراحة جيل هذا الزمن لايبالي بالزمن ولا بحضور المحاضرات، رايت بام عيني الاستاذ يحرق اعصابه من اجلهم ولكن هم في وادي اخر في عالم "البوبجي" وامور اخرى لا طائل منها، يائسون لانهم سيتخرجون ولا يوجد مجال لتعيينهم وسيكون مصيرهم البيت او ربما العمل في القطاع الخاص وهو محدود جدا في العراق، وارى ان لهم الحق في هذا اليأس والقنوط وجلهم يفكر في الهجرة "مادام ما مرتبط باسرة افلت" احزنني ذلك وعصر قلبي فحرام شباب في عمر الورد يكون مصيرهم مجهول وغميق.
اسعدني وجود نشاطات لاصفية ومؤتمرات ومسابقات علمية واسعدني اكثروجود مختبرات للتطبيقات العملية مجهزة بالحواسيب وبالمواد والمعدات التي يحتاجها الطلاب لانجاز التجربة العملية وحرص المشرفين على المختبرات ومتابعة تقارير الطلاب، اما الرعاية للحدائق والفضاءات فكانت غاية في الجمال والروعة وتنم عن ذوق رفيع، قارنت بين هذا العالم الجميل المعبق بشذى العطر والياسمين والشباب وبين عالم العمل العملي البائس والكئيب المملوء بالحسد والنفاق والفساد، عالمان مختلفان جملة وتفصيلا تنهدت وقلت ليتني اعود لايام الصبا والشباب وامسح من عمري 33 عام كنت فيها بعيدة عن اجواء الجامعة.
المهندسة امــل كاظم الطائي
2 ايار 2019








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القضية الفلسطينية تعود إلى الواجهة من جديد


.. شروط جديدة أقرها مجلس صيانة الدستور للترشح للانتخابات الرئا


.. مانشستر سيتي بطلا للدوري الإنكليزي بعد خسارة ملاحقه وجاره يو




.. عودة مبابي من إصابته للعب مباراة مهمة مع باريس سان جيرمان مع


.. الصحافة الإسرائيلية -مندهشة وتحت وقع الصدمة- التي يعيشها سكا