الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الطب النبوي وتجارة الوهم

معاذ الروبي

2019 / 5 / 15
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



انتشر في عصرنا بين الكثير من تجار الدين ما يسمونه بالطب النبوي، حيث أنهم يعتبرون الأمور التي تطبّب بها النبي أو نصح بها غيره في زمانه أموراً مباركة ومقدّسة علينا التمسّك بها واستخدامها عند المرض في وقتنا هذا..!
والحقيقة المرّة أن كثيراً من هؤلاء المُنتفعين بهذه التجارة، عندما يمرضون يتداوون في أرقى المستشفيات ويتناولون أحدث ما أنتجه العلم من أدوية واجراءات..!
ومع ذلك ما زال الكثير من الناس مقتنعين بما يروّجه لهم هؤلاء ويدفعون أموالهم وما يجنون ليحصلوا على وصفات غريبة من هؤلاء المخادعون..!
لقد كان أكل ولبس وعلاج النبي مما كان موجوداً وشائعاً في زمانه، فما خرج عمّا كان مألوفاً وما اخترع شيئاً جديداً ..!
حتى أن أحد شيوخ الأزهر (خالد الجندي) اعترف بذلك، حيث صرّح بأن الطب النبوي مجرد وهم، مؤكداً أن النبي محمد نفسه مات مريضاً، واصفاً من يروجون للطب النبوي بأنهم يحتالون على الناس.
ومن المهم ذكر أبرز الأمثلة المنتشرة على ذلك، التداوي بالحجامة والتي استخدمها النبي كما استخدمها من كان يعيش في زمنه كطريقة علاجية تعود أصولها إلى زمن الأشوريين (3300 ق.م) وتمارسها الكثير من الشعوب كالصينيين وغيرهم، وهكذا يتّضح لنا أن الحجامة تم إستخدامها قبل عصر النبي بزمن طويل وليست إختراعاً نبوياً بقدر ما كانت طبّاً شعبياً قديماً، في يومنا هذا )يطلق عليها علمياً، وهي جزء من الطب الصيني التقليدي والذي يشمل أيضاً الوخز بالإبر.CUPPING(
(مع كثرة انتشار الحجامة والادعاءات المتكررة على قدرتها على الشفاء اضطرت الجمعية الأمريكية للسرطان عام 2007 الى التنبيه بأن: "الدليل العلمي الموجود لا يدعم الحجامة كعلاج للسرطان أو أي مرض آخر")
طبعاً لم يقتصر الأمر على الحجامة وحدها بل توسّع هؤلاء في بث هرائهم محاولين عقلنة كل ما وجدوه في تراثهم حتى وصل بهم الوضع أن يحاولوا ترغيب الناس بشرب بول البعير في واحدة من أكثر الأدلة على جهلهم واستخفافهم بعقول من يتبعونهم..!
إن اكثر الأسباب التي تدفع الناس الى الوقوع ضحايا للطب النبوي أو الطب البديل هو كون معظم المرضى يبحثون عن أي أمل لعلاجهم أو كما يقول المثل الشعبي «الغريق يتعلق بقشة» وهذه هي نقطة ضعفهم التي يستغلها المشتغلين بهذه التجارة..!
قبل الختام لا بد من التنويه أيضاً الى أن هؤلاء التجّار المخادعون يلجؤون في اقناع زبائنهم وضحاياهم بحالات يدّعون شفائها على أيديهم، حيث يُخفون (أو يجهلون) حقيقة أن هذه الحالات كانت قد شُفيت بشئ آخر تماماً (بعيد كل البعد عن شعوذاتهم) يُعرف بالشفاء بالإيحاء والشفاء بالبلاسيبو، وهما نوعين من العلاج التي لا تزال آليّة عملهما فيها شيئ من الغموض، حيث يستعملهما بعض الأطبّاء مستندين الى أنّ الأفكار المهدئة تبطّئ من إنتاج هرمونات التوتر الضارة، ويقول العلماء في ذلك أيضاً: أن هناك مادة يفرزها الاندورفين وهي شبيهة بمادة المورفين التي يقدمونها لتخفيف الآلام وهذه المادة يمكن إفرازها بالإيحاء والإيهام وهكذا فإن العلاج بالايحاء يوضّح لنا أن العقل يُمكنه شفاء الجسم إذا امتلأ بروح الأمل والتفاؤل (العلاج هنا بطريقة غير مباشرة).
أخيراً نقول وبكل وضوح أن ظاهرة استغلال الناس وخداعهم بما يُعرف بالطب النبوي يجب أن تتوقف لما نتج عنها من أضرار بدنية وصحية فضلاً عن تكبيد الناس خسائر ماديّة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لأول مرة.. مسابقة لاختيار المسجد المثالي لعام 2022


.. عظة الأحد - القمص جبرائيل: من يسمع صوت المسيح يوصل لملكوت ال




.. عظة الأحد - القمص جبرائيل أمين يوضح ما هي -ضيقات الأنجيل في


.. قلوب عامرة - التفسير الموضوعي لسورة الأنبياء الآيات 92-95 {




.. توفي قبل عقد قرانه با?سبوع.. «عريس الجنة» قتل بـ 9 طلقات على